بقلم: عبد المنعم سعيد
شهر رمضان المعظم يشكل رأس المثلث الذى يضم فى زاوية الشعب حيث الطلب، وفى الأخرى الحكومة التى عليها أن تحقق الاستقرار الاقتصادى للمحكومين. «دليل الأعمال فى مصر» أو Egypt Business Directory يفيدنا بأن على عكس دورات الاستهلاك التى تحركها السوق البحت، تتم إدارة شهر رمضان بشكل نشط على مستوى السياسات. واستعداداً لرمضان 2026، اتخذت الحكومة تدابير لتحقيق استقرار الأسعار وحماية القوة الشرائية، وتشمل هذه التدابير ما يلي: معارض «أهلا رمضان» على مستوى الجمهورية، والتى تقدم تخفيضات تتراوح بين 15% و25% على السلع الأساسية. توزيع 2.5 مليون كرتونة مواد غذائية مدعومة على الأسر. والرقابة اليومية على سلاسل التوريد وأسعار التجزئة. وتوفير احتياطيات استراتيجية من السلع الأساسية لمنع حدوث نقص فى المعروض.
تؤدى هذه المعارض غرضا مزدوجا؛ توفر دعما مباشرا للمستهلكين، وتفرض ضغوطا لخفض أسعار السوق. وغالبا ما يجد تجار التجزئة فى القطاع الخاص أنفسهم مضطرين لمجاراة هذه التخفيضات للحفاظ على قدرتهم التنافسية. يعكس هذا تحولا أوسع فى الإدارة الاقتصادية لمصر؛ حيث تعمل البنية التحتية لتجارة التجزئة المدعومة من الدولة كآلية لتحقيق استقرار الأسعار. الأمر هكذا يجعل رمضان 2026 يتزامن مع واحد من أكبر برامج الدعم الاجتماعى الموسمية فى مصر. وقد طرحت الحكومة حزمة حماية اجتماعية بقيمة 40.3 مليار جنيه مصري، تشمل ما يلي: دعم نقدى لنحو 15 مليون أسرة؛ وصرف رواتب الموظفين الحكوميين مبكرا قبل حلول شهر رمضان وعيد الفطر؛ وتمويل قطاع الرعاية الصحية وتوسيع نطاق التغطية التأمينية؛ وتقديم دعم زراعى لتحقيق استقرار فى إنتاج القمح. وهكذا تضخ هذه التدابير السيولة النقدية مباشرة فى ميزانيات الأسر، مما يضمن استمرار قوة الاستهلاك حتى بعد سنوات من الضغوط التضخمية. تخدم هذه الاستراتيجية أهدافاً اجتماعية واقتصادية فى آن واحد؛ فمن خلال الحفاظ على مستويات الإنفاق الاستهلاكي، تسهم هذه الإجراءات فى دعم الشركات، وتحقيق استقرار سلاسل التوريد، وتعزيز مسار التعافى الاقتصادى. يتبع