توقيت القاهرة المحلي 05:11:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأزمة اليمنية

  مصر اليوم -

الأزمة اليمنية

بقلم: عبد المنعم سعيد

«الأزمة اليمنية» التي احتدمت خلال الأسبوعين الأخيرين ليست جديدة على الشعب اليمني ولا الشعب العربي. اليمن جزء من حزمة دول عربية لم تنجح في الحفاظ على تماسكها الجغرافي والسياسي، رغم أن اليمن تاريخياً لم يتعرض للاحتلال الاستعماري في ما عدا الجنوب الذي وقع تحت الوصاية البريطانية؛ ونجح اليمنيون في التخلص من الاستعمار وإقامة دولة اليمن الجنوبي. النتيجة أن اليمن أصبح مقسماً بين الشمال والجنوب؛ ومع الزمن بين الملكيين والجمهوريين، وباختصار وقع كلاهما في أسر «الحرب الباردة» العالمية والإقليمية خلال الستينات من القرن الماضي. عالم السياسة مالكولم كير كتب كتابه «الحرب الباردة العربية» لكي يصف المعارك السياسية والإعلامية بين الدول العربية التي انقسمت بين النظم الجمهورية والملكية، وأنصار الولايات المتحدة وأتباع الاتحاد السوفياتي، والاشتراكيين والرأسماليين. الحرب الأهلية اليمنية بين أنصار الجمهورية وأنصار الإمامية قسمت العالم العربي بين مؤيديهما، وجاءت واحدة من نتائجها القاسية استغلال إسرائيل للموقف وقامت بحرب يونيو (حزيران) 1967 التي انتهت بهزيمة قاسية لمصر وسوريا والأردن. رد الفعل العربي جاء عندما انعقدت القمة العربية في الخرطوم لكي تضع اللاءات الثلاث الرافضة للسلام مع إسرائيل، وتقديم المعونات العربية للدول التي باتت في حالة حرب مع إسرائيل؛ والتقارب بين مصر والمملكة العربية السعودية وتسوية حرب اليمن.

جرت التسوية ببقاء اليمن جمهورية مع انسحاب القوات المصرية، وانتهى حصار صنعاء، وبدأ اليمن مسيرة من أجل توحيد شمال وجنوب اليمن، وهو ما تحقق بعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفياتي الذي كان النظام في جنوب اليمن على شاكلته الاشتراكية. حصل اليمن على الوحدة ولكنه لم يحصل على الاستقرار إلا في فترات قليلة حتى حصلت حرب داخلية مع الحوثيين، وبعدها جاء «الربيع اليمني» لكي يضع الدولة في اختبار كبير انتهى إلى قسمة الدولة بين الحوثيين الذين اقتحموا صنعاء العاصمة، والحكومة الشرعية التي أيدها العالم والعالم العربي وأقامت سلطتها في عدن. «المسألة الحوثية» رغم جذورها اليمنية فإنها لم تختلف كثيراً عما حدث في دول عربية أخرى حيث يمكن الاستناد إلى طائفية من نوع ما تنتج ميليشيا تحصل على العون المادي والعسكري الإيراني وتقرر «المقاومة» وتحرير فلسطين. جرى ذلك في لبنان والعراق وسوريا واليمن، وخاض هؤلاء هم ومؤيدوهم حرباً باردة جديدة انقلبت إلى عنيفة عندما دخلت الصواريخ الحوثية إلى الصورة من خلال قيامها بالاعتداء الصاروخي على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في ميناء الفجيرة ومطار أبوظبي. أصبحت الحرب الباردة ساخنة، بخاصة عندما تكوّن التحالف العربي الذي واجه الحوثيين براً وجواً، مؤيدين في ذلك الحكومة الشرعية اليمنية التي بقيت على عهد الدولة اليمنية تقودها قيادة تجمع بين الأطراف السياسية في شمال وجنوب اليمن وتواجه الميليشيات الحوثية وتحاول تحرير صنعاء، بينما قرر الحوثيون تحرير فلسطين ومواجهة إسرائيل والولايات المتحدة فيما يدفع الشعب اليمني ثمناً فادحاً.

القصة هكذا تعرض أصول «الأزمة اليمنية» الراهنة التي تطورت عندما بدأ «المجلس الانتقالي» في اقتحام محافظتي حضرموت والمهرة، في تطور كلاسيكي يقوم على تحويل الأنظار من المواجهة مع الميليشيا التي أقلقت مضاجع الشعب اليمني إلى رفاق السلاح المشاركين في السعي نحو استعادة الدولة اليمنية الشرعية. المشهد بعد ذلك فيه الكثير الذي يجذب بعيداً عن الخصم الرئيسي في الساحة اليمنية؛ والخصوم الجدد الذين تمثلهم إسرائيل التي أعلنت صراحة أنها تسعى إلى «إعادة تشكيل الشرق الأوسط» وإقامة «إسرائيل الكبرى» وفي الطريق اعترفت بدولة «أرض الصومال» التي لا يعترف بها أحد، مستهدفة النفوذ في القرن الأفريقي القريب من اليمن والجزيرة العربية. النتيجة هي ما أشرنا إليه في مقالات سابقة حول ضرورة تحقيق التوازن الاستراتيجي من الدول العربية التي نجت من شرور «الربيع العربي» وأبقت على تماسكها الداخلي ودخلت في مشروع وطني للتنمية والحداثة في مواجهة الميليشيات الإرهابية وإسرائيل في الوقت نفسه. «إعلان العلا» في 5 يناير (كانون الثاني) 2021 من قمة التعاون الخليجي بمبادرة من المملكة العربية السعودية لتصفية الأجواء السياسية العكرة بين دول عربية وقطر وتركيا وإيران، نجح في ذلك، وكان سبباً في التعامل الإيجابي بين دول عربية مع فتح أبواب إيران في أوقات حرجة، وباختصار تحمل الآثار السلبية لحرب غزة وتوابعها الإقليمية. العودة إلى هذا الإعلان ضرورة لما توافقت عليه دول الإصلاح العربية التي نجت من «الربيع العربي»؛ وإن ما تسير فيه من نهضة حداثية يستوجب حالة من الاستقرار الإقليمي والتعامل مع كل الظروف الصعبة التي تسود المنطقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأزمة اليمنية الأزمة اليمنية



GMT 05:08 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

صواريخ هنا وصاروخ هناك

GMT 05:04 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

آدم.. النبوي.. العيلي!

GMT 05:00 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

اليوم التالى فى الخليج

GMT 04:36 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

ثقافة مصر وبناء الإنسان

GMT 04:34 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

إيطاليا.. نفس النغمة الحزينة

GMT 04:29 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

عن الأيام الصعبة القادمة

GMT 04:27 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

ما بعد الحرب.. زلازل وأوزان!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 09:01 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في برجك يمدك بكل الطاقة وتسحر قلوبمن حولك

GMT 11:04 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 13:48 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

التنانير الطويلة موضة في عروض الأزياء العصرية

GMT 20:14 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

أنغام تطرح أغنيتها الجديدة "ونفضل نرقص "

GMT 13:32 2016 الجمعة ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

أرجو الإطمئنان بأن الآتي أفضل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt