توقيت القاهرة المحلي 05:10:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

واشنطن... ماذا عن الإنسان؟

  مصر اليوم -

واشنطن ماذا عن الإنسان

بقلم - طارق الحميد

لا يخلو يوم من مقال عن منطقتنا وتعامل إدارة الرئيس بايدن معها، إستراتيجياً وتكتيكياً، سواء في الصحف الأميركية، أو تقارير مراكز الأبحاث. وجل تلك القصص تركز على عودة العلاقات السعودية الإيرانية عبر وساطة صينية، وانتقادات لطريقة تعاطي الإدارة مع المنطقة.

وهناك نفس إيجابي بتلك الطروحات حيال السعودية بعد فترة شيطنة وتأليب ممنهجة، وبعض من السذاجة في فهم المنطقة والسعودية، والأهم أن هناك تركيزاً على الفراغ الذي أحدثته الإدارة بالمنطقة نتيجة عدم الحضور الدبلوماسي، وانقطاع قنوات الاتصالات مع الحلفاء.

والعجيب في جل تلك المقالات إغفالها للأهم وهو إنسان المنطقة، مستقبله وهواجسه، حيث تتحدث بتعالٍ وسذاجة عن مكافحة الإرهاب، و«ضمان» عدم امتلاك إيران السلاح النووي، ووضعت ضماناً بين مزدوجين؛ لأن الثقة معدومة، ولا استراتيجية أساساً للتعامل مع طهران.

واللافت في تلك التغطية التي تغفل إنسان المنطقة ومصالحه هو تركيزها الدائم والصارخ على السلام مع إسرائيل، وكأن حكومة نتنياهو تمد يد السلام، والحقيقة أن الحكومة الإسرائيلية هي في صراع مع الإسرائيليين أنفسهم.

أقول ذلك وأنا من أنصار السلام، ويقيني أن معركة ما بعد السلام ستكون أشرس من معارك اليوم؛ لأنها ستكون معركة التفوق علمياً واقتصادياً، وهو الأمر الذي سيلمسه المواطن الإيراني، مثلاً، الآن بعد عودة العلاقات السعودية الإيرانية، وإمكانية التنقل بين البلدين.

وعليه فإن القصة الحقيقية بمنطقتنا هي الإنسان، وحقه في العيش الكريم والآمن، والتعليم وتطوير الذات والأبناء، والصحة، وتوفير الوظيفة، وقبل هذا وذاك سداد فواتير تكاليف معيشته ومعيشة أبنائه.

إنسان المنطقة حريص على مداخيل بتروله لضمان حياة كريمة أكثر من ضمان سعر البترول من أجل حملة انتخابية. وإنسان المنطقة بحاجة إلى مواكبة التطور التكنولوجي لتطوير نمط حياته ومستقبل أبنائه، وأكثر حرصاً على ذلك من حرص واشنطن على الملف النووي الإيراني.

وإنسان المنطقة تعنيه حياته بطريقة جدية، وأكثر من الطريقة التي تعاملت معها الإدارات الأميركية، وتحديداً في عهد أوباما، وإلى الإدارة الحالية، حيث الاستهتار الكامل بحياة السوريين، وما فعله نظام الأسد بهم، أو طريقة تعامل الإدارة مع أفغانستان.

ورغم كل ثناء الإدارة الأميركية، مثلاً، على الجهود السعودية السياسية الدولية والإقليمية، نجد الطرح في الإعلام الأميركي مسلط على قضايا ثانوية، وبلغة قديمة متحجرة لا تراعي متغيرات المنطقة.

مثلاً، اليوم السعودية أفضل نموذج شراكة لمن يريد التغيير الإيجابي بالمنطقة، ومعها دول الخليج، وهذا كله يصب في مصلحة الإنسان أولاً، وهو ما يتجاهله المحللون والساسة بواشنطن.

وإذا كانت الإدارة، والنخب الأميركية، جادين فيما يطرح فإن أهم شيء يجب تسليط الضوء عليه هو الإنسان غير المؤدلج الباحث عن حياة كريمة، ومستقبل مشرق، بدلاً من الحديث عن الإنسان بدعاية فجة.

اليوم هناك فرصة لشراكة تعلي قيمة الإنسان، والعيش المشترك، وفرص السلام. فهل يعي البعض بواشنطن حقيقة ذلك؟ مجرد زيارة للسعودية، مثلاً، أو جولة خليجية، من شأنها أن تشعر المهتم بذلك. فهل تريد واشنطن النموذج السعودي أم نموذج هدم الدول من حولنا؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن ماذا عن الإنسان واشنطن ماذا عن الإنسان



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt