توقيت القاهرة المحلي 01:33:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«متوحش» في مكتب تشرشل

  مصر اليوم -

«متوحش» في مكتب تشرشل

بقلم - سمير عطا الله

كان البريطاني الإمبريالي نموذج «الرجل الأبيض» وهو النعت المهين الذي يستخدم في الكلام عن مراحل الاستعمار وفظاظتها. وكان ونستون تشرشل، أشهر رئيس وزراء بريطاني في التاريخ، رمزاً من رموز «الرجل الأبيض» وعنصريته. وأشهر ما نقل عنه في هذا الباب قوله إن «الهنود أكثر الشعوب توحشاً بعد الألمان».
أمضى أيام الأعياد الغربية وأيام العمل في بريطانيا، هندي يدعى ريشي سوناك. وفي جناح تشرشل في 10 داوننغ ستريت. وكان قد جاء إليه من 11 داوننغ ستريت، وزارة الخزانة والمنصب الوزاري الذي يلي مباشرة منصب رئيس الوزراء. ومن هناك كان قد جاء نائباً إلى البرلمان العام 2015. وإلى هناك كان قد أتى من جامعة ستانفورد في كاليفورنيا. وقبلها من جامعة أوكسفورد.
حدث تاريخي هائل، المستر سوناك. هندوسي يحتفل بالميلاد ورأس السنة على بعد أمتار من قصر باكنغهام. ويتبادل التهاني مع تشارلز الثالث. ويقود سياسة بريطانيا. ويرأس حزب المحافظين. وليس له بشرة بيضاء، أو حتى حنطية اللون. رجل 10 داوننغ ستريت، وعائلته حول شجرة الكريسماس.
وقع الحدث كأنه يوم عادي في تاريخ بريطانيا وتاريخ الهند وتاريخ العالم. من منا كان ليتذكر أن سوناك صار قاطناً داوننغ ستريت لولا احتفالات رأس السنة. الغربية. أما هو فالسