توقيت القاهرة المحلي 05:19:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لكن جرائم الإنسان أكثر

  مصر اليوم -

لكن جرائم الإنسان أكثر

بقلم - طارق الحميد

لا شك أنَّ الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا الأسبوع الماضي، كان أمراً مأساوياً، آثاره ستبقى في الأذهان، والوجدان، لذوي الضحايا، والمتضررين، ولكل ضمير حي، في منطقتنا، أو خارجها.
إلا أنَّ هذه المأساة ليست الوحيدة بمنطقتنا، صحيح أن الزلزال هو الأسوأ في 100 عام، لكن بلغة الأرقام، وأقول الأرقام، لأنه لا مقياس للألم، وما يشعر به البشر، الأرقام تقول لنا إننا شاهدنا، ونشاهد الأسوأ.
اليوم هناك من يتحدث عن كارثة الزلزال بمحاولة لإجراء «غسيل سمعة» لنظام الأسد، وهذا بحد ذاته كارثة ومأساة. الزلزال قتل بتركيا وسوريا، حتى آخر الإحصائيات، أكثر من 25 ألف شخص، وبحسب الأمم المتحدة، فإن أكثر من 5 ملايين سوري مشردون بسبب الزلزال.
وهذا أمر مؤلم، ولا يتحمله ذو فطرة سليمة، لكن ما هي أرقام جرائم الأسد وإيران بسوريا؟ وفقاً لإحصائيات عام 2021، ولا أتحدث عن الآن، قتل في سوريا نحو 400 ألف شخص.
ووفقاً للأمم المتحدة، فقد تشرد بسوريا، بسبب عنف نظام الأسد وإيران، والتدخل الروسي، أكثر من 6 ملايين سوري داخل البلاد، بينما تم تهجير 5.5 مليون خارج سوريا.
كما بلغ عدد المرات التي استخدم فيها السلاح الكيماوي بسوريا، منذ الثورة, 38 مرة، وفقاً للأمم المتحدة. 32 منها منسوبة لنظام الأسد، وقبل أسبوعين فقط، أدانت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية نظام الأسد باستخدام سلاح كيماوي بمدينة دوما بالغوطة الشرقية عام 2018.
وعليه فإن كل ما سبق، وبالأرقام، يقول لنا إن حجم الكوارث، والمآسي التي تسبب بها البشر، تحديداً نظام الأسد، وميليشيات إيران في سوريا، وكذلك التدخل الروسي، يفوق حجم المأساة التي خلفها الزلزال.
جرائم النظام كانت بسبب البراميل المتفجرة، والأسلحة الكيماوية، هذا عدا عن التعذيب، والإعدامات، وكلها موثقة، وبسببها صدرت عقوبات «قيصر». وكذلك استخدام «داعش»، وتدخل الميليشيات الإيرانية، وبسبب القصف الروسي الذي وحده قتل نحو 9 آلاف سوري.
هنا سيقول القارئ: ما المقصود؟ والمقصود أمران؛ الأول للمجتمع الدولي الذي يتحدث عن أسفه على كارثة الزلزال، تحديداً بسوريا، ويريد المساعدة الآن، بينما جرائم الأسد وإيران هناك فاقت ما فعله الزلزال، وكان جحيماً منتظماً، وليس هزة. ودون مساعدة للسوريين العزل.
والأمر الآخر المراد قوله، أن من يحاولون «غسيل سمعة» نظام الأسد بعد جرائمه في سوريا، وكذلك الجرائم الإيرانية، يرتكبون خطأ جسيماً، ومركباً. خطأ بحق ضحايا نظام الأسد، وخطأ الآن بحق ضحايا الزلزال.
وهذا ليس كلاماً مرسلاً، حيث لم يسمح نظام الأسد بدخول المساعدات لمناطق المعارضة إلا بعد 5 أيام من كارثة الزلزال، وستثبت الأيام المقبلة تلاعب النظام بذلك. كما طالب المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، بـ«وقف فوري لإطلاق النار» بسوريا، لتسهيل إيصال المساعدات إلى ضحايا الزلزال.
خلاصة القول أنه لا يمكن اللعب على عواطف الناس الآن، وتشتيت ذاكرتهم، كما لا يمكن قبول حلول نتائج مأساة حقيقية، لكن على حساب مآسٍ أكبر، ومستمرة، بسبب نظام الأسد وإيران.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لكن جرائم الإنسان أكثر لكن جرائم الإنسان أكثر



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt