توقيت القاهرة المحلي 00:57:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا تأخرنا..؟!

  مصر اليوم -

لماذا تأخرنا

بقلم: عبد المنعم سعيد

بات موضوع تحويلات المصريين بالخارج خلال العام الماضى 2025 مستحقًا للاحتفاء والاحتفال ومانشيتات الصحف والمواقع الأولى فى نشرات الأخبار التلفزيونية والإذاعية. التدفقات كانت هى الأعلى على الإطلاق خلال السنوات الماضية حيث ارتفعت بمعدل 40.5٪ لتصل إلى 41.5 مليار دولار مقابل 29.6 مليار خلال العام السابق 2024. الأرقام تعكس حالة تصاعدية شهريًا وثقة العاملين المصريين فى الخارج واستعادة الثقة فى الجهاز المصرفى والسياسات النقدية التى اتبعتها الدولة لجذب التدفقات الدولارية التى عكست التدهور فى سعر الجنيه المصرى إلى ارتفاع لقيمته فى مواجهة الدولار.

كان ذلك رأى الخبراء والمختصين وهى شاهدة على حالة إيجابية للاقتصاد المصرى نادرًا ما نجدها شائعة لدى الاقتصاديين الذين يحاسبون الاقتصاد على أساس من قدراته التوزيعية للدخل، والمعلقين الإعلاميين الذين يقيسون الحالة حسب ما يدخل من دخل إلى جيوب المصريين مباشرة مع كل تقدم يجرى. الأخبار الجيدة تمتد إلى شهادات المؤسسات الدولية التى بعد سنوات من التصنيف المتراجع فإن تقرير مؤسسة «ستاندرد آند بورز» رفعت تصنيف مصر لأعلى تصنيف منذ سبع سنوات إلى مُستوى «B» مع نظرة مستقبلية مستقرة. وأشار التقرير إلى اجتياز الدولة المصرية بنجاح شديد برنامج الإصلاح الاقتصادى، وأن الحكومة المصرية تقوم بتنفيذ هذا البرنامج بكفاءة، وأن العائد من هذا البرنامج سيتعاظم خلال الفترة القادمة. وكان ذلك مماثلًا لتقرير مؤسسة «فيتش» الذى أشاد أيضًا بالأوضاع الاقتصادية فى مصر، مع التأكيد على تعافى الاقتصاد المصرى واستعداده لتحقيق انطلاقة قوية خلال المرحلة المُقبلة.

الأخبار السعيدة ممتدة إلى معدل النمو الذى أصبح 5.2٪ للعام المالى المنصرم، والصادرات المصرية التى وصلت إلى آفاق غير مسبوقة سواء كانت زراعية أو صناعية أو رقمية؛ وتوازى مع ذلك قفزة كبيرة فى اتساع حجم الرأسمالية المصرية مع تسارع حجم الشركات الناشئة وما تستوعبه من تكنولوجيا وتشغيل. السياحة قفزت خاصة مع الاحتفال بافتتاح المتحف المصرى الكبير، معها مع الاستثمارات الخارجية سواء كانت عقارية أو صناعية. مع كل ذلك جرى التقدم فى مشروعات مصر الكبرى سواء كان ذلك فى شرق مصر حيث المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، أو غربها مع نضج مشروع الدلتا الجديدة وما يتصل بها من النيل المصرى الجديد مع الاتساعات القائمة لساحل مصر الشمالى.

هناك الكثير مما هو أكثر تقدما للحالة الاقتصادية المصرية وهى التى تعلنها الدولة على لسان رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولى والدوريات الخاصة بمركز المعلومات ودعم القرار التابع لمجلس الوزراء والتى تستقر فى النهاية لدى الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء. الواضح هنا أن هناك الكثير من المعلومات التى كثيرا ما يتجاهلها المتابعون تحت دعوى أنها غير متوافرة أو غير دقيقة أو أنها نوع من «التطبيل» غير المستحب وليست جزءًا من حالة مثالية يصير فيها جميع المصريون سعداء. السؤال الواجب عند هذه المرحلة من التقدم المصرى هو لماذا تأخر ذلك التقدم خاصة أن الحكومة لن تقصر فى الإعلان منذ سنوات عن تشجيعها للقطاع الخاص وتبنى اقتصاديات السوق، وفى كل مرة جرى فيها التفاوض مع صندوق النقد الدولى كان هناك التزام بكثير من الإصلاحات التى لأسباب غير معروفة تمت فقط فى هذه الجولة الأخيرة من الاتفاق والالتزام وأدت إلى ما نراه من عائد مبشر؟


الزمن هنا كانت له قيمة كبيرة فى تحقيق التقدم المصرى التى يمكن تقسيمها إلى ثلاث مراحل: الأولى كانت من 2015 عندما وضع أساس «رؤية مصر 2030» إلى 2019 وهى التى قامت على أكتاف الدولة ومثلت الثورة فى «البنية الأساسية» المصرية وجاء عائدها فى تحقيق أول انخفاض، حتى ولو كان بسيطًا، فى معدلات النمو السكاني؛ وساهم فى تراجع الأمية، وقرب نهايتها كان القضاء الكلى على الإرهاب. الثانية بدأت مع الوباء 2020 وحتى 2024 حينما باتت التنمية المصرية تقع بينما وطأة الجائحة والظروف الإقليمية المتدهورة تضع ضغوطا كبيرة على صانع القرار أطالت بالضرورة فترة الاعتماد على الدولة ومسؤولياتها فى الداخل والخارج مع استمرار التنمية فى نفس الوقت تقوم على مشروعات مباشرة لخدمة الأقل حظا فى المجتمع مثل مشروع «حياة كريمة» مع المشروعات التى تركز على الاقتصاد «الحقيقى» ممثلًا فى الزراعة والصناعة والخدمات. والثالثة هى مرحلة النضج التى بدأت مع نهايات 2024 وبدايات 2025 التى بدأت تحصد نتائج إيجابية لكل ما جرى خلال السنوات السابقة.

لم تكن المسيرة سهلة خلال السنوات العشر من 2015 وحتى 2025، فلا كانت الظروف الإقليمية والعالمية سلسلة، ولا تلك الداخلية التى بدأت بمواجهة الإخوان المسلمون ولم تنتهى بالقضاء على الإرهاب؛ وفى الحالتين فإن عوامل اقتصادية مثل الديون كانت مؤثرة فى «نضج» صعوبات مؤثرة سلبا فى البنية الاقتصادية. هذه الصعوبات لم تُتْرك لحالها من قبل الدولة تأكل فى المسيرة المصرية، وإنما كانت لها مبادراتها التى تساهم فى تحقيق الاستقرار الإقليمى بالوساطة والتنسيق. ولم يحدث أن مصر تأخرت عن دفع أقساطها، ولا ت

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا تأخرنا لماذا تأخرنا



GMT 08:41 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

السيف يسقط قبل الرؤوس

GMT 08:40 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

إِنْ أُعدمت العلوم الإنسانية فأبشروا بالجهل!

GMT 08:37 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

هرمز... مضيق يهمُّ العالم بأسره

GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

الفلسطينيون والحرب على إيران

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

لهدنة المرتعشة

GMT 08:33 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ليبيا... ليس في الإمكان أبدع مما كان

GMT 08:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

مع إيلون ماسك «التقنية غير مخيفة»

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

لبنان: بداية تغيير رغم العثرات

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 20:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي
  مصر اليوم - دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:36 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

نصائح لتحويل مكتبك المنزلي إلى بيئة صحية ومنتجة

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 18:56 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

مدفيديف يحرز لقب كأس الدرعية على حساب فونيني

GMT 11:30 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أخطاء شائعة تجنبيها عند شراء المجوهرات

GMT 21:53 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الشواطئ والمناظره الطبيعية لقضاء شهر عسل في قبرص

GMT 05:57 2020 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

طريقة إعداد وتحضير الدجاج بحليب جوز الهند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt