توقيت القاهرة المحلي 16:41:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المصالحات خير من الحروب

  مصر اليوم -

المصالحات خير من الحروب

بقلم - سمير عطا الله

في 22 يناير (كانون الثاني) 1963 وقّع الرئيس الفرنسي شارل ديغول والمستشار الألماني الغربي كونراد أديناور «معاهدة التعاون»، التي سُميت «معاهدة الإليزيه». أنهى العملاقان أسوأ تاريخ من تواريخ الحروب في أوروبا، بينها الحربان العالميتان، وتحولت الدولتان إلى أهم حليفتين في القارة، وصار أبناء قادة الحرب في ألمانيا النازية يحلّون «ضيوف شرف» في عرض 14 يوليو (تموز) العسكري.
يتساءل المعلقون العرب والأجانب الآن: هل سوف ينجح اتفاق بكين بين السعودية وإيران؟ قبل أن أحاول الإجابة، لا بد من التوقف عند احتفال آيرلندا أول من أمس (الاثنين) بمرور ربع قرن على اتفاق المصالحة بين الشمال والجنوب، الكاثوليك والبروتستانت، الأعداء منذ قرون.
لا اتفاق الإليزيه كان ممكناً ولا اتفاق آيرلندا كان متوقعاً. لكن الاتفاقين نجحا. شكراً للفريقين وليس لفريق واحد. ينجح اتفاق بكين إذا التزمت إيران ما تفعله السعودية منذ عقود طويلة، وهو إرسال المساعدات والمدارس والمستشفيات إلى اليمن بدل الأسلحة والمحرضين والمسيّرات. وينجح إذا سلكت طهران سلوك ألمانيا وفرنسا، وقررت أن تحترم سيادة الدول وكرامات الشعوب. وينجح أكثر، إذا ما شاركت السعودية الآن في إعادة إعمار الدول التي خربتها الحروب وأفقرتها ودمَّرت حياة شعوبها.
من حيث المبدأ، «اتفاق بكين» مدخل إلى تاريخ جديد ومصالحة عميقة شبيه باتفاق الإليزيه. شراكة كبرى في السلم والعمران ورفاه شعوب المنطقة. المصالحة الفرنسية - الألمانية لا تبدو شيئاً أمام حجم إمكانات التعاون السعودي – الإيراني. يتوقف كل ذلك على نزع روح الحرب والالتفات إلى استثمار الثروات الهائلة في التنمية والتطوير.
النموذج السعودي يكاد يصبح نموذجاً عالمياً على غرار النموذج الصيني، في حين لا تزال ثروات إيران في أسر العقوبات وهدر الحروب العبثية. لا يمكن للمصالحات أن تقوم إذا كان المستقبل سيظل رهين الماضي. الماضي سد نفسي لا يكف عن الارتفاع إذا لم تتجاوز الحكمة والشجاعة، الحقد والعقد.
مسار الاتفاق السعودي - الإيراني، مدهش حتى الآن. كل خطوة، خطوة رجال دولة. وكل يوم انفراج جديد على مستوى المنطقة. وكل خطوة تزداد شعوب المنطقة أملاً بأن نوافذ الحياة والطمأنينة تزداد اتساعاً.
التاريخ ينتقل إلى هنا، إلى آسيا، وفي خطى مذهلة. ها هو وريث الإمبراطورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، يذهب إلى بكين، طالباً مساعدة فرنسا وأوروبا. لم تعد الصين خوفاً يبحث الغرب كيف يواجهه، بل أصبحت واقعاً يدرس كيف التعامل معه. وعلى ما يقول المثل الأميركي: «إذا لم تستطع أن تغلبهم، انضم إليهم».
لا نريد تبسيط الأمور كثيراً. لكن الدنيا ليست أحقاداً وحروباً فقط. المثالان الألماني - الفرنسي والآيرلندي، دليل وبرهان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المصالحات خير من الحروب المصالحات خير من الحروب



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt