توقيت القاهرة المحلي 07:37:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مدن الإسلام: الفسطاط

  مصر اليوم -

مدن الإسلام الفسطاط

بقلم - سمير عطا الله

لقد قام بزيارة «أم الدنيا» الرحّالة العراقي ابن حوقل مرتين في القرن العاشر، وأعجب بأسواقها ومراكزها التجارية، وحدائقها الخلّابة. وفي المرحلة نفسها جاءها المقدسي الذي وصف الازدحام فيها كأنه مثل الجراد، قائلاً إن الفسطاط تشبه بغداد في أوج عزها: «لست أعرف مدينة في كل العالم الإسلامي أكثر جمالاً. لقد تجاوزت الفسطاط بغداد. إنها مجد الإسلام والمركز التجاري للكون، بل هي أكثر عظمة من بغداد ومركز الشرق بأسره». وروى المقدسي أن أحد المصريين اقترب منه عند نقطة قرب النيل، وقال له: «هل ترى هذه السفن يا صاحبي؟ إن في إمكانها أن تنقل من مكان إلى مكان مدينتك بأهلها وبيوتها وبضائعها».

ما السر الذي كمن وراء هذه العظمة والازدهار السريع؟ هو بكلمة واحدة «التجارة». فخلال قرنين من الحكم الفاطمي من 969 إلى 1171 أصبحت الفسطاط والقاهرة الوسيط الأهم بالنسبة للغرب، ولاعباً رئيسياً في التجارة بين البحر الأبيض المتوسط والهند. في الدراسة التي كان موضوعها «القاهرة»، يلاحظ ماكس رودنبيك كيف أن تلك العلاقة التجارية التي امتدت عبر القارة أسهمت في تسلل مصطلحات التجارة العربية إلى اللغة الإنجليزية: هناك مثلاً «فوستيان» (ربما فسطان)، وهو قماش سميك من القطن العربي والكتان كان يصنع في الفسطاط. هناك أيضاً الدمياطي من دمياط، الدمشقي نسبة لدمشق، الغزاوي (أو الغزي) الذي كان يصنع في غزة، موسلين الموصل، والحرير المائي الآتي من حي العتابي في بغداد وكان يعرف بقماش العتابي. كان هناك الموهير الناعم والشيفون الرقيق، القميص، والوشاح، والترتر، والمرتبة والأريكة.
آنذاك كانت الشحنة الخارجة من الفسطاط تتكون من الجرار (البرطمانات) المعبأة بالكافور، أي الشراب أو الشربات، السكر والحلوى والتوابل مثل الكراوية والخروب والكمون وبذور السمسم، حمولة كانت تكفي لملء ترسانة، وتتطلب لا شك دفع تكلفة باهظة ما يستدعي أن يحمل قائد السفينة، التي تنقل تلك الحمولة الثمينة، رتبة عسكرية عالية.
في أوائل صيف عام 1183 وصل في الوقت المناسب ليرى المراحل الأخيرة من بناء تلك القلعة القوية كحصن منيع، والتي تم استكمال بنائها بسرعة فائقة. كونه مسلماً متديناً وملتزماً. شعر صلاح الدين الأيوبي بسعادة غامرة لرؤية أحدث مجموعة من الأسرى المسيحيين المقيدين خلف الجمال، وهم يسيرون من الإسكندرية إلى العاصمة المصرية، حيث سيعملون في أحد أعظم مشاريع السخرة في العالم خلال العصور الوسطى - ويرجح المقريزي أنه كان هناك 50000 سجين يعملون بالسخرة (كعبيد) في القلعة.
كانت القلعة تمثل واحدة من عجائب العالم، وكانت القاهرة الإسلامية تظهر مرة أخرى في عام 1167 قوة ومجد العقيدة والإيمان الحقيقي.
إلى اللقاء..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدن الإسلام الفسطاط مدن الإسلام الفسطاط



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt