توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العولمة والهوية

  مصر اليوم -

العولمة والهوية

بقلم - عبد المنعم سعيد

الشائع فى الكتابات العربية أن «العولمة» هى نقيض «الهوية» ، فالأولى تنزع إلى وجود قيم عالمية تنحدر لتكون «أمريكية» ، أما الثانية فيها كل ما يتعلق بخصوصية جماعة بعينها تميزها عن الآخرين ، وفيها توجد القيم الثقافية والدينية والحضارية التى نبعت من تجربة تاريخية على نطاق جغرافى بعينه ، والأولى بحكم التعريف قائمة على عبور الهويات، باعتبارها أسواقا اقتصادية واتصالية تمتزج عبر شبكات من الاعتماد المتبادل التى تذوب فيها حساسيات «الأنا» تجاه «الآخر»، والثانية الفضيلة فيها هى التميز والحفاظ على المسافات بين هذا وذاك، وكلما ابتعدت المسافة تأصلت الهوية وازدهرت وعبرت عن ذاتيتها. هذه المقابلة خلقت جزءا كبيرا من التخوف المشروع مما يجرى فى العالم بحيث باتت العولمة هى الامتداد الموضوعى للإمبريالية ومن قبله الاستعمار ومن قبلهما كل ما يتعلق بالغرب بوجه عام .

التأمل فى العلاقة بين العولمة والهوية يرجح أن العلاقة جدلية بأكثر مما يبدو على السطح، وكلما ازدادت كثافة الأولى وجدت الثانية سبلا جديدة للتجذر والانتشار، ولا يعود ذلك إلى أن الثانية تشكل المقاومة للأولي، بل لأن هذه تمد الثانية بأدوات جديدة تكفل لها العمق والاستمرار. الدين مثلا جزء من مكونات الهوية التى تحدد العلاقة بالوجود، والفارق بين الخطأ والصواب، والحلال والحرام، والرجل بالمرأة، والشائع أن العولمة تحاول تجاوز ذلك كله فى نموذج قيمى واحد، ولكنها فى ذات الوقت من خلال ثورتها التكنولوجية أعطت الدين ما لم يتيسر له من قبل فى كل عصور التاريخ . فعدد من يذهبون إلى الحج مثلا كان محدودا للغاية فى العصور القديمة بحكم مشقة السفر وبعد المسافة التى استلزمت قطع البحار والقفار، الواحات والصحراء، وفى كثير من الأحيان لم يكن بقدرة الحاج العودة إلى موطنه مرة أخري، وبالتالى لم يكن بإمكانه نقل تجربة الاجتماع الكبرى مع جماعة المسلمين من كل أقطار العالم .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العولمة والهوية العولمة والهوية



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt