توقيت القاهرة المحلي 23:55:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطريق إلى المشروع العربي؟!

  مصر اليوم -

الطريق إلى المشروع العربي

بقلم: عبد المنعم سعيد

قبل أسبوعين نشرت في هذا المقام مقالاً بعنوان «البحث عن المشروع العربي»، عارضاً لكثرة المشروعات القادمة من إسرائيل وتركيا وإيران حول تركيب الإقليم الشرق أوسطي من جديد، بما يتلاءم مع مصالح هذه الدول من ناحية؛ وما تراه من فرص ضائعة الآن بحكم الأوضاع التي نتجت من حرب غزة الخامسة وتوابعها من ناحية أخرى. الآن، فإن المسألة تزداد تعقيداً مع اقتراب دونالد ترمب بعد أيام من سكن البيت الأبيض؛ ومعه حزمة جديدة من المشروعات «الإمبريالية» - أي التوسعية - في الإقليم الأميركي الممتد في المحيط الأطلنطي وأميركا الجنوبية، وكندا في الشمال. ورغم ما كان ذائعاً حول الانعزالية «الترمبية» إلى داخل الحدود الأميركية، والعنصر الأبيض فيها، فإن توجهاته الأخيرة لا تستبعد التدخل في الشرق الأوسط أحياناً لمد السلام الإبراهيمي، وأحياناً أخرى لضمان توسعات إسرائيلية جديدة. العالم العربي بات هكذا واقعاً بين فكي كماشة أولها من دول الأطراف؛ وثانيها من قوة عالمية طالت أسنان اليمين فيها أوروبياً وأميركياً. الانتصار الأخير الذي حققته إسرائيل على ميليشيات محور «المقاومة والممانعة» ومعها الانسحاب الإيراني من سوريا خلقا أوضاعاً جديدة سيئة أيضاً. من ناحية، زاد التوحش الإسرائيلي في ضم أراضٍ عربية عن طريق الاستيطان أو القوة المسلحة. ومن ناحية أخرى، أن «الثورة السورية» الجديدة التي أطاحت نظام البعث في سوريا أسفرت عن قوة دفع تركية.

الدول العربية لم تترك الساحة السورية خالية مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فأقامت جسوراً قوية لتقديم العون لشعب عربي شقيق.

مثل ذلك حدث من قبل في فلسطين وغزة خاصة، لكنه وسط الغيوم والضباب القائم في المنطقة لا ينبغي له تجاهل الواقع المتغير سلبياً في المحيط «الجيوسياسي» و«جيو استراتيجي» العربي. فالحقيقة هي أنه منذ «الربيع العربي» المزعوم، فإن العالم العربي تغير هو الآخر؛ فما كان قائماً من قبل وحتى العقد الثاني من القرن الحالي لم يعد مناسباً لمقتضى العصر الذي نعيش فيه. ورغم أن الربيع خلق أوضاعاً عنيفة في دول عربية، فإن حزمة غير قليلة من الدول العربية دخلت إلى صلب الأوضاع العربية المتردية من خلال مبادرات شجاعة لإصلاح أوضاع معوجة آيديولوجياً وغير صالحة للعصر الحديث. مشروع الإصلاح العربي الوليد يعتمد أولاً على ضرورة وجود الهوية الوطنية التي تقود إلى دولة جميع المواطنين وليس دولة أقلية شرسة أو أغلبية طاغية. هي دولة تحتكر شرعية السياسة والسلاح. وثانياً على الحداثة التي تتطلب اختراق إقليم الدولة بالمشروعات العملاقة وأدوات الاتصالات والمواصلات الحديثة معتمداً في ذلك على تعبئة موارد الدولة غير المستغلة. هذا المشروع الآن يجمع تسع دول عربية تشمل دول الخليج الست ومعها الأردن ومصر والمغرب؛ وهناك دولتان على الطريق هما تونس حيث الهوية نقية، والعراق حيث التراث عميق والنفط كثير. هذا التجمع يريد لمشروعه أن يقدم الدولة على كل التنظيمات الاجتماعية والسياسية الأخرى؛ وأن يكون لدى السلطة السياسية شرعية البناء والتنمية والإنجاز وفقاً لمواصفات القرن الحادي والعشرين.

لكن في تاريخنا الحديث، فإن المشروع لا يكون كذلك إلا إذا وجد حلاً لأمرين: «القضية الفلسطينية» و«المسألة الإسرائيلية». التعامل معهما وفق الظروف الإقليمية والعالمية الراهنة لا يمكن أن يحدث من دولة عربية واحدة. وبعد الحرب العالمية الثانية، والدمار الذي ألمَّ بالإقليم الأوروبي، فإن ست دول أوروبية بدأت مسيرة لبناء الإقليم الأوروبي قام على استيعاب ألمانيا - منقسمة وموحدة - ثم التطور من مجمع الحديد والصلب إلى اتحادٍ أوروبي يضم 27 دولة. المثال الأوروبي ليس وحده، فالمثال الآسيوي بعد الحرب الفيتنامية توصل إلى أسرع الأقاليم نمواً في العالم إنتاجياً واستهلاكياً. مبادرة السلام العربية تحتاج إلى قدرٍ من التعميق الذي يكفل تقديم الاختيار لإسرائيل ما بين الاندماج في إقليم يوجد فيه تراث اليهود العبرانيين وموجود في جميع الكتب المقدسة، مقابل دولة فلسطينية وطنية حديثة لا تنفصل فيها السياسة عن السلاح وضمن منظومة مقننة للأمن الإقليمي؛ أو أن يبقى الحال على ما هو عليه، حيث تواجه إسرائيل حرباً كل عام أو عامين بينما يعاني اليهود معاداة السامية اليهودية في الدول الغربية التي تتصاعد عاماً بعد عام. المشروع العربي هو مشروع لبناء الإقليم من جديد على أسس حديثة ومعاصرة تقوم على التنوع وقبول الآخر، والتسامح معه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطريق إلى المشروع العربي الطريق إلى المشروع العربي



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt