توقيت القاهرة المحلي 15:32:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصارع البنات... وتفسير الشنائع

  مصر اليوم -

مصارع البنات وتفسير الشنائع

بقلم - مشاري الذايدي

لعلكم، أيها السادة والسيدات، لاحظتم مؤخراً كثرة أخبار القتل والجرائم الصادمة للشعور العام.
في مصر جريمة مقتل طالبة جامعة المنصورة نيرة أشرف طعناً وذبحاً بالسكين من قبل زميلها في الجامعة، أمام أنظار الجميع بالقرب من باب الباص الذي أقلها ومن معها، وهي جريمة تناثرت شظاياها الصادمة داخل مصر وخارجها، وصار مقتل الشابة الجميلة نيرة، خبراً عالمياً، وقضية رأي عام، ولعل ذلك يشرح سرعة المحاكمة للقاتل ومن ثم صدور حكم الإعدام بحقه وإحالة أوراقه للمفتي، كما هو المعتاد في مثل هذه الحالات بالقضاء المصري.
بعدها بقليل، جريمة أخرى وهي مقتل المذيعة المصرية شيماء جمال والعثور على جثتها مدفونة في مزرعة تابعة لأحد كبار رجال القانون في مصر، وهو زوجها السري الذي قتلها، كما قيل، بسبب شجار عنيف بينهما، لأن الزوجة السرية كانت تريد إفشاء أمر الزواج، كما نشر في الصحافة المصرية. الصدمة في الجريمة الأخيرة أن القاتل هو رجل يشغل منصباً قانونياً رفيعاً جداً في مصر... لكنه يظل في نهاية الأمر إنساناً يعتريه ما يعتري البشر من نوازع الخير والشر أيضاً.
في هذه الأثناء كانت جريمة مقتل الطالبة الأردنية إيمان أرشيد على يد شاب موتور أعلن صراحة لها نيته بقتلها أمام بوابة الجامعة، أسوة بالطالبة المصرية (نيرة) وأقدم على تنفيذ تهديده، لكن برصاصات مسدسه وليس بالسكين المسنونة كما فعل نظيره المصري... هذا المسدس نفسه الذي كان دليله إلى الموت حين انتحر بتصويب مسدسه إلى صدغه، أمام أنظار الكاميرات، حين حاصره البوليس الأردني في قرية خارج العاصمة عمان كانت محطته الأخيرة في رحلة الفرار.
هذه الجرائم الشنيعة، في غضون أيام قليلة، أثارت سؤالاً مشكلاً، وهو: هل هذه جرائم «جديدة» من نوعها على المجتمعات العربية، وغريبة وشاذة، ومقلقة بسبب انتشارها؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هو سبب هذه «الظاهرة» إن صح وصفها بالظاهرة؟
هل تواترت هذه الجرائم بسبب خلل ما في الأخلاق العامة؟ بسبب مؤثرات تربوية خارجية طارئة؟ وهل «السوشيال ميديا»، ومعها ربما ألعاب العنف والرعب الإلكترونية، مساهمة في «تطبيع» هذه المسالك وتسهيلها؟
نحن نعلم أن «كثرة المساس تفقد الإحساس» أي أن إلف العين والنفس لمشاهد القتل والنحر، على أهون سبب، يقلل من الإحساس بشناعة الجرم، ويجسر الفجوة بين الواقع والخيال، علاوة على أن محاولة الاقتداء بالمشاهد الافتراضية، خصوصاً لدى الشبان الصغار، حافز كبير من حوافز الفعل.
هذا تفسير، لكنْ ثمة رأي يقول، إن الجريمة من طبائع الأمور منذ الأزل، منذ هابيل وقابيل، ولا جديد على مر الجديدين، الليل والنهار، الجديد فقط هو «كثافة» التغطية الإعلامية في كل المنصات، وتعطش حلوق «الميديا» و«السوشيال ميديا» لماء الإثارة وأخبار الجريمة التي تجلب المكاسب الضخمة، والمكاسب في لغة الإعلام هي كثرة القراء والمشاهدين.
لك أن تختار بين الرأيين، وفي تقديري المتواضع، أن كل هذه التفاسير صحيحة، ويفضي بعضها لبعض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصارع البنات وتفسير الشنائع مصارع البنات وتفسير الشنائع



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt