بقلم: عبد المنعم سعيد
أصبحت الحرب «الإيرانية» جارية، واختفى معها الحديث عن التفاوض «النووي»؛ وكان يومها الأول لايختلف كثيرا عن اليوم الأول فى الحرب السابقة لا من حيث تبادل القصف وإنما أيضا فى الطبيعة الشخصية للحرب؛ هى حرب «على خامنئي» فى ناحية وترامب ونيتانياهو من ناحية أخرى. قليل ما يلجأ المحللون للنظر فى الأشخاص، حيث الحروب ظاهرة أكثر تعقيدا من مجرد النظر لأهواء أفراد؛ وعندما خرج أحدهم - «خامنئي» - عن الساحة بالاغتيال فإن ذلك لا يعنى بقاءه خارج الساحة. التناقض بين الولايات المتحدة وإسرائيل فى ناحية وإيران فى ناحية أخرى كان موجودا قبل «خامنئي» و«ترامب» و«نيتانياهو»، وهل لا يكفى أن الهتاف الإيرانى الذائع فى إيران هو «الموت لأمريكا» و«الموت لإسرائيل»؟ وهل لا يسد وجه الشمس أن ترامب أعاد إلى القرن الحادى والعشرين «مبدأ مونرو» للسيطرة على الأمريكتين؛ وأن نيتانياهو يغازله بالشرق الأوسط أيضا بأمواله ونفطه سواء تحت لافتة «إعادة تشكيل المنطقة» أو الاستعانة بالتوراة التى يدعى السفير الأمريكى فى إسرائيل جون هاكابى أنها تعطى صك الملكية للدولة العبرية ومن ورائها الولايات المتحدة؟
لم يكن تمضى إلا أيام على آخر الزيارات التى قام بها «نيتانياهو» إلى واشنطن والتى اجتمع فيها مع ترامب لبضع ساعات كانت الدعاية عنها أنها كانت باردة، وأنه كان على رئيس الوزراء الإسرائيلى أن يدخل ويخرج دونما أضواء الكاميرات ولا مؤتمر صحفى ولا بيان مشترك. النظرة للحرب الآن تعكس حالة من التنسيق والألحان المشتركة فى الحديث عن المفاوضات النووية التى تضع فى الفم الإيرانى ما يصل إلى إنهاء المفاوضات وبدء الحرب. إيران الموجوعة بآثار الحرب السابقة، و المعزوفة الثورية المعروفة، أغرقت الأركان كلها بما يرضى غرورها كدولة إقليمية عظمى تمتلك الميليشيات التى ضربت دولا عربية؛ والتى لديها صواريخ يمكنها الانتقام ممن أصابها بسوء. أول القصف فى الحرب ذاتها كان موجها مع إسرائيل للدول العربية الخليجية؟!