توقيت القاهرة المحلي 01:49:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منعطف جديد في حرب غزة

  مصر اليوم -

منعطف جديد في حرب غزة

بقلم: عبد المنعم سعيد

عندما نشبت حرب غزة الخامسة، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان ذلك منعطفاً كبيراً في مسيرة الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، ولم يكن ذلك تاريخاً جديداً للقضية الفلسطينية، ولا كان تعبيراً عن احتلال إسرائيلي طال بكل سوءاته وأحقاده؛ وإنما كان إعادة تشكيل حزمة من أبعاد الصراع يتداخل فيها الحدث، والأحداث التي تبعته، والتطورات الدولية والإقليمية لكي ندخل الآن في منعطف جديد عنوانه «ما بعد فشل الهدنة». فشلت الهدنة ولم تسفر لا عن امتداد للفصل الأول منها، ولا التفاوض حول الفصل الثاني لهدنة أخرى، وعاد المشهد كما عرفناه من حرب الإبادة الجماعية التي بات الاختيار بينها وبين الدفع «الطوعي» إلى خارج القطاع هو الطرح الإسرائيلي. الغريب أن الأيام الأولى ما بعد انتهاء الهدنة لم تسفر عن طرح «حماس» لما سوف تفعله إزاء الضغط العسكري الإسرائيلي الشديد والقاسي؛ وإزاء الدفع نحو التهجير من خلال ميناء أشدود أو من أحد المطارات الإسرائيلية القريبة بعد البحث والتقصي بين دول العالم الصعبة الظروف عمن سوف يستقبل المهاجرين.

الغريب أنه بينما اتجه البصر العربي نحو تحليل الموقف الإسرائيلي الوحشي ودفعه في اتجاه الظروف الداخلية الإسرائيلية، والدفعة التي جاء بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى ساحة المفاوضات؛ فإن أحداً لم ينظر في اتجاه الطرف الفلسطيني المفاوض (حماس)، ولا تأثيرات الغزوة الإسرائيلية الجديدة على حسابات ومواقف الممثل غير الشرعي للشعب الفلسطيني.

المنعطف لم يأتِ على طريقة «ما أشبه الليلة بالبارحة»، فرغم أن ملامح الإبادة الجماعية متشابهة، والضغوط في اتجاه التهجير العرقي قائمة؛ فإن الواقع لا يجعلها أكثر حدة ووحشية وإنما يضيف لها المضاعفة «الترمبية» في المفاوضات وتأييد الغزوة الإسرائيلية الرئيسية؛ وأكثر من ذلك حرب شاملة ضد الحوثيين، والتلويح بأخرى تجاه إيران. استمرَّت حرب غزة في حالتها، ووجهتها الإقليمية؛ ولكنها هذه المرة تأتي في مواجهة زخم رئيس أميركي جديد جاء على أكتاف صناعة السلام في وقت قصير، لكي يجري حرباً واسعة وربما تكون أبدية. المنعطف جاء في الوقت الذي نجحت فيه دول عربية في انتزاع المبادرة، بخطة تعمير غزة، المصرية - العربية، من دون تهجير أهلها، وباتت فيه الرياض عاصمةً للمفاوضات في حرب أخرى بين روسيا وأوكرانيا بشهادة الولايات المتحدة. وفي الوقت الذي لم يعد في جعبة «حماس» ما تقدمه لا للمفاوضات ولا للحرب، فإن الآلة الإعلامية الإسرائيلية، والغربية مؤخراً، فتحت مدافعها الثقيلة على مصر بوصفها «جبهة» جديدة منتظرة في مواجهة إسرائيل التي باتت تعتقد أن إعادة تشكيل الإقليم، وهو وجه آخر لقيادته، لا بد أن تعيد النظر في اتفاقيات السلام السابقة. فعلت ذلك إسرائيل في معاهدة فصل القوات 1974 مع سوريا التي كسرتها، وفوقها احتلت مسافات إضافية تحت اسم عازلة تارة، ومرشحة للضم التعسفي من الرئيس ترمب كما فعل سابقاً.

المنعطف الآن بات أكثر تعقيداً بعد أن دخلت سوريا، التي تعيش في مرحلة تحول غير معلومة النهاية، إلى ساحة مواجهة لا ترغب الوجود فيها، مضافةً لها نتائج المواجهة مع إيران وسواعدها في المنطقة. التحرش مع مصر ليس جديداً، ولكن الانتقال من تحرش، إلى ادعاء تهريب الأسلحة إلى «حماس» في بداية الحرب، إلى الشكوى من الوجود العسكري المصري على أرض مصرية في سيناء، والتجاهل التام لما حدث من تعديلات على البروتوكول العسكري الملحق باتفاقية السلام المصرية - الإسرائيلية، وآخرها الذي جرى في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 يعطي لمصر الحق في تعزيز وجودها ليس فقط في سيناء عامة، وإنما تحديداً أيضاً في المنطقة الحدودية برفح. التحرش الإسرائيلي مضافاً له الغش المباشر في تجاهل وجود القوات المتعددة الجنسيات، ونصفها أميركي، وهي التي تحكم تفسير هذه الاتفاقيات، وفوقها التهديد بالإيعاز للصحف العبرية والإنجليزية بإمكانية تدمير مصر بقصف سد أسوان العالي. القراءة لكل ذلك تدفع في اتجاه مزيد من القسوة داخل قطاع غزة، من دون قدرة على المواجهة من «حماس» التي باتت مكتفيةً بالنصر على شاشات التلفزة؛ وإلى مزيد من دفع حرب القطاع لكي تكون حرباً إقليمية مندفعة في جميع الجهات.

التصور هكذا متشائم، خصوصاً بعد أن أخذت الحرب الأوكرانية أولويةً على حرب غزة في جدول الأعمال الأميركي، وبعد أن باتت إسرائيل تعتقد أنها تستطيع ابتلاع قضمات من جيرانها إرضاءً لجماعات فاشية داخلها. ما لا تعلمه إسرائيل هو أنها تفقد فرصةً للتعايش في المنطقة، ولعلها أيضاً لا تعلم أن بعض القضمات ليست فقط مريرة ولكن أكثر من ذلك، فإن محاولة ابتلاعها سوف تكون خانقةً. تلك هي المسألة!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منعطف جديد في حرب غزة منعطف جديد في حرب غزة



GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

GMT 11:30 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حرب «الميمز» الإيرانية

GMT 11:27 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المشكلة في تكوين النظام!

GMT 10:50 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حول بطء قطار العدالة الاجتماعية

GMT 10:47 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى ..من خسر السباق ؟!

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

إيران... هل تتجه صوب هدنة أخرى؟

GMT 10:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 15:55 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028
  مصر اليوم - حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:30 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ويليامز تقبل بطاقة دعوة لبطولة إنديان ويلز

GMT 13:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 21:01 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

أبرز تصاميم الحزام العريض لموضة صيف 2019

GMT 12:49 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

مدافع دورتموند يحذر من جرح شالكه قبل الديربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt