توقيت القاهرة المحلي 06:56:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هوامش على دفتر أزمة غزة

  مصر اليوم -

هوامش على دفتر أزمة غزة

بقلم - إميل أمين

أسبوعان منذ هجوم حماس المثير للشك والريبة على الداخل الإسرائيلي، جرت فيهما المياه الدولية بالكثير من الملاحظات التي ينبغي التوقف أمامها واستخلاص العبر، سيما أن المشهد مُرشَّح للتصعيد، وأمد المواجهات العسكرية قابل للتوسُّع ومن غير رؤية مستقبليّة واضحة.

أثبتت الأحداث أول الأمر، وكما أشار إلى ذلك سمو وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، أنّ الضغوط الإسرائيلية كان لا بدّ لها من أن تقود إلى الانفجار، وهو ما حذّرت منه الرياض مرارًا وتكرارًا عبر دبلوماسيتها الفاعلة والناجزة، لكن من غير آذان صاغية، ما قاد في نهاية المشهد إلى ما نحن فيه.

ولعله من بين التساؤلات الكثيرة التي أثارتها العملية الحمساوية الأخيرة، يجيء البحث في الازدواجية الأخلاقية لهذه الجماعة، حيث نجدها في أوقات الرخاء تسارع في الداخل إلى تعظيم إيران وتركيا، وفي أوقات الشدة لا تجد لها ملجأ سوى السعودية ومصر وبقية دول الخليج، ما يقودنا للقول "مُتقلّب الوُدّ لا يُؤتمَن".

لطالما رفعت حماس صور سليماني ورموز الترك والفرس، وملأت شوارع غزة، بل أقيمت السرادقات لتقبل العزاء في قاسم سليماني، ورفعت صور عبد الملك الحوثي.

لن ينسى المرء إن جاز النسيان، ما ارتكبتْه هذه الجماعة في وقت أحداث الفوضى التي عاشتها مصر، في وقت ما عرف زُورًا بـ"الربيع العربي".

وفي كل الأحوال فإنه ليس الوقت الآن وقت التحليل والتفكيك وقراءة أبعاد مشهد حماس، ولصالح من فعلت ما فعلته في السابع من أكتوبر تشرين الأول الجاري، وإن كان الزمن كفيلاً بأن ما قيل همسًا في المخادع، سوف يُنادَى به من فوق السطوح.

هل يعني ذلك أن إسرائيل هي البراءة والبرارة، الطهر والنقاء؟

بالقطع لم ولن يكون هذا هو قصدنا في الحال أو الاستقبال، فهي كانت ولا تزال قوة احتلال لأرض عربية، وليست أرضًا اعتياديّة بل أرض لها قدسِيّتها.

تضرب إسرائيل القرارات الدوليّة عرض الحائط، وإلا لكانت طَبّقت القرارَيْن 242 و338، الداعيَيْن للانسحاب من الأراضي الفلسطينية، والرجوع إلى حدود الخامس من يونيو حزيران من عام 1967.

أسبوعان من العنف الإسرائيلي غير المسبوق تجاه المدنيين والعزل والأبرياء، الذين يدفعون أثمان بضاعة لم يشتروها، ولم تُفِدْهم، كما أنها قطعًا لن تفيدهم.

تستدعي القوة المفرطة للنيران الإسرائيلية، مقولة رئيس وزراء بريطانيا العتيد، ونستون تشرشل: "أنت لا تستطيع أن تفاوض لمدى أبعد مما تصل إليه نيران مدافعك".

في حال حماس، كان يتوجب عليهم التأمل مليًّا في معادلة مماثلة، وهل ستذهب في عملية عسكرية نوعية متميزة غير مسبوقة، في مقابل دمار شامل لقطاع غزة، وإرهاصات تفريغ الأراضي الفلسطينية من سكانها الأصليين، ما يعني أنه عند نقطة زمنية بعينها، لن يكون هناك حضور ديموغرافي فلسطيني وبذلك يضيع تاريخ شعب على أرض منذ أربعة آلاف سنة، وهذا ما فهمته وبعمق الدبلوماسية العربية من الرياض إلى القاهرة مرورًا بعَمّان، وربما غيرها من العواصم العربية.

ولأن السيف قد سبق العزل، فقد بات الحديث عمّا فات، مَجْلَبة لكثير من الآفات كما يقال، ولهذا ربما ينبغي التوقف مع ما هو آتٍ من تطورات.

