بقلم: عبد المنعم سعيد
كثيرون يكررون الحديث عن كيف يعيد التاريخ نفسه؛ وآخرون لا يذهبون ذاك المذهب ويرون أن الماء لايسير فى نفس النهر مرتين، وأن التغيير هو منطق الحياة البشرية بشرا كانت أو دولا أو إقليما. ورغم الانتماء إلى هذه الحكمة الثانية فإن ذلك لا يمنع الاستفادة من التاريخ باعتباره تجارب ودروسا ملهمة للتعامل مع ظروف لاتكف عن الحركة والتغيير.
استعادة تجربة «حرب الخليج الثانية» مُلهم من احتلال العراق للكويت وما تلاه سعيا نحو تغيير النظام الإقليمى الشرق أوسطى من خلال مؤتمر مدريد للسلام. المؤتمر سعى من خلال المفاوضات المباشرة بين الأطراف المعنية إلى إقرار السلام والتسوية للصراع العربى الإسرائيلى؛ والمفاوضات متعددة الأطراف لبحث القضايا المهمة المشتركة لدول الإقليم من أول التعاون الاقتصادى إلى الأمن الإقليمى وما بينهما من مياه ولاجئين وبيئة وغيرها.
نتاج ذلك كان أمرين: معاهدة السلام الإسرائيلية الأردنية حيث طبقت قاعدة الأرض مقابل السلام؛ واتفاقية «أوسلو» التى أوجدت أول سلطة وطنية فلسطينية على الأرض الفلسطينية فى التاريخ. المفاوضات المتعددة لم تسفر عن الكثير ولكن الأفكار والمقترحات لاتزال قائمة لمن يريد الاستفادة منها.
رغم أن العالم تغير كثيرا خلال العقود الثلاثة السابقة فإن ما جرى يظل مفيدا وقابلاً للتكيف مع الواقع المعاصر الآن خاصة من خلال الدول العربية التى اختارت عقب «الربيع العربى» الاتجاه الإصلاحى؛ وبعضها كان فى طليعة المواجهة مع إسرائيل فى ذلك الوقت؛ وتلك فى الخليج العربى التى صمدت الآن تجاه العدوان الإيرانى.
هذه الدول هى التى قامت قبل ذلك أولا بعمليات الوساطة بين إيران والولايات المتحدة لمنع الحرب؛ وهى ثانيا التى سعت من أجل تحقيق الاعتراف الدولى بالدولة الفلسطينية وإنجاز وثيقة السلام الأمريكية التى تتضمن حق الشعب الفلسطينى فى تقرير المصير. هذه المجموعة من الدول العربية الإصلاحية يقع على عاتقها الآن تحقيق السلام الإقليمى الذى يكفل الاستقرار فى المنطقة من خلال استراتيجية عربية شاملة.