بقلم: عبد المنعم سعيد
اللحظات الحرجة تأتى عندما تتراكم الأزمات وتخرج إلى نطاق الحروب فى فترات متزامنة فيرتج الأمر على الساسة ويسود سوء الظن وتصبح المسئوليات الداخلية والخارجية ثقيلة. تزامن حرب «غزة الخامسة» وحرب «الخليج الرابعة» فى آن واحد وضع الإطار الاستراتيجى الشرق أوسطى متسعا ومختلطا ما بين الخليج العربى شرقا والبحر الأحمر غربا وفى المساحة الواقعة بين البحر الأبيض المتوسط شمالا وبحر العرب وخليج عُمان جنوبا ثم المحيط الهندى. «الجغرافيا السياسية» للإقليم باتت ملتهبة ويختلط فيها الحق بالباطل؛ ويصير تدخل الولايات المتحدة «الترامبية» خلطا للنظام الدولى بالإقليمى حتى تتوه إمكانات خلق استراتيجية عربية للتعامل مع الأزمة المركبة. الدرس التاريخى يرشدنا إلى أن حرب الخليج الثانية لتحرير الكويت كانت من المفاتيح الأساسية، وعبر دبلوماسية أمريكية وعربية، تحولت إلى ما عرف بمؤتمر مدريد لصناع السلام العربى - الإسرائيلى الذى انبثقت عنه اتفاقية أوسلو التى أقامت أول سلطة فلسطينية على الأرض الفلسطينية فى التاريخ.
ما ترشدنا إليه التجربة أنه فى أثناء الطريق إلى حرب الخليج الرابعة نجحت الدبلوماسية العربية فى حشد الاعتراف الدولى بالدولة الفلسطينية الذى كان أول الطريق إلى تشكيل ما عرف بمجلس السلام الذى يترجم مسيرة سلام تعيش فيه الدولة الفلسطينية جنبا إلى جنب مع الدولة الإسرائيلية. الآن فإن حرب الخليج الرابعة أثارت الكثير من الضباب حول ما جرى من قبل نظرا للعدوان الإيرانى الغاشم على دول الخليج العربية. ما يعيد الأمور إلى نصابها هو أولا الوقوف بحسم شديد سياسيا ودبلوماسيا وعسكريا إذا لزم الأمر إلى جانب الدول العربية الخليجية بما فيها العراق من أجل الصمود والنصر، وثانيا فصل إيران وميليشياتها عن القضية الفلسطينية وإنشاء الدولة المستقلة على الأراضى المحتلة. إدارة ذلك ونقله من جانب الاختيار إلى واقع الحال فى المنطقة من خلال استراتيجية عربية تعمل على إنزال كل من إيران وإسرائيل من على الشجرة التى تعتليانها إلى ساحة الواقع الذى يوجد فيه الإقليم الشرق أوسطى.