بقلم: عبد المنعم سعيد
خلاصة ما جرى في «حرب الخليج الرابعة» هي أن الحرب لا تزال مستعرة بشكل ما بين الأطراف مباشرة، أو من الوكلاء الذين يريدون تدمير الدولة الوطنية في لبنان والعراق واليمن بعد أن خلقت عقبة إضافية أمام قيام الدولة في فلسطين.
اختلاط الحرب مع «حرب غزة الخامسة» خلق حالة من «المراجعة» لكل ما يتعلق بأمن الدول العربية، وكان من بينها “القواعد الأمريكية” التي اتخذتها إيران ذريعة لتدمير ثرواتها النفطية، رغم أنها لم تستخدم لا في ضرب الرصاص ولا إطلاق الصواريخ.
ذاكرتي معها كانت مباشرة في دولة قطر الشقيقة عندما كنت مستشارا سياسيا في الديوان الأميري من أغسطس 1990 عندما جرى الغزو العراقي للكويت وحتى بعد تحريرها وترتيب الأوضاع الأمنية في الخليج في يوليو 1993.
كان المنطق ببساطة هو أن الولايات المتحدة حتى تحمل العبء الأكبر في التحرير بات عليها نقل نصف مليون جندي بعددهم وعتادهم إلى المنطقة الحرجة في الخليج. “القواعد” الأمريكية باتت من الحلول التي جاءت لكي تكون جاهزة لاستضافة هذه القوات في حرب لا تختلف كثيرا عما جرى في الحرب السابقة. أو هكذا كان الاعتقاد.
الحرب الحالية كشفت أن هذه القواعد لم تكن ذات طبيعة قتالية، فأدوات القتال كلها كانت في الجو طائرات وصواريخ ومسيرات من كل نوع تحمله حاملات الطائرات؛ وما حدث في الدفاع كان قائما على شجاعة ومهارة شباب دول الخليج الذي يستخدم أسلحة متقدمة.
التفكير في مصير القواعد الأمريكية يعود بنا إلي التجربة الخليجية التي ارتبط فيها الاستقلال والسيادة بزوال القواعد الأجنبية التي كانت بريطانية في ذلك الوقت؛ والتجربة المصرية التي دفعت بـالقاعدة البريطانية في معاهدة 1936 إلي قناة السويس؛ وعندما حل الجلاء و تأميم شركة قناة السويس وجاء العدوان الثلاثي خرجت القاعدة إلي الأبد.
في أوقات لاحقة حاولت الولايات المتحدة الحصول على قاعدة في «رأس بناس» على البحر الأحمر، ولكن مصر رفضت بحزم.