توقيت القاهرة المحلي 07:15:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

... والآن السودان!

  مصر اليوم -

 والآن السودان

بقلم - طارق الحميد

يبدو أنَّ منطقتنا ترتاب من السلم وتأنس إلى الحروب، كأنها تسير وفق هذين البيتين للشاعر الأحيمر السعدي:
عوى الذئبُ فاستأنستُ بالذئبِ إذ عوى
وصوَّتَ إنسانٌ فكدتُ أطيرُ
يرى اللهُ إنّي للأنيسِ ِلكارهٌ
وتبغضهم لي مقلة ٌوضميرُ
وهذا ما يحدث في السودان الآن للأسف، ورغم كل الصعوبات التي تواجه المواطنين السودانيين، والتهديد الذي يطال الدولة نفسها، وما تبقى من مؤسساتها، حيث يدور الاقتتال المسلح الآن بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، وهو صراع سلطة، ونقطة على السطر.
نعم هو صراع سلطة أرادت به قوات «الدعم السريع»، وزعيمها محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، القفزَ على السلطة بقوة السلاح، وفي الوقت الذي كان الجميع ينتظر فيه لحظة الانتقال السلمي للدولة المدنية، وعلى ما تبقى من أنقاض الدولة العتيدة.
والأكيد أنْ لا أحد يريد استمرار هذا القتال، والسودان وأهله لا يستحقون ذلك بكل تأكيد، خصوصاً أن طبيعة الشخصية السودانية التي نعرفها عربياً هي طبيعة مسالمة، لا تتسم بالعنف، والتأجيج. لكن ذاك شيء، وما يحدث الآن شيء آخر.
اليوم وقع الفأس بالرأس، واندلعت المواجهات العسكرية في السودان بين العسكر، والمعلومات، ورغم زخمها، لكنَّها لا تعكس الواقع، وكما يقال فإن «أولى ضحايا الحروب الحقيقة».
ومنذ انطلاق الرصاصة الأولى في عملية انقلاب «الدعم السريع» هذه، قبل خمسة أيام، وزخم الأخبار يقول لنا إننا أمام دعاية كاذبة، وبشكل صارخ، وللأسف أسهم في انتشارها بعض الإعلاميين على «توتير»، خصوصاً الذين تبنوا الدعاية الخاصة بقوات «الدعم السريع».
والمهم والأهم هنا هو أنه كلما طال أمد هذه المواجهة العسكرية فإنَّ الخاسر الرئيسي هو السودان نفسه ومواطنوه، وكلما زاد التدخل الخارجي فإنَّ الأزمة إلى تفاقم، خصوصاً في عمليات الوساطة السياسية، وتحديداً من الأوروبيين والولايات المتحدة.
ولذلك فلا مناص، ولمصلحة السودان والسودانيين، من انتصار الجيش، وهو أقل الضرر، وصحيح أنَّ انتصار الجيش سيطيل من زهوة الإحساس بالانتصار بالنسبة للعسكر، وبالتالي الرغبة في الحكم، لكن انتصار «الدعم السريع» يعني نهاية الدولة السودانية لمصلحة الميليشيا.
واقع المنطقة وأزماتها المستمرة، وهي من فعل أبنائها أولاً وقبل كل شيء، يحتّم رفض الانقلابات العسكرية واللجوء إلى القوة، كما يحتّم رفض كل الميليشيات، أياً كانت مرجعيتها ومبرراتها.
آن الأوان ليقال إن كفى تعني كفى في التساهل مع الانقلابات، والاحتكام للسلاح، في السودان وغيره، ويجب أن يقال لمن يرفض منطق السلم، والاستقرار إن للبيت رباً يحميه، ولا علاقة لدولنا بإعادة إعمار، أو تقديم مساعدات سواء في السودان، أو حتى سوريا.
وعليه فإنَّ القصة في السودان الآن ليست كما يقول «الدعم السريع» بأنها دفاع عن الدولة والديمقراطية، فهذا كذب صريح، بل هو صراع على السلطة، ولا بد من انتصار الجيش، وهو أقل الضرر.
وما لم تُحسم المعركة بشكل سريع فإنَّ تداعياتها على السودان والسودانيين والدول المحيطة كبيرة وخطيرة، وستزيد من حجم المأساة التي يعيشها السودان من دون مبرر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 والآن السودان  والآن السودان



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt