توقيت القاهرة المحلي 21:51:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الثورة والفورة والفتنة

  مصر اليوم -

الثورة والفورة والفتنة

بقلم : عبد المنعم سعيد

 حاجة الإنسان إلى التفكير دائمة، لأن عليه أن يتعامل مع التغيير المعقد بطبيعته فى الحياة الإنسانية وتنظيمها. وتزداد هذه الحالة كلما بات التغيير يتعرض لأوضاع متناقضة فكريا أو ماديا أو كلاهما معا. هذه المتناقضات تدفع فى اتجاهات تكون متفجرة فى حالة الثورة، لأنها تدفع إلى تغيير جذرى، تتعدد فيه الأوجه ما بين المستفيد من الانتقال من حال إلى حال؛ وإعادة ترتيب العلاقة ما بين السلطة والشعب. الأمر يصير فورة عندما تغلى الأفكار بالدعوة إلى التغيير وكفى ودونما أهداف محددة؛ هى صحوة أو صرخة لا تلبث أن تخبو أو تترك علامة دون نتاج دائم. الفتنة هى الأشد قسوة، لأن الانقسام فيها حاد، لأنها تجرى على السلطة والتنافس على شرعيتها بمذاهب متصادمة. «الفتنة الكبرى» لم تكن شائعة فى زمن الخلفاء «على» و«معاوية» فقط؛ ولكنها كثيرة هذه الأيام فى عشر دول عربية، حيث يكون الانقسام داخل المذهب أو الايديلوجية. الحرب الأهلية السودانية جاءت من داخل الجيش السودانى ذاته؛ وتفرقت فى اتجاهها توجهات «الشعب السودانى» عندما قسمت النخبة الأمة كلها بين «المكون المدنى» و«المكون العسكرى». لم تنفع كثيرا وحدة «الربيع السودانى»، ولم يكن هناك من يريد حمايتها أو يمنع وصولها إلى الاغتصاب فى المدن.

الثورات العربية فى القرن العشرين جرى معظمها فى إطار التخلص من الاستعمار؛ ولكن إلى هنا انتهى مجدها.

وبعدها لم يكن هناك سوى مشروعات متناثرة؛ وقواعد دستورية وقانونية شحيحة الإنتاج الرأسمالى والفكرى. العدالة الشكلية بمنح العمال والفلاحين 50% من المقاعد النيابية لم يثبت أنها أتت بنهضة شاملة؛ ومجانية التعليم حولت العلم إلى حزمة من الشهادات تواطأ الشعب فيها خلال امتحانات الثانوية العامة على نجاح الطلاب حتى بالغش. وفى العموم فإن ثورات «الربيع العربى» لم تكن متماثلة؛ وبينما سارت فى اتجاهات متصارعة فى دول فإنها ولدت تيارا إصلاحيا خرج من عالم الشعارات إلى عالم البناء والتعمير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثورة والفورة والفتنة الثورة والفورة والفتنة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt