توقيت القاهرة المحلي 10:11:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأزهر وبناء الإنسان المصري العصري

  مصر اليوم -

الأزهر وبناء الإنسان المصري العصري

بقلم:مشاري الذايدي

الإنسان هو آلة العمل وهو هدف العمل، في آنٍ واحد، لأي دولة راشدة ساعية لرفعة شعبها، وإسعاده.

من دون إنسان واعٍ بوطنه، وهويّته، بدرجات متفاوتة طبعاً، فلن تنجح أي خطة للنهضة والنماء، فما فائدة خطة طموحة للإصلاح التعليمي، مثلاً، والإنسان المُستهدف بتلك الخطة، غير مقتنعٍ بها، أو في أحسن الأحوال، غير مبالٍ بها؟!

نعم، قد لا يكون الإقناع للكل هدفاً واقعياً، فطلبُ الإجماع على أمرٍ ما، عملٌ متعذّرٌ عبر التاريخ، فمن يزعم الإجماع التامّ على قضيةٍ ما، فهو قد زعم الأباطيل. لكن توفير أكبر قدرٍ من الاحتضان الشعبي لخطةٍ ما، من خلال وسائل الإقناع، وأيضاً من خلال المرونة في التغيير والتطوير، هو أكبر ضامنٍ لنجاح وفاعلية الخطّة المُرادة.

حسناً... هذا من حيث العموم، أما من حيث الخصوص، فقد لفتني كلام وزير التعليم المصري الجديد، محمد عبد اللطيف، وهو يزور شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيّب، بهدف التعاون بين قطاع التعليم والأزهر، في «بناء شخصية الإنسان المصري».

في تفاصيل الخبر، أن وزير التربية والتعليم المصري، أعرب عن تطلّعه لـ«التعاون مع الأزهر في مجالات تحصين الطلاب ضد التطرف»، وتعزيز القيم الأخلاقية والاجتماعية؛ ذكر برّ الوالدين مثلاً، مؤكداً أهمية «إيجاد وسائل غير تقليدية لدمج القيم والأخلاق في المناهج التعليمية، بما يسهل ترجمتها إلى سلوكيات فاعلة في المجتمع».

أما شيخ الأزهر، الطيّب، فنبّه، وهو أمرٌ لافتٌ، إلى أن التعليم له خصوصية وشخصية مستقلة، محذّراً من خطورة الانسياق خلف ما يُعرف بـ«الأنظمة والأساليب التعليمية الحديثة»، التي تحمل أهدافاً غير معلنة لإقصاء الهوية العربية. وشدد على ضرورة التنبّه لـ«مخططات اختطاف التعليم العربي بما يخدم أجندات الغزو الثقافي».

نحن هنا أمام لغتين، لا واحدة، مهما كانت الدبلوماسية حاضرة في المفردات والأسلوب: لغة تريد الدخول على تغيير جديد باتجاه بناء الشخصية العملية الوطنية «العصرية» المعتدلة، حسب ما يُفهم من لغة الوزير، في المقابل هناك حذرٌ وتحذير من «الغزو الثقافي»، حسب لغة الشيخ.

نعم، الحفاظ على أصول الهوية والأصالة، عمودٌ أساسي في معمار الشخصية الوطنية، في أي بلد بالعالم، كما أن ضمان ألّا تكون هذه الأصالة جبلاً من جمود يحجز إنسانك عن فهم العالم والتفاعل معه والإسهام فيه، أمرٌ جوهري لا غِنى عنه أيضاً.

لاحظوا أنني لم أتكلم عن حكاية مكافحة التطرف، وتعزيز الوسطية والاعتدال. وسبب ذلك - أصدقكم القول - أن الكلام في هذه القضايا، أغلبه غير منتج ولا شجاع ولا واضح، بل تشعر أن الكلام في الوسطيات والاعتداليات، شعارات غير فاعلة على الأرض؛ لأنه بمجرد الدخول في تفاصيل هذا التطرف الذي نريد محوه من نفس إنساننا، فإننا نلجُ في شياطين التفاصيل، مثلاً: شرعية الخلافة، ومعنى الشريعة، والعلمانية والدولة الوطنية... إلخ،

هل نطيق عليها وعلى الكلام فيها... صبراً؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأزهر وبناء الإنسان المصري العصري الأزهر وبناء الإنسان المصري العصري



GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

GMT 07:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من «مونرو» إلى «دونرو»

GMT 07:39 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

قمة فلوريدا... لبنان حاضر كأزمة لا كدولة

GMT 07:37 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هل نقاطع «السوشيال ميديا»؟

GMT 07:35 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

«ميرى كريسماس».. بأمر الحب!

GMT 07:34 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

قانون «الكاوبوى» الدولى

GMT 07:33 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بلطجة أمريكية!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 02:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الخنبشي يثمن تلاحم القبائل بعد استعادة حضرموت
  مصر اليوم - الخنبشي يثمن تلاحم القبائل بعد استعادة حضرموت

GMT 15:05 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار
  مصر اليوم - هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 11:48 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم تمثل جسرًا بين الأجيال في الفن المصري

GMT 09:02 2020 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

طارق شوقي يفجر مفاجأة صادمة للمعلمين المؤقتين

GMT 12:43 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

طريقة إعداد وتحضير لفائف اللحم بالفطر والزيتون

GMT 12:36 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

طريقة سهلة وبسيطة لإعداد طاجن المكرونة بالدجاج

GMT 20:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

النرويجي كارلسن يتوج باللقب العالمي في الشطرنج الخاطف

GMT 02:37 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

قمة بيروت التنموية وحتمية الاستثمار في البشر

GMT 23:27 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير يخنة البامية مع النقانق المتبّلة

GMT 03:53 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

حسين المحمدي يعلن عن قرب انتهاء أزمته مع الزمالك

GMT 03:13 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

منى أحمد تؤكد أن برج الحوت لا يثق بأن هناك من يحبه

GMT 11:27 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

اختاري كريم الأساس حسب عمرك لإخفاء تجاعيد البشرة

GMT 08:22 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

امضي شهر عسل رومانسي ومميز في أفخم فنادق باريس

GMT 02:37 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

الفنانة سارة سلامة "نصابة" فى "عش الدبابير

GMT 10:18 2018 الإثنين ,10 أيلول / سبتمبر

اكتشاف كهف أرضي بين طريق مدينتي رأس سدر وأبوزنيمة

GMT 06:30 2018 الثلاثاء ,10 تموز / يوليو

كريستيانو رونالدو ينتقل إلى يوفنتوس خلال 48 ساعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt