توقيت القاهرة المحلي 08:22:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استقالة رجل دولة

  مصر اليوم -

استقالة رجل دولة

بقلم - سمير عطا الله

قبل فترة اتصل بي رجل في لهجة عراقية كاملة، وقال: «آني أيمن، مرافق السيد رئيس الوزراء. نحن في الطريق إلى أربيل. وعندما نعود، يريد السيد الرئيس التحدث إليك في السادسة، هل الموعد مناسب؟».
خُيِّل إليّ لوهلة أن في الأمر مقلباً. فما من عادات العرب تحديد موعد لمكالمات. خصوصاً كبار المسؤولين. لكن ذلك النهار كنت كتبت مقالاً عن الدكتور مصطفى الكاظمي، ومن عاداته التواضع. وفي الساعة السادسة تماماً، رن الهاتف باللهجة العراقية الغنائية نفسها: «آني أيمن، مرافق السيد رئيس الوزراء. الرئيس يريد التكلم إليكم». اعتقدت أن الرجل يريد شكراً مختصراً على المقال. لكنه مضى في حديث مسهب. قال إنه ينتمي إلى قِيَمه، وهذه القِيَم هي قِيَم العراقيين، ولن يساوم عليها لأنه لا بديل لها. وقال: لقد أغرقتنا الشعارات ودمّرتنا الحروب، ولقد آن أوان السلم والمصالحة والخروج من حمم الأيام.
بدا كلام مصطفى الكاظمي وكأنه يتحدث عن السويد أو الدنمارك. هل هذا كثير على الشعب العراقي؟ هل هو مجرد حلم قصير وانتهى؟ بكل هدوء، خرج الكاظمي من رئاسة الوزراء. لا صراخ ولا ثارات ولا تهديدات، وترك للحالمين بخلاص العراق أن يحاولوا ما حاول هو. وبكل شجاعة. ولم يكن ذلك أمراً عادياً. لا في دخوله ولا في خروجه. لقد حاولوا إقصاءه بتفجير بيته 50 ضعفاً. وحاولوا مرات أخرى. لكن الكاظمي ظل الرجل الذي يقود تجربة صعبة في بركان العراق.

يميل المعلقون العرب إلى المقارنة بين الوضع في العراق والوضع في لبنان. بل إلى الربط بينهما. ويكرر البعض جملة قالها الرئيس الراحل كميل شمعون في الخمسينات وهي: «عندما تحل في بغداد تنفرج في بيروت». وهذا كلام شاعري لا يصلح استخدامه في المقارنات بعدما اختلف الوضع السياسي في العاصمتين اختلافاً كلياً. ففي تلك الأيام، كانت إيران وتركيا خلف حدودهما، ولم تكن كل منهما على أرض العراق، كلٌّ من جهة. ومع الاثنتين هناك الوجود الأميركي. وكذلك حال لبنان، حيث الوجود الإيراني العسكري في أوجه، والوجود الأميركي السياسي في أوجه، بعدما رعت واشنطن ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، في احتفالات شبه يومية، ينفرد بها رئيس الجمهورية، ويوزع الأوسمة بسرعة على الذين تولوا التفاوض في غرفتين متلاصقتين ومنفصلتين في وقت واحد.
تسمى هذه الحال في لبنان الرسمي «الفذلكة»، أي تبرير التبرير وتفنيد الأمر الواقع. وقد استقال مصطفى الكاظمي بكل كبر وكأنه رئيس وزراء في بريطانيا، واللبنانيون غير واثقين حتى الآن أن ولاية الرئيس بلغها الفرض الدستوري وحتميات القانون.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استقالة رجل دولة استقالة رجل دولة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 07:12 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة
  مصر اليوم - روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt