توقيت القاهرة المحلي 07:30:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما الذي يحدث للسياسة الفرنسية؟

  مصر اليوم -

ما الذي يحدث للسياسة الفرنسية

بقلم - طارق الحميد

أقول حالة فريدة ليس لتميزها، وإنما بسبب اللاعقلانية الفرنسية السياسية، حيث تتصلب باريس في فرض وجود سفيرها بالنيجر، وبعد إعلان الانقلابيين هناك بعدم رغبتهم في وجوده ببلادهم، ورفع الحصانة الدبلوماسية عنه.

يحدث كل ذلك بينما تصر باريس على أن الانقلابيين غير شرعيين، وبالتالي فإن سفيرها لن يغادر الأراضي النيجرية، وبالوقت نفسه لا يستطيع سفيرها مغادرة مقر السفارة في النيجر، أو القيام بعمله!

حالة فريدة فعلاً، ولا عقلانية سياسية، ولا مرونة، ولا براغماتية، أو واقعية، فما الذي بمقدور الفرنسيين فعله الآن؟ هل سيقومون باحتلال النيجر، وإزالة الانقلابيين، وإعادة الرئيس السابق، أو تحرير سفيرهم؟

هل تملك فرنسا المقدرة على فعل ذلك منفردة؟ ومن الذي سيقوم بدعم فرنسا عسكرياً؟ الأفريقيون؟ وهل بقي في أفريقيا أي مقدرة على حروب جديدة؟ وهل سيسهم الغرب أو الولايات المتحدة في غزو النيجر؟

فرنسا اليوم أشبه بتحذير ونستون تشرشل، رئيس الوزراء البريطاني الشهير، لجوزيف ستالين، بأن بابا الفاتيكان قد أعلن الحرب على هتلر، فرد ستالين حينها ساخراً: «وكم دبابة يمتلك البابا ليحارب؟».

والسؤال نفسه هنا ينطبق على الفرنسيين، فهل هم قادرون، أو راغبون، في شن حرب على النيجر؟ أم المفترض أن يكون موقفهم عقلانياً؟ والسؤال البسيط هنا أيضاً؛ كيف لسفير أن يعمل في بلد لا يرغب في وجوده؟

وأياً كانت المصالح الفرنسية بالنيجر فهي ليست دولة حدودية، وبعض دولنا بالمنطقة التي تواجه مشاكل حدودية أخطر مع جماعات مسلحة، وتهديداً أمنياً مباشراً، تجد انتقادات لا مبرر لها في حال تحركت من أجل ضمان أمنها، سواء من قبل فرنسا أو الغرب.

والأكثر سخرية أن باريس تتحدث عن ضرورة تطبيق النظام الديمقراطي بأفريقيا، وغيرها بالعالم، بينما تحظر على بعض مواطنيها حق ارتداء العباءة في فرنسا، فماذا عن التنوع وقبول الآخر؟

وفرنسا التي تريد نظاماً ديمقراطياً في النيجر، وغيرها، تقوم بمحاولة إعادة تعويم حزب الله الإرهابي في لبنان، ومساعدته دولياً وداخلياً من أجل ترشيح مرشح رئاسي موالٍ للحزب، وإيران.

أعي أن السياسة تنطوي على تناقضات يصعب تفسيرها أحياناً، لكنها عادة ما تكون بإطار المصالح، وفن الممكن سياسياً، لكن ليس التناقض الصارخ كالحالة الفرنسية الآن في النيجر، أو لبنان، وكذلك بالملف النووي الإيراني، والتعامل مع طهران ككل.

ولذلك فنحن أمام تشنج سياسي فرنسي لا عقلاني بالنيجر، ومن شأنه أن يزيد الأمور تعقيداً هناك، وقد يؤدي إلى مزيد من الانقلابات في أفريقيا غير المستقرة، ومن شأنه كذلك أن يعيد فتح الأبواب على مصراعيها للإرهاب والإرهابيين، ويفاقم أزمة الهجرة غير الشرعية.

والموقف الفرنسي من النيجر، والعناد غير العقلاني، هو بمثابة بروفة للموقف الفرنسي من لبنان، تحديداً حزب الله والملف الرئاسي، وكذلك مقاربة الملف الإيراني النووي، وكل ذلك مقلق للغاية.

كُتّاب الشرق الأوسط
المزيد
الأكثر قراءة
اليوم
الأسبوع

1
 وفاة مالك فولهام المصري محمد الفايد عن 94 عاماً
2
الموت يغيّب رجل الأعمال المصري محمد الفايد عن 94 عاماً
3
فينيسيوس ينضم لقائمة متابعي الدوري السعودي
4
كيف نعالج تضخم البروستاتا وضعف الانتصاب؟
5
لماذا يرتفع مستوى السكر بالدم في الصباح؟ خبير يجيب

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما الذي يحدث للسياسة الفرنسية ما الذي يحدث للسياسة الفرنسية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt