توقيت القاهرة المحلي 02:32:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قمة ألاسكا... عن الدلالات والماورائيات

  مصر اليوم -

قمة ألاسكا عن الدلالات والماورائيات

بقلم:إميل أمين

سيكون اللقاء نهار الجمعة (بعد غدٍ) على أرض ولاية ألاسكا العظيمة... هكذا تكلم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بصيغة أفضل التفضيل، في إشارة لن يغفلها بوتين الذي راودته مؤخراً فكرة استرداد تلك الرقعة الجغرافية التي كانت روسية قبل بيعها للأميركيين في عام 1867.

تبقى ألاسكا رمزاً للإرث المشترك بين روسيا والولايات المتحدة؛ حيث يُنظر إلى العهد الروسي ليس بوصفه مجرد أسطورة من الماضي البعيد؛ بل بوصفه جزءاً من الهوية المحلية. وتبدو علامة الاستفهام حول السر وراء الموافقة السريعة من الطرفين على إتمام اللقاء؛ حيث يبدو ستيف ويتكوف قد نجح في مهمته إلى أبعد حد.

المؤكد هنا أن البراغماتية هي الفيصل والحَكَم ما بين البلدين اللذين سيناقشان الشروط الواجب التوصل إليها من أجل إنهاء الحرب العبثية الدائرة على مدى 3 سنوات ونيف.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين -من جانبه- يسعى إلى تحسين علاقته المتوترة مع الولايات المتحدة، وتجنب مزيد من العقوبات والضغوطات الاقتصادية التي تعجل بأزمات الشارع الروسي؛ غير أن هناك من يجزم بأن بوتين ربما يمارس تكتيكاً جديداً لتسويف الوقت، وتحسين موقفه التفاوضي مع أوكرانيا.

نجح ويتكوف بالفعل في تذكير بوتين بأن «القوى العظمى ينبغي أن تحدد مجالات نفوذها»، الأمر الذي أثبتته وقائع التاريخ في يالطا عام 1945، حين التقى روزفلت وتشرشل مع ستالين، بهدف تقسيم أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.

لكن هل يعني ذلك أن ترمب سوف يقبل بسهولة شروط بوتين التي لم ينفك يعلنها لوقف الحرب مع أوكرانيا؟

مطالب بوتين تتمثل في تأكيد سيادة روسيا على مناطق شرق أوكرانيا، وإبقائها خارج حلف شمال الأطلسي، ومنع الغرب من التوسع في الجمهوريات الروسية السابقة، والحد من حجم الجيش الأوكراني، وضمان أن تكون حكومتها صديقة لموسكو.

غير أن ويتكوف لديه رواية أخرى تشي بأن بوتين سيوافق على إنهاء الحرب، إذا وافقت أوكرانيا على التنازل عن منطقتي لوغانسك ودونيتسك اللتين احتلت القوات الروسية معظمهما منذ الغزو، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم.

ويتكوف كذلك لمَّح إلى انطباع بأن بوتين على استعداد للتنازل عن مطالبته بمنطقتين أوكرانيتين أخريين تسيطر عليهما روسيا جزئياً (خيرسون، وزابوريجيا) الأمر الذي يعتبر تنازلاً ذا شأن مقارنة بالمواقف الروسية السابقة.

على الجانب الأميركي، يرى ترمب أن نجاحاته الممكنة في وقف الحرب الأوكرانية -ولا سيما بعد قمة السلام التاريخية بين أذربيجان وأرمينيا التي رعاها- ستفتح له أبواب جائزة نوبل للسلام، وكتابة اسمه في سجل القياصرة الأميركيين من جهة، ومن جهة ثانية ستجنب العالم هواجس مواجهة حرب عالمية نووية لا تُبقي ولا تذر، عطفاً على أن سلاماً روسياً– أوكرانياً سيزخم جهود إدارته في تعظيم أوضاع أميركا الداخلية اقتصادياً، والتفرغ لمقابلة الصين على الصعيدين العسكري والمدني دفعة واحدة، وجميعها تصب في خانة أميركا العظيمة من جديد.

حديث القمة يبدو أنه غير مريح للحلفاء في أوروبا، ولهذا مضى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى المملكة المتحدة، في محاولة للتوصل إلى مواقف مشتركة قبل اجتماع يوم الجمعة المقبل. وليس سراً أن الأوروبيين يؤمنون بما قاله جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأميركي السابق: إن قمة ألاسكا في حد ذاتها انتصار دبلوماسي لبوتين.

يظل التاريخ هاجس البشر، والجغرافيا خريطة تنفيذ المطامع والمطامح، ولهذا فإن أوروبا تخشى أن تكون التنازلات التي ستقدم لبوتين في ألاسكا -في حال تقديمها بالفعل- ستمثل تكراراً غير مقبول أو غير معقول لفشل وزير الخارجية البريطاني الأسبق، نيفيل تشامبرلين، في الوقوف في وجه ألمانيا النازية في عام 1938، وأن تكون القمة فرصة لبوتين لإعادة تجميع صفوفه قبل التمدد عسكرياً في أوكرانيا، أو غيرها من دول البلطيق المجاورة.

لا تبدو احتمالات النجاح في ألاسكا مطلقة، ولا سيما إذا رفض ترمب شروط بوتين، في حال أصر الأخير على صفقة سيئة، ما سيذكِّر الأميركيين والعالم بانسحاب رونالد ريغان من لقاء مع الزعيم السوفياتي الأخير ميخائيل غورباتشوف، في محاولته لإنهاء الحرب الباردة.

وفي كل الأحوال يبدو التساؤل المثير: هل يمكن للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن يقبل بفكرة تبادل الأراضي مع روسيا؟

الأمر يحتاج إلى استفتاء شعبي بموجب دستور أوكرانيا، مع الأخذ في الاعتبار أنه رئيس منتهية ولايته.

في ألاسكا يبدو مكر التاريخ -حسب الفيلسوف الألماني جورج هيغل- حاضراً، على الجانب الروسي تحديداً؛ حيث بوتين لا يزال يعتبر ما جرى للاتحاد السوفياتي أكبر كارثة جيوسياسية جرت في القرن العشرين، ولهذا لا ينكر افتراض نيات الغرب في تكرار الأمر في روسيا عما قريب.

دعونا لا نستبق الأحداث وننتظر، ويوم الجمعة لناظره قريب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قمة ألاسكا عن الدلالات والماورائيات قمة ألاسكا عن الدلالات والماورائيات



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt