توقيت القاهرة المحلي 07:51:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السؤال موجه أيضاً للسودانيين أنفسهم عسكريين ومدنيين وأحزاباً: ما الذي تبقى لتتحاربوا عليه؟

  مصر اليوم -

السؤال موجه أيضاً للسودانيين أنفسهم عسكريين ومدنيين وأحزاباً ما الذي تبقى لتتحاربوا عليه

بقلم - طارق الحميد

تشارف الحرب في السودان بسبب المواجهة المسلحة بين الجيش وقوات «الدعم السريع» دخول شهرها الخامس بلا بصيص أمل يوحي بأنَّ هناك فرصاً لتوقف هذه المواجهة العسكرية التي تزيد من عمق الأزمة السودانية.

تدخل الحرب شهرها الخامس، وقد أودى هذا الصراع المسلح إلى مقتل 5 آلاف شخص على الأقلّ، ونزوح أكثر من 4 ملايين شخص داخل البلاد، بالإضافة إلى فرار مليون شخص آخرين إلى الدول المجاورة، ووفاة قرابة 500 طفل جوعاً.

ورغم كل هذه المآسي، عدا عن تردي حياة المواطن السوداني، فإنه لا بوادر للحل هناك، وتحولت الحرب بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو، أو المعروف بحميدتي، إلى مجرد خبر يومي عادي.

والقصة هنا ليست قصة تعوّد المنطقة على أخبار الحروب، بل هي قصة أن المنطقة ككل، وبمختلف ظروفها، باتت خارطة أولوياتها مختلفة بين فريق يطور نفسه، وفريق آخر يحاول التغلب على الظروف الاقتصادية والسياسية، وطرف ثالث هو في أزمة أساساً.

يحدث كل ذلك بينما القيادات السودانية، وبكافة مشاربها العسكرية والمدنية، لم تستشعر، وحتى اللحظة، خطورة ما يحدث، وما زالت العقلية هناك، وأقصد الجميع، هي عقلية صراع ورغبة في إقصاء الآخر من المشهد السياسي الذي لم يتبق منه شيء أساساً.

وقبل لوم أي طرف عربي أو إقليمي، أو حتى دولي، بعدم السعي الجاد لإنهاء الأزمة في السودان، ينسى السودانيون أنفسهم قاعدة مهمة وخطرة بمنطقتنا، وهي أن من يذهب لا يعود، ورأينا ذلك في الصومال.

ومن يسقط بمنطقتنا أيضاً يصعب عليه النهوض مجدداً، وهذا الأمر نراه في سوريا، وقبلها لبنان، وكذلك العراق الذي لا يزال يحاول جاهداً التخلص من تبعات الاحتلال وسقوط نظام صدام حسين، والأمثلة كثر.

والخطورة في السودان أن هذه المواجهات المسلحة باتت تدمر صميم الدولة ونسيجها المهترئ أساساً، ورغم كل ذلك لم نسمع إلى الآن صوت عقل في السودان يدعو إلى الحكمة وتغليب مصالح الناس والبلاد، وإنما نسمع مزيداً من الانقسام والتشرذم.

والأخطر أن جميع الأطراف في السودان، ومهما ادعت، فإنها لا تسهل مهمة الأطراف الخارجية التي تريد تقريب وجهات النظر، ومحاولة الخروج من هذه الأزمة العسكرية الطاحنة، ولو بأقل الأضرار.

وإقليمياً ودولياً يبدو أن الرغبة في محاولة إنقاذ السودان لم تعد بنفس تلك الرغبة التي رأيناها في بداية الأزمة، ولا ألوم الأطراف الخارجية بقدر ما أن اللوم يقع في الأساس على كافة المكونات العسكرية والمدنية السودانية.

وبالطبع، لا يمكن التوسط في أزمة لا يرغب أطرافها بالتوسط، أو السعي لحلول عملية وواقعية، حيث باتت المعادلة واضحة، فإما القصر وإما القبر، ولو على خراب ودمار الدولة، ومعاناة الناس، وهذا ما يحدث تماماً في السودان.

وعندما نتساءل: هل نُسي السودان؟ فإن السؤال ليس موجهاً للدول العربية والإقليمية أو الدولية، أو وسائل الإعلام فقط، بل إن السؤال موجه أيضاً للسودانيين أنفسهم عسكريين ومدنيين وأحزاباً: ما الذي تبقى لتتحاربوا عليه؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السؤال موجه أيضاً للسودانيين أنفسهم عسكريين ومدنيين وأحزاباً ما الذي تبقى لتتحاربوا عليه السؤال موجه أيضاً للسودانيين أنفسهم عسكريين ومدنيين وأحزاباً ما الذي تبقى لتتحاربوا عليه



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 12:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 11:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 05:29 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

مفاجآت بشأن تجديد عقد بن شرقي مع الزمالك

GMT 06:50 2025 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 17:43 2020 السبت ,19 كانون الأول / ديسمبر

نيللي كريم تريند جوجل بعد احتفالها بعيد ميلادها

GMT 23:54 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جهاز الزمالك يعترض على قرارات حكم مباراة النصر

GMT 13:48 2021 السبت ,27 شباط / فبراير

ميسي يتبرع بحذاء خاص قبل مواجهة إشبيلية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt