توقيت القاهرة المحلي 05:35:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

واشنطن و«المساحة الرمادية»

  مصر اليوم -

واشنطن و«المساحة الرمادية»

بقلم - طارق الحميد

منذ وصول الإدارة الأميركية الحالية للبيت الأبيض واستراتيجيتها الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط، هي عدم وجود استراتيجية واضحة، وحتى إن قيل بأنَّ استراتيجيتها كانت الانسحاب من المنطقة، فلا توجد استراتيجية واضحة لفعل ذلك، والدليل طريقة الانسحاب من أفغانستان.

لم يكن لدى إدارة بايدن استراتيجية واضحة للتعامل مع الحلفاء، أو إيران، وكذلك الحوثي، بل تخبط في اليمن. ولم تكن لديها رؤية واضحة تجاه صراع الشرق الأوسط، بل تسلَّمت البيت الأبيض ودون حماس للسلام الإبراهيمي كون الذي أجراه هو الرئيس السابق ترمب.

لكن بعد مواجهة «أوبك بلس»، وقدوم بايدن إلى جدة، وكل ذلك بسبب الموقف السعودي الحازم، بدأت الإدارة تعيد النظر، ثم جاءت أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) فاكتشفت الإدارة أنها كالطالب الذي يريد الدراسة ليلة الاختبار، بعد أن أضاع السنة الدراسية كاملة.

والوصف الدقيق لهذه الإدارة، التي تدخل الآن المزاج الانتخابي، هو ما قاله براين هوك، المبعوث الأميركي الخاص السابق لإيران، بالمقابلة التي أجرتها معه الزميلة رنا أبتر في هذه الصحيفة، «المساحة الرمادية».

والحقيقة أن من خلق ويعيش بهذه «المساحة الرمادية» هو الإدارة الأميركية نفسها من خلال غياب الاستراتيجية والرؤية والوضوح، حيث اتَّهم هوك إدارة بايدن بعدم وضع استراتيجية بالمنطقة «المشتعلة»، قائلاً إنَّ «هذه النيران مِن صنع الولايات المتحدة».

وذلك بسبب تهميش الشركاء بالمنطقة، وخلق فراغ استغلّته إيران و«داعش». كما اتهم واشنطن بخسارة سياسة الردع ضد طهران، لأنها تلعب «وفقاً لقواعد إيران» مع ارتكابها عدداً من الأخطاء، ومنها رفع الحوثيين من لوائح الإرهاب.

ورفع الحوثيين وحده كان قمة التخبُّط، حيث عادت الإدارة نفسها لليمن، ليس راعياً للسلام، وإنما لقصف الحوثي بسبب تهديده الملاحة البحرية، وتعطيل خطوط الإمداد، مما أثر على الاقتصاد العالمي.

كما انتقد هوك الإدارة بسبب عدم طرح خطة سلام واضحة في الشرق الأوسط، والآن يقول وزير الخارجية الأميركي إنَّ لدى واشنطن خطة سلام، لكن لم نسمع تفاصيلها أو أي تصور عنها.

واتهم هوك إدارة بايدن بسبب توتر العلاقات مع نتنياهو، قائلاً إن هذه التوترات «شخصية» بسبب وجود «نفور» من نتنياهو، مضيفاً: «لقد قمنا بشخصنة خلافاتنا في السياسة الخارجية»، وهذا ليس حصراً مع نتنياهو، حيث فعلت الإدارة ذلك مع كثر بالمنطقة.

والمفارقة اليوم أنَّ إدارة بايدن، ومعها الديمقراطيون، باتت على علاقة أفضل مع السعودية، وتعول على الرياض من أجل استقرار المنطقة، وبعد حملات مطولة، بينما تشهد علاقتهم مع إسرائيل، وتحديداً نتنياهو الذي فزعت له «حماس» بعملية 7 أكتوبر، توتراً حقيقياً.

وهو الأمر الذي يظهر أن الإدارة الأميركية لم تعرف كيفية التعامل مع الحلفاء، أو الخصوم، مثل إيران، وكل ذلك سببه غياب الاستراتيجية، والرؤية الواضحة، مما جعل المنطقة كلها تعيش بـ«المساحة الرمادية».

خلاصة القول هي صحيح أننا نعيش بأزمات متفجرة بالمنطقة، لكن في الأزمات تكمن الفرص، فهل في الوقت متسع؟ هل تستطيع واشنطن إيقاف حرب غزة، ولجم نتنياهو، وإطلاق عجلة السلام؟ أشك، لكن كل شيء ممكن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن و«المساحة الرمادية» واشنطن و«المساحة الرمادية»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt