توقيت القاهرة المحلي 06:03:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليس لنا إلا أنفسنا؟!

  مصر اليوم -

ليس لنا إلا أنفسنا

بقلم - عبد المنعم سعيد

قبل عامين وفي المؤتمر السنوي لمركز الإمارات للسياسات في أبوظبي، ذكرت في مداخلتي أن الدول العربية ليس لها في عالمها إلا نفسها تعتمد عليها، وتكرر ذلك مرة أخرى في مؤتمر المنتدى الاستراتيجي العربي في دبي. وفي هذا المقام وغيره من منصات الكلمة كان ذلك ما رددته على ضوء الظروف الجارية، وبات ما أقوله أكثر تواضعاً وتفصيلاً. وللحق، فرغم ما يبدو من رضاء على الاعتماد على النفس، فإن الوجوه كانت دائماً تسفر عن شك في مدى حكمة ما يقال لأننا نعتمد على العالم في الغذاء والدواء والسلاح؛ وفوق ذلك فإن ما سرنا وراءه عربياً تحت شعارات الوحدة والقومية العربية لم يكن يشجع على الحديث مرة أخرى فيما يبدو الاتجاه ذاته الذي اختلط بالطفولة اليسارية الثورية، وما هو أكثر طفولة استراتيجية؛ ومغامرات فاقت الطفولة في العنف بالسلاح والادعاء والعنف. كان فيها ضعف الحساب الذي جاء مع التجربة الناصرية وقادت إلى ثمن فادح في عام 1967، كما كان فيها التهور الذي جاء مع تجربة صدام في العراق انتهت بغزو الكويت وانهيار العراق؛ ولم يكن بعيداً عنها نوعاً من الجنون الذي انتهى بالقذافي مقتولاً، وبليبيا كما نرى. كل هذه التجارب يمكن استخلاص الكثير من الدروس، ولكنها لا تمنع من استقراء حالة العالم المنذرة بالكثير من التهديد للدولة العربية الحالية، سواء جاء ذلك من النظام الدولي أو النظام الإقليمي؛ وإزاء كل منهما فلا بد من الاعتماد على أنفسنا.

المشهد الدولي محمّل بالمخاطر، وبينما يتتبع العالم بحرص حرب غزة الخامسة في الشرق الأوسط، فإن حربه الكبرى في أوكرانيا يجري فيها الاستعداد لمواجهة كبيرة مع نهاية الشتاء وبعدها لن يكون هناك ربيع. ما تأخر من معونات وأسلحة أميركية سوف يصل إلى كييف، ومنها سوف يكون هناك هجوم مضاد آخر، سوف يكون كارثة إذا نجح، وكارثة أخرى إذا فشل من استئناف ضراوة الحرب وامتداد الصراع بين روسيا والغرب. العلاقات الأميركية - الصينية على ما يبدو من نعومتها هذه الأيام فإن التناقض الدائم فيها بين العالم الغربي وعلى رأسه الولايات المتحدة سوف يتوقف عمقه على من سيفوز في الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة. جوهر التناقض ليس فقط الصعود الصيني العام، ولا الحرص الصيني على عدم التورط في ما لا يعنيها مباشرة (لاحظ موقفها من حرب الشرق الأوسط)، وإنما أن الصين تحصل على جوهر التقدم الصناعي والتكنولوجي الغربي بينما تختزن الفائض الاقتصادي لديها. الغرب لا يستطيع المنع لأنه إذا منع قضى على السوق العالمية الحرة التي تبشر بها الرأسمالية العالمية. وإذا فاز بايدن، وهو جائز، فليس لديه إلا الحرب الآيديولوجية والعقوبات؛ أما إذا فاز ترمب، وهو مرجح، فإن وعده هو فرض 60 في المائة زيادة في الرسوم الجمركية على البضائع الصينية. النتيجة هي حروب تجارية كافية لكي تشبه ما أدى إلى الكساد العالمي ثم الحرب العالمية الثانية.

المشهد الإقليمي لا يقل تهديداً، ورغم أن حرب غزة الخامسة تبدو جارية بين تنظيم «حماس» وإسرائيل، فإن توابعها منذرة بالجموح على الشواطئ في البحر الأحمر وحرمان قناة السويس، والجذوات المشتعلة على حدود إسرائيل مع سوريا ولبنان مضافة إلى الضفة الغربية، بينما شمال سوريا محتل بأكثر من قوة دولية وتركيا مع حزمة من التنظيمات الإرهابية التي تبقي على تفكك سوريا وتهدد وحدة العراق. وإذا كان ذلك في قلب المنطقة، فإن جنوبها المتصل بالسودان وحتى تشاد والقرن الأفريقي ساخنة لا تغري بلمس.

وسط ذلك كله جرت التجارب الإصلاحية في عدد من الدول العربية معبّرة عن نضج تجاربها الوطنية والتي باتت على استعداد للاستمرار في بناء الأوطان بينما تدفع بعيداً محاولات التوريط أو الاستفزاز. جرت معجزات للتغلب على البيروقراطية والمحافظة والرجعية؛ بقدر ما ظهرت ملامح اتباع مناهج «الكمون الاستراتيجي» و«إدارة الثروات» بدلاً من «الفتح الاستراتيجي» و«توزيع الفقر» والاستفادة إلى أكبر مدى من التعددية في التجارب التنموية العالمية، بخاصة تلك الواقعة في آسيا. وللمرة الأولى ربما منذ فترات الاستقلال الأولى بعد الحروب العالمية، فإن تفعيل الداخل وقدراته بات أكثر أهمية من المشاهد العالمية الدولية اللهم إلا إذا كانت ذات ارتباط وثيق بمعدلات النمو والرقي والرفعة. خبران يلفتان النظر مؤخراً، أولهما أن المملكة العربية السعودية قامت بمبادرة لجذب الاستثمارات الخاصة بقطاع الضيافة (السياحة)، بما يصل إلى نحو 11 مليار دولار، بعائدات تقدر بنحو 4 مليارات دولار على الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بحلول عام 2030. والآخر دعوة مجلس الأعمال السعودي - المصري إلى إنشاء تحالف اقتصادي بين المملكة ومصر للدخول في أسواق ثالثة وبخاصة السوق الأفريقية، وتحقيق التكامل بين قطاعي الأعمال في المشروعات والفرص الاستثمارية؛ لتوفير الاكتفاء والأمن القومي الغذائي والدوائي للبلدين ومواجهة التحديات التي تفرضها الأزمات العالمية. في أوقات أخرى، فإن مثل هذه الأنباء لم يكن تؤخذ إلا على أنها تعبير عن النوايا الطيبة؛ ولكن الأمر الواقع الجاري الآن في السعودية وباقي دول الخليج ومصر والأردن والمغرب يعكس تطورات في هذه البلدان أولها اتساع السوق الداخلية والسعي نحو أسواق أكثر اتساعاً. الخطوات الاقتصادية الشجاعة التي اتخذتها مصر مؤخراً مع دول الشراكة الاقتصادية العربية تدفع إلى حاجة في الاتصال ما بين الأوضاع «الجيو - سياسية» المنذرة في المنطقة؛ والأوضاع «الجيو - اقتصادية» الواعدة إذا ما وصل الركب سالماً في نهاية العقد. ما علاقة ذلك كله بما قدمناه من أنه ليس لنا إلا أنفسنا فهو يبدأ من القاعدة أن لبيت العالم رباً يحميه؛ أما أحوالنا الراهنة فإن البناء عليها واجب وخالص؛ ولذلك تفاصيل كثيرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس لنا إلا أنفسنا ليس لنا إلا أنفسنا



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt