توقيت القاهرة المحلي 13:16:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اجتماع دمشق!

  مصر اليوم -

اجتماع دمشق

بقلم - طارق الحميد

ضجت بعض وسائل الإعلام الأسبوع الماضي، بنقل خبر «أول غارة» إسرائيلية على سوريا بعد الزلزال المدمر، والحديث عن وقوع ضحايا مدنيين، لكن وكالة «رويترز» نشرت قبل أيام، خبراً حصرياً عن غارة الأحد الماضي، وأظهرت شكلاً مختلفاً للقصة.

تلك الضربة الإسرائيلية، بحسب عدة مصادر أمنية واستخباراتية، ومنها مصادر من النظام الأسدي نفسه، كشفت لـ«رويترز»، أن الضربة، استهدفت اجتماعاً في حي كفر سوسة بين خبراء عسكريين إيرانيين وسوريين، وعناصر من حزب الله.

وبحسب «رويترز»، فإن الضربة استهدفت إيرانيين كانوا يحضرون اجتماع الخبراء الفنيين بمنشأة عسكرية إيرانية في قبو مبنى سكني داخل مجمع أمني باجتماع خاص ببرنامج سري لإنتاج الصواريخ الموجهة التي يديرها الحرس الثوري.

ونقلت الوكالة عن مصدر مقرب من النظام بسوريا، أن الهجوم أصاب تجمعاً لخبراء فنيين سوريين وإيرانيين معنيين بتصنيع الطائرات المسيرة، ونجم عنه مقتل مهندس بالجيش، وإصابة مهندس بالحرس الثوري بجراح خطيرة، فيما نجا عضوان آخران من الحرس الثوري.

وحي كفر سوسة بدمشق هو منطقة تخضع لوجود أمني مكثف يضم عدة أجهزة أمنية إيرانية، وكذلك مركزاً ثقافياً إيرانياً. وهو الحي الذي اغتالت إسرائيل فيه الإرهابي عماد مغنية، قيادي حزب الله، عام 2008.

ومن هنا يتضح أن اجتماع دمشق هذا لم يكن اجتماعاً إيرانياً - سورياً، وبحضور حزب الله، الهدف منه بحث ومناقشة كيفية إغاثة ضحايا الزلزال المدمر، أو توفير الحماية والرعاية للضحايا السوريين، وإنما كان اجتماعاً خاصاً بتطوير الصواريخ الموجهة والطائرات المسيرة.

وهذه المسيرات، وحسبما رأى العالم، لا تدافع عن الحدود اللبنانية، ولا الإيرانية، بل إنها ترسل للحوثيين لاستهداف الأراضي السعودية، وإلى أوكرانيا، حيث تستهدف المدنيين هناك في قلب أوروبا.

واجتماع دمشق هذا لم يكن لمناقشة سبل بلورة «محاولات» البعض في العالم العربي للانفتاح على نظام الأسد، أو كيفية تحديد مشاريع إعادة الإعمار بسوريا، وإنما اجتماع يقول لنا إن دمشق هي أرض لتجار المعارك والميليشيات.

ولا يمكن أن يقال إن النظام الأسدي ليس على علم بذاك الاجتماع الخاص ببرنامج سري لإنتاج الصواريخ الموجهة والطائرات المسيرة، وإلا أصبح السؤال هنا أكبر، وهو من يدير دفة الأمور بدمشق؟ ومن يحكمها فعلياً؟

والسؤال الآخر هنا، ووسط ما يطرح اليوم من البعض عن ضرورة ملء الفراغ بسوريا، وعدم تركها لإيران هو كالتالي: من على استعداد لعقد ورشة عمل استثمارية، أو إنسانية، بجوار اجتماع إيراني يحضره حزب الله من أجل إنتاج صواريخ موجهة وطائرات مسيرة؟

وهل لدى «البعض» الآن استعداد للمنافسة بمعارك ميليشيات، وبمناطق تجار حرب وتهريب مخدرات، وكما يحدث بسوريا الآن، وعلى حدودها من ناحية الأردن أو لبنان؟

الأكيد أن لا أحد يرغب باستمرار هذا الانهيار السوري، لكن الأزمة هناك غير قابلة لحلول بسيطة، أو مبادرات «نوايا حسنة»، بل إنها تتطلب عملاً شاقاً جداً، مع ضرورة تذكر أن سوريا التي نعرفها انتهت على المدى المنظور وإنقاذها يتطلب معجزة، وهذا ليس زمن المعجزات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اجتماع دمشق اجتماع دمشق



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 08:42 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عطر كوير سادل من ديور تجربة حسية فريدة

GMT 15:46 2022 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

بيرسي تاو يغيب عن الأهلي 30 يوما في 7 مباريات

GMT 00:49 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

وفاة منتج و3 آخرين على طريق "المحور" في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt