بقلم: عبد المنعم سعيد
قبل نهاية القرن 19 تم اكتشاف البترول؛ ومع بداية القرن 20 كان الغرب قد استقر على سيادة الطاقة العالمية مع إنتاج السيارة والقطارات والطائرات والدبابات ما يشاكلها. الشركات العالمية الكبرى عرفت كيف تكتشف النفط فى بلادها وخارجها؛ وكانت منطقتنا واحدة من أهم مناطق العالم فيما يخص السلعة الاستراتيجية: الذهب الأسود. انتصر الغرب فى الحربين العالميتين وبعدهما فى الحرب الباردة لأن مصادر الطاقة العربية كانت تقف وراء حلف الأطلنطى والعالم الغربى الذى أضاف علمه إلى ما جاء به وباتت الولايات المتحدة على رأس العالم. «العولمة» الأمريكية لم تستقر لأكثر من ثلاثة عقود حتى جاءها الرئيس ترامب لكى يقوم بتقسيم الغرب فى حرب أوكرانيا، وبعد أن قادته إسرائيل فى حروب الشرق الأوسط وآخرها حرب غزة التى دمرت القيمة الأخلاقية للغرب، وإيران التى بعد فنزويلا و«جرينلاند» قسمت الحضارة الغربية كما لم تتم قسمتها من قبل.
إذا كنا ننتظر تغييرات عالمية وإقليمية كبيرة فإنها تجرى الآن. فى العالم فإن انزواء روسيا لم يكن نهائيا وهى الآن تزود إيران بالمسيرات والمعلومات؛ والصين التى باتت قوة عظمى بات لها مسارها الخاص فى العظمة تكنولوجيا واقتصاديا. وفى الإقليم لن تعود إيران كما كانت لعقدين قادمين؛ وسوف تبرز دول الخليج بسرعة ومعها مشرق عربى انتهت فيه الميليشيات الهدامة للدولة العربية. هى لحظة للجيل الحالى من القادة العرب لكى يقيموا حلما عربيا جديدا فى الواقع يحقق الاستقرار والسلام والتقدم التكنولوجى وكيفية التعامل مع دول الجوار. أردنا أو لم نرد فإننا فى وسط العالم، ولدينا قامت حضارات استيقظت أيامها فى زماننا؛ وأصبحت 12 دولة منا على حافة رؤى تدخل العصر والزمان وتطلب أجيالها القادمة عروبة جديدة. القادة العرب عليهم التخلص من هوس فتنة «التواصل الاجتماعى» والإقبال على التواصل الاستراتيجى الذى تثبت الحرب الحالية وسوابقها أنه ليس لنا إلا أنفسنا نعتمد عليها وعلى أجيالها الجديدة الأكثر تقدما وعلما ومعرفة.