توقيت القاهرة المحلي 17:12:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثورات الشتاء..!

  مصر اليوم -

ثورات الشتاء

بقلم - عبد المنعم سعيد

كانت المصادفة وحدها هى التى وضعت فى طريقى، قبل أيام، واحدًا من تلك الكتب عن الثورة، ولم يكن عن ثورة واحدة، وإنما فى كتاب تتجاوز صفحاته الألف، كانت هناك قائمة طويلة من الثورات التى جرت فى القرن الواحد والعشرين.

الكتاب حرره ثلاثة من المحررين- أندرى كورتاييف، وجاك جولد ستون، وليونيد جليفين- تحت عنوان «دليل الثورات فى القرن الواحد والعشرين» وعنوان تابع «الموجات الجديدة من الثورات، أسباب ونتائج قطع مسار التغيير السياسى».

الكتاب الصادر فى العام الماضى- ٢٠٢٢- عن دار نشر سويسرية، من نوعية الكتب الموسوعية، التى تتعامل مع ظاهرة الثورة مبدئيًّا من أجل المقارنة بثورات القرنين التاسع عشر والعشرين، تلك الثورات التى جرَت فى قرن هنا، وأخذت اسم «الربيع» المسجل بأسماء الزهور «الياسمين واللوتس» والألوان البرتقالية والبنفسجية، وهكذا تقسيمات.

ولم تكن هناك مصادفة أن ثورات «الربيع العربى» أخذت جزءًا محترمًا من المجلد، وكان طبيعيًّا أن يكون فى القلب منها ما جرى فى مصر فى مطلع العقد الثانى من القرن الواحد والعشرين.

وتاريخيًّا كانت الثورات تحدث عادة فى شهر يوليو فى قلب الصيف القائظ، وأصبحت فجأة تحدث فى شهر يناير، حيث الشتاء القارس والزمهرير، الذى يلفح الوجوه.

والحقيقة أنه فى مصر لم يشهد شهر يناير ثورة واحدة تحتفى بوجودها الجماعة السياسية المصرية مدحًا وذمًّا اليوم بعد مرور دستة سنوات على حدوثها. كانت هناك ثورة أخرى جرت قبل ذلك، وربما لو قُدِّر لها النجاح لما كانت هناك ضرورة لما لحق من ثورات.

مضت أربعة وأربعون عامًا على وقوع هذا الحدث الهائل عندما خرج المصريون بمئات الألوف أو قيل بالملايين فى ١٨ و١٩ يناير ١٩٧٧ احتجاجًا على ارتفاع الأسعار ورفع الدعم عن السلع التى لم يكن أحد ينتجها إلا الحكومة.

القصة ربما بدأت فى أكتوبر ١٩٧٣ حينما وجد الشعب المصرى أن بمقدوره أن يتجاوز هزيمة كبرى حفرت فى أعماقه إحساسًا بالمهانة، فإنه لم يقدر أن النتيجة حدثت بفعل عمل شاق وعرق غزير ودماء كثيرة.

كان ذلك ما أراده تحديدًا الرئيس أنور السادات عندما وضع سياسة الانفتاح الاقتصادى، التى لم تكن تعنى إلا الكثير من العمل، والكثير من الإنتاج والتصدير والانفتاح على عالم آخذ فى التقدم على جميع الجبهات.

علينا ألّا ننسى أنه فى عام ١٩٧٧ ومن بعده عام ١٩٧٨ كانت الأعوام التى اتخذت فيها الصين قرارًا مصيريًّا بأن تشمر عن ساعديها وتعمل بكل قوة أكثر مما تتكلم بكل حماسة الكتاب الأحمر، وكانت ذات الأعوام التى وُلدت فيها «النمور الآسيوية»، التى قررت فيها دول أن تعتمد على نفسها، وهو ذات القرار الذى لم تتأخر فيتنام ذاتها فى اللحاق به قبل نهاية القرن العشرين.

ضاعت الفرصة فى مصر، فى وقت بات العالم ينظر لها نظرة مختلفة عما كان يظنه فيها من قبل؛ ولم تتوقف السياسة التنموية فقط، وإنما لحقها اغتيال الرئيس السادات. وعلى مدى عقد كامل من ثمانينيات القرن العشرين، ظلت قصة ثورة الخبز وقتل رجل الحرب والسلام حاكمة وآمرة بإدارة الفقر، وتلافى الإصلاح الذى لا يأتى إلا بآلام كثيرة لا يريد أحد تحملها متصورًا أن الدول تتقدم من خلال ما يأتى إلى جيوب مواطنيها، وليس من خلال إقامة الصروح ونشر العمران وسهر الليالى للعمل والإبداع.

لم يكن مفهومًا ليس لماذا قام المصريون بثورة الخبز، وإنما لماذا سكتوا بعدها لعقد كامل، بينما العشوائيات تنتشر، والفكر السلفى يسود، ولماذا لم يعد السؤال: لماذا تخلفنا؟، مطروحًا، ولا تساءل أحد عن زيادة الإنتاجية للعامل ولا لرأس المال، وعندما نشبت ثورة يناير التالية فى ٢٠١١ فإن هذه الأسئلة لم تكن مطروحة.

كان الهتاف مطالبًا بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، ولكن بعد ذلك لا شىء، وبقدر ما كان مطلوبًا زيادة الحد الأدنى للأجور، وتحديد الحد الأعلى للأجور مهما كانت الكفاءة والعلم والقدرة والمهارة والإبداع؛ فإنه لم تكن هاك إشارة واحدة للعمل ولا للإنتاجية.

كان لكل ذلك أن ينتظر حتى تأتى ثورة أخرى، فى يونيو ٢٠١٣ هذه المرة، وفيها ربما آلت إلى طريق يضع مصر فى طريق الصين وفيتنام ودول أخرى.

هذه قصة جديدة، وآفة حارتنا قد لا تكون فقط هى النسيان، وإنما أن نطرح الأسئلة: لماذا تخلفنا؟، ولماذا يستمر تخلفنا؟، وهل نريد لمصر حقًّا أن تكون قوية وعظيمة ومتقدمة، وتستحق منا الكثير من الجهد والتفكير والتجديد والتقييم لما حدث؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثورات الشتاء ثورات الشتاء



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 12:06 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مذيعة فوكس نيوز تكشف تفاصيل حوار مرتقب مع ترامب
  مصر اليوم - مذيعة فوكس نيوز تكشف تفاصيل حوار مرتقب مع ترامب

GMT 20:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي
  مصر اليوم - دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:36 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

نصائح لتحويل مكتبك المنزلي إلى بيئة صحية ومنتجة

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 18:56 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

مدفيديف يحرز لقب كأس الدرعية على حساب فونيني

GMT 11:30 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أخطاء شائعة تجنبيها عند شراء المجوهرات

GMT 21:53 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الشواطئ والمناظره الطبيعية لقضاء شهر عسل في قبرص

GMT 05:57 2020 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

طريقة إعداد وتحضير الدجاج بحليب جوز الهند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt