توقيت القاهرة المحلي 11:03:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مدن الإسلام: جميع القلوب

  مصر اليوم -

مدن الإسلام جميع القلوب

بقلم - سمير عطا الله

قال اليعقوبي: «المدينة العظمى، التي ليس لها نظير في مشارق الأرض ومغاربها سعة وكبراً وعمارة وكثرة مياه وصحة وهواء... آثرها جميع أهل الآفاق على أوطانهم فليس من أهل البلد إلا ولهم فيها محلة أو متجر ومتصرف، فاجتمع بها ما ليس في مدينة بالدنيا».
بناها الخليفة المنصور على دجلة عام 762. وحملت في البداية اسمه، «مدينة المنصور»، لكن أهلها فضلوا عليه اسم «مدينة السلام» أو «دار السلام». وأصبحت في «قلب الإسلام»، كما قال المقدسي: «جميع القلوب تنتمي إليها، وجميع الحروب ضدها، وكل يد ترفع للدفاع عنها».
لكن مدينة السلام كانت أيضاً مدينة الحروب والشقاء بعد أمجاد طويلة. ومدينة الحجاج الذي رأى الرؤوس يانعة وحان قطافها. وبسبب جمالها وعظمتها ولدت حولها الأساطير. وروى الرواة من الحقائق والمخيلات كما في عصر الخليفة هارون الرشيد الذي أرفق بحكايات السندباد، وألف ليلة وليلة، سوف يتضح من السلسلة أنني أغفلت، إلا مضطراً، حديث النزاعات والكوارث والمجازر. وهي كثيرة. لكن الأكثر عدداً منها حقب الخير والكرم والعفو والخصائل الطيبة. وهذا خيار وليس خطأ أو تحويراً في التاريخ.
وفي غضون سنتين على وفاة هارون الرشيد في عام 809، وقعت بغداد في حربٍ شديدةٍ وطاحنة بين نجليه ووريثيه، الأمين والمأمون. وكان هذا النزاع الذي دمّر معظم المدينة ووضع نهاية لازدهار قلب بغداد السياسيّ والاجتماعيّ من انفجارٍ عنيفٍ واسع النطاق، وسلسلة من المعارك الدامية التي حملت طابعاً جنونياً أحياناً، راحت تتكرر في تاريخ مدينة السلام.
وفي أثناء الحرب الأهليّة في الأعوام من 811 إلى 813، وقعت المدينة أولاً تحت حصار المأمون الذي أمطرها بالحجارة والقنابل والصواريخ، وفتح نار مدافعه المنصوبة في أرجاء المدينة، ما دفع بالأمين إلى الانسحاب للمدينة الدائرية ليقف وقفته الأخيرة فيها، لكن الهجوم كان شرساً لغاية أنه اضطرّ إلى ترك قصر الخلد الخاص بالمنصور، ولم يشأ أن يذهب قبل أن يحرق ذاك المبنى الذي كان يحبّه البغداديون.
وبحسب الشاعر الخُريمي، أصبحت بغداد التي كانت «جنة على الأرض» و«منبعاً للسعادة» بقصورها المبهرة وحدائقها الرائعة وعازفي موسيقاها، «فارغة كأمعاء حيوانٍ برّي»، قاحلة، أشبه بجحيم محترق تولول في شوارعه أرامل الحرب وتنقضّ الكلاب على جثثه الهامدة. حتى إن النهر الذي يُشبّه بمرآةٍ لامعة، أو سلسلة من اللآلئ المعروضة على الصدر، فَقَد جماله، ولم يعد سوى مكان تُرمى فيه جثث الرجال والنساء والأولاد. وتلقَّت أجزاءٌ كبيرة من بغداد أضراراً جسيمة. وبعد أن طوقته قوات أخيه، حاول الأمين الهرب عبر النهر، لكنّ أعداءه ألقوا القبض عليه ولقيَ حتفه بطريقة أصبحت من بعدها مألوفة مكررة في تاريخ بغداد المضطرب والطويل: انهال الجنود عليه وقطعوا رأسه وجسده.
إلى اللقاء...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدن الإسلام جميع القلوب مدن الإسلام جميع القلوب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt