بقلم : عبد المنعم سعيد
لم يعد فى الأمر شك ولا فى القضية احتمال ولا فى الحرب ظن؛ كما كان الحال طوال الأسبوعين الماضيين عندما تراوح الصراع الإيرانى فى ناحية، والولايات المتحدة وإسرائيل فى ناحية أخري.
ورغم أن هذه هى الأطراف المباشرة، فإن هناك الكثير من الأطراف غير المباشرة وهى العربية التى تحتوى على مصالح أمنية أمريكية استهدفتها طهران ومن ثم باتت الأهداف مختلطة تشمل السيادة الخاصة بدول الخليج العربى الست ما عدا عُمان، مضافا لها العراق والأردن.
ومع ذلك فإن الأبعاد للحرب تشمل الاقتصاد العالمى والسياحة والحركة فى البحر الأحمر والخليج العربى وبحر العرب. المحصلة فى النهاية شاملة للشرق الأوسط بأكمله والعالم فى شموله.
وصلت المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلى طريق مسدود ولم يعد الهدف من الصدام الأسلحة النووية والتخلص الإيرانى منها؛ فالمرجح أن ما لدى إيران حتى الآن سوف يستمر قائما حيث أصبح الهدف المعلن من واشنطن وإسرائيل هو إسقاط النظام الإيرانى الآن وإلى الأبد.
الأمر بهذه الطريقة تغير إلى واجهة أخرى السوابق فيها لا تسر لا ترامب ولا نيتانياهو. فى الحرب هناك ما هو مستعار من الحرب السابقة من حيث استعانة إسرائيل بأطقم استخبارية لاختراق الداخل الإيراني؛ ولكن ما عدا ذلك فى أول أيام الحرب فإن الاستعارة هى تبادل للضربات الذى كان الشكل السائد فى اليوم الأول، ويصبح القدرة على الاستمرار هو الذى سوف يحدد النتيجة.
الأسئلة بالطبع كثيرة؛ ولكن فى ظل توازن قوى مختل لصالح إسرائيل والولايات المتحدة فإنه لا يستبعد عودة النموذج الفيتنامى والأفغانستانى والعراقى الذى جعل قدرة الصمود سوف تنعى النصر. ولكن حتى يحدث ذلك فإن الطريق طويل سوف يكون ممتلئا بالكثير من الآلام ونزيف الدم والضحايا والتدمير.
المهمة المصرية فى هذا الإطار هى الحفاظ على المسيرة الوطنية المصرية بما يتلاءم مع نجاحاتها الأخيرة، مع المساندة الدفاعية والإنسانية للأشقاء فى الخليج. أمامنا جميعا أيام صعبة؟!.