بقلم: عبد المنعم سعيد
قبل أسبوعين لم يكن العالم كما بات عليه الآن؛ وبالتأكيد فإن إقليم الشرق الأوسط لم يكن كما هو الآن، تغيرت أمور كثيرة تمس البشر والحجر، ولا يوجد مثل الحروب التي عندها تنقلب الدنيا رأسا على عقب.
قبل أربعة عشر يوما كانت النجوم تتنبأ بحدث جلل عند مشاهدة الحشود التي تدافعت على المنطقة مصاحبة بكثرة من كلمات التهديد. كان الكثير معلوما، ولكن لا جهد ولا دبلوماسية ولا مراجعة نجحت في إيقاف ما حدث حتى جاء مثل الحديد المصهور لكي يشغل العالم بما يدمر، وبما يقتل.
الأيام الأولي انشغلت بما حدث في اليوم الأول عندما أغارت الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في كسر لكل القواعد الدولية المعروفة. كان القانون الدولي وقواعد العلاقات الدولية والنظام العالمي قد انهارت منذ وقت طويل عندما قامت روسيا بغزو أوكرانيا؛ وبعد أن أغارت «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 وأعقبها قيام إسرائيل بغزو غزة والقيام بأكبر عمليات القتل الجماعي منذ الحرب العالمية الثانية؛ مصاحبة بالجهود القاسية لتحقيق التهجير العرقي للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. بعد أسبوعين من الهجوم الأول في 28 فبراير المنصرم ظهر أن حرب إيران تضع خلفها كل ما ورد على حرب غزة الخامسة لكي تذيع حرب الخليج الرابعة.
مع الحرب الجديدة تباعد كل ما هو معلوم عن “وقف إطلاق النار” وتشكيل “مجلس السلام العالمي” ومعها “مجلس إدارة غزة” وقوة “الاستقرار الأمني” في القطاع. جاء إلي الذاكرة أن حرب الخليج الأولى العراقية الإيرانية؛ تلتها الحرب الثانية من أجل “تحرير الكويت”؛ ومن بعدها “غزو العراق” كلية.
قبل الإفاقة من ثلاث حروب تراكمت نذر “الحرب الرابعة” عندما كانت فاتحة الحرب اغتيال المرشد العام للثورة الإيرانية «علي خامنئي» في مقره مع 43 قائدا عسكريا وسياسيا. الحرب كانت امتدادا لحرب صغري جرت في يونيو 2025 لاثني عشر يوما؛ أقل من الحال في الحرب الجارية الآن!