توقيت القاهرة المحلي 05:07:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأفكار الكبرى مرة أخرى

  مصر اليوم -

الأفكار الكبرى مرة أخرى

بقلم : عبد المنعم سعيد

خلال العقود الأربعة الأخيرة انتقل أكثر من مليار من البشر من الفقر إلى اليسر فى الطبقات والشرائح الاجتماعية الوسطى؛ وكانت الأغلبية الساحقة من دولتين: الصين والهند. وعلى عكس ما يعتقد الكثيرون فإن أحوال العالم أفضل الآن عما كانت عليه قبل عقود، وبالتأكيد قبل قرون حيث ارتفعت مستويات المعيشة فى دول كثيرة، وتراجعت معدلات حدوث المجاعة، والأوبئة. ولم يكن لذلك أن يحدث لولا الثورة العلمية والتكنولوجية، وتزايد الثروات فى الدول، والأهم باستثناء منطقة الشرق الأوسط، تراجع الصراعات الدولية. كل ذلك لم يكن ممكنا حدوثه لولا أن الغالبية من دول العالم أصبحت تسعى إلى التقدم والتنمية، وحدث ذلك من خلال حشد وتعبئة الاستثمارات الداخلية والخارجية وراء تحقيق تراكم رأسمالى يسمح للدولة بتحقيق معدلات عالية للنمو تنقلها من صفوف الدول النامية إلى تلك المتقدمة. ولكن واحدا من أهم شروط هذه النقلة الكيفية هو السير فى طريق «الكمون الاستراتيجى» بمعنى أن تتجنب الدولة الدخول فى صراعات خارجية، وأن تجعل سياستها فى الخارج أداة فى الحصول على الاستثمارات.

مصر تغيرت أيضا، وتسارع هذا التغيير خلال السنوات العشر الماضية بعد إضافة الإرادة السياسية إلى الاعتماد على ما كان من تفكير جرى فى أجيال سابقة اعتمدت على كثير من البيروقراطية والأفكار الاشتراكية التى نزعت إلى أفكار توزيعية للثروة مانعة فى ذلك التراكم الرأسمالى للثروة القومية. وللحق فقد كان فى الجعبة الكثير من ازدواجية قناة السويس إلى نهر النيل الجديد إلى إعادة تدوير المياه فى مصر لاستخدامها عدة مرات إلى توسيع العمران وربطه بشبكات من الطرق وأدوات النقل الجماعية السريعة للبشر والسلع. ما حدث هو أن أيا مما حدث تجاوز الكثير من الصيحات التى إما أن تتعجل العائد وتطلبه فوريا فى جيب كل مواطن، أو تحتج على الآفاق الواسعة التى تصل إليها المشروعات إما تحت عنوان «فقه الأولويات» الذى يعبر عن «أولويات» جماعات وأيديولوجيات بعينها تصل أحيانا إلى وقف كل تغيير فى الوطن. لم يكن ذلك بدون ثمن وأوقات صعبة، حيث إن هذه المسيرة اعترضها الحرب ضد الإرهاب والحرب ضد الوباء وحروب الميليشيات التى أشعلت المنطقة. كان هناك أيضا الثمن المالى للاقتراض الداخلى والخارجى الذى سبب أوقات حرجة ولكن لم يحدث ولو لمرة واحدة أن تغيبت مصر عن سداد الأقساط، وبقيت نتائجها أصولا على أرض الوطن.

لم يكن ما سبق بعيدا عن فكر التنمية، ولا التجارب العالمية الأخرى خاصة فى طبعاتها الآسيوية؛ والآن فإن موعد رؤية مصر ٢٠٣٠ قد بقى منه خمس سنوات لن تكن فقط من أجل استكمال ما بدأ، وهو كثير، وإنما التفكير جديا، ومن الآن فى إطلاق أفكار كبرى تتعلق بتعظيم عائد ما تحقق والدخول جديا فى عالم التكنولوجيات الجديدة التى بدأت تدق على أبواب مصر ليس من الخارج وإنما من داخل الجامعات المصرية الحديثة؛ ومن الخارج حيث المنافسات العظمى الإقليمية والعالمية. التفكير الأعظم- ربما- سوف يكون كيف يمكن القيام بدفع الانتقال الإنتاجى للسكان من الدلتا ووادى النيل فى عمومه إلى السواحل المصرية؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأفكار الكبرى مرة أخرى الأفكار الكبرى مرة أخرى



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt