بقلم: عبد المنعم سعيد
اللقاء مع وزير المالية أحمد كجوك كان كاشفا من ناحية على الفرصة التاريخية للتنمية التى أتيحت خلال الأعوام العشرة السابقة من خلال التوسع فى بناء الأصول المصرية والبنية الأساسية، ومن ناحية أخرى كيف أن المسيرة لم تسلم من أشكال متعددة من التحديات التى بدأت من الإرهاب ولم تنته بعد من الحالة الحالية للحرب الإيرانية التى تسير جنبا إلى جنب مع حرب غزة وتوابعها اللبنانية والسورية والعراقية. والحقيقة هى أنه ليس سهلا على التكنوقراطيين التعامل مع مقاطعات «جيو سياسية» تحتوى على نقاط حرجة للأمن القومي، ومؤثرات إقليمية تمس المسيرة مباشرة لولا الإرادة والعزيمة السياسية التى نجحت فى الحفاظ على استمرار التنمية المصرية رغم كل العقبات. لم يكن بعيدا عن خبراء حضروا الاجتماع أن يطرحوا «فقه الأولويات» الذى كان يعنى عمليا التضحية بعدد من المشروعات للحفاظ على التوازن فى الموازنة العامة. لم يكن خافيا على أحد أن غياب الاتزان يدفع إلى الاقتراض ومن ثم المزيد من الأعباء؛ ولكن ذلك لا يعنى غياب الفرصة التاريخية لخروج البلاد إلى القرن الحادى والعشرين.
تعبير معالى الوزير عن ذلك كان نوعا من اقتسام الأعباء بين الحكومة والمواطنين والدفع قدما بالإصلاح الذى يدفع فى اتجاه ارتفاع الموارد القومية. وفى الوصف كان يرى أن هناك حالة من دورية الأزمات التى تجعل مزيج التفاؤل والتشاؤم محاطا بالارتفاع والهبوط كمنظومة مستقرة. من ناحيتى فإن ذلك هو حالة مصر الكلية منذ بداية مصر الحديثة فى عهد الوالى محمد على الذى بدأت فيه مصر صعودا عندما جاءتها السكك الحديدية والتلغراف والصحافة والجيش الحديث كما كان الحال فى أوروبا، واستمر ذلك على مدى أكثر من قرنين صعودا وهبوطا. حل ذلك لا يكون إلا من خلال المحافظة على قوة الدفع التى تستند إلى الثروات المصرية المتاحة التى تحتاج إلى إزاحة العقبات من أمامها والصبر وقت الأزمات العجاف حتى تأتى أوقات سمان !