تحتاج المنطقة إلى أقصى درجات الحكمة وضبط النفس، لاسيما أن إسرائيل تشعر بأنها محمومة من جراء ما حدث لها، ولهذا تعود من جديد إلى فلسفة حدّ السيف التاريخية، والتي نكاد نكون مَلَلْنا من الحديث عنها.

منذ العام 1948 وإسرائيل تعتمد على القوة المسلحة الباطشة، من عند دير ياسين، مرورًا بمدرسة بحر البقر، وصولاً إلى المستشفى المعمداني، وتنسى أو تتناسى أن "من يأخذ بالسيف فبالسيف يؤخذ"، بحسب القراءات التوراتية.

ضَيّعت إسرائيل فرصة ذهبية خلال مؤتمر القمة العربية في 2002، حين قدمت المملكة العربية السعودية مبادرة سلام شاملة وكاملة، تنسحب على إثرها إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967، وفي المقابل تقوم الدول العربية بإعادة العلاقات الدبلوماسية معها، وبداية مسيرة تعايش مشترك.

تبدو أوهام القوة هي الحاكم والمسيطر في العقلية الإسرائيلية، إنها عقلية شيمون بيريز الذي طالما حلم بان يستيقظ ذات نهار ليجد قطاع غزة قد غرق في اليم.

واليوم يكمل نتنياهو الطريق معتمدًا على الآلة العسكرية الفتاكة.

لكن ما تنساه أو تتناساه إسرائيل، هو أن القضية الفلسطينية ليست قضية أرض اعتيادية، إنها أرض مقدسة لكافة العرب مسلمين ومسيحيين، وهذا ما يجعلها قضية عابرة للأجيال وليست قضية جيل بعينه فحسب.

من هوامش أزمة غزة الحديث عن فكرة المجتمع الدولي، والتي تبَدَّت من جديد أنها فكرة هلامية، ومن الخطأ المطلق الرهان عليها، سيما أن طرح القضايا المصيرية يبدأ من الذات وليس من الآخرين.

يتابع العالم ببرود شديد المذابح التي تجري صباح مساء كل يوم أمام أعين الأمم التي تدعي التحضر، ولا يحرك أحد ساكنًا.

أما السيد غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، فعلى الرغم من حسن نواياه، إلا أنه لا يملك في واقع الأمر قوة جبرية يمكنها أن تخضع إسرائيل أو غيرها من القوى التي تؤمن بمفهوم "القوة الخشنة"، ولا مجال في أدبياتها لأحاديث القوة الناعمة.

تفتح أزمة غزة من جديد أعيننا على حقيقة نكاد نكون نسيناها، حقيقة إسرائيل والتي تلعب دور القاعدة اللوجستية المتقدمة للقوى الغربية التاريخية، أوروبية ثم أميركية، ولهذا يتفهم المرء أن فكرة إسقاط دولة إسرائيل هي فكرة عبثية لا ينبغي الإيمان بها، ما لم تتغير موازين القوى الغربية دفعة واحدة، وتطفو على السطح قوى دولية مغايرة، تجد لديها من المنعة والقوة ما يجعلها تُخضِع إسرائيل لتنفيذ المُقرَّرات الدولية، ومن غير خوف من القوة العسكرية الأميركية القاهرة، والتي تكاد تفوق ما توافر للإمبراطورية الرومانية في أوج مجدها.

على أنه إن كان الرهان على المجتمع الدولي والأمم المتحدة ضياعًا للوقت، فهل يعني ذلك أنه ليس هناك طريق ثالث بديل عن الاستسلام أو الانتحار في مواجهات عسكرية؟

مؤكّد هناك ساحات معارك أخرى في العالم الرقمي، ووسائط التواصل الاجتماعي يمكنها تخليق رأي عامّ ذي ضمير باحث عن إحقاق الحقوق ورافض لسيطرة الظلم.

هناك مؤسسات دولية دينية كبرى كالفاتيكان الذي باتت مواقفه لا تعجب إسرائيل، وهناك شاشات هوليوود والعديد من نجومها.

هناك الجامعات والأجيال غير المؤدلجة، بل داخل أميركا هناك جماعات يهودية رافضة لقيام دولة إسرائيل بما تقوم به.

المعركة هذه المرة تحتاج لأفكار من خارج الصندوق... إنها معركة طويلة وممتدّة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هوامش على دفتر أزمة غزة هوامش على دفتر أزمة غزة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt