بقلم: عبد المنعم سعيد
شاءت الأقدار أن يأتى شهر رمضان بينما الدولة المصرية تسعى إلى تحقيق أهدافها من خلال قوة دفع إضافية فى جهازها التنفيذى لاستمرارية المسيرة الاقتصادية، وكما هى العادة كان الانتقال مصحوبا باللغط حول من ذهبوا، وبنفس القدر لمن أتوا؛ وبات رمضان ممثلا لاختبار استقرار معدلات التضخم، ونجاح مسار الإصلاح الاقتصادى فى عمومه من تحقيق النمو الاقتصادى وارتفاع الإنتاجية. وللتذكرة من «دليل الأعمال فى مصر» فإن معدل التضخم بلغ ذروته عند ما يقرب من 38% فى عام 2023، لكنه انخفض منذ ذلك الحين ليصل إلى حوالى 10% فى أوائل عام 2026؛ مما يعكس اتباع سياسة نقدية أكثر تشددًا وتحسن ظروف العرض. ويمثل شهر رمضان اختبار ضغط لهذا التقدم المحرز. تفرض هذه الطفرة فى الطلب ضغوطا على سلاسل التوريد، وأنظمة التسعير، واستقرار العملة. فإذا استقرت الأسعار خلال رمضان، فإن ذلك يعزز الثقة فى الإصلاحات الاقتصادية بمصر، أما إذا تسارع معدل التضخم بشكل حاد، فإن ذلك يشير إلى وجود نقاط ضعف هيكلية. بهذا المعنى، يترقب صُناع السياسات والمستثمرون والشركات شهر رمضان عن كثب، باعتباره مقياسا واقعيا للمرونة الاقتصادية.
وفى وقت تشهد قطاعات تجارة التجزئة والإعلام والاتصالات أقوى معدلات نموها السنوى، فإن شهر رمضان لا يقتصرعلى كونه مناسبة استهلاكية، بل هو موسم استراتيجى لنمو الشركات. يزيد تجار التجزئة من مخزونها، ويوسعون نطاق عروضهم الترويجية، ويطلقون منتجات تحمل علامتها التجارية لتحقيق هوامش ربح أعلى. كما تُكثّف شركات إنتاج الأغذية والسلع الاستهلاكية سريعة التداول إنتاجها قبل أشهر من حلوله. كذلك يشهد الإنفاق الإعلامى والإعلانى طفرة هائلة، مع تنافس العلامات التجارية على جذب انتباه المستهلكين خلال ذروة ساعات المشاهدة التليفزيونية والرقمية. وتستفيد منصات الاتصالات والتجارة الإلكترونية من زيادة النشاط الليلى، حيث تعمل خدمات التسويق الرقمى والتوصيل بكثافة بين منتصف الليل وساعات الصباح الباكر. ويؤدى هذا النشاط الموسمى إلى ضخ سيولة فى مختلف قطاعات الاقتصاد؛ مما يدعم التوظيف وإيرادات الشركات. يتبع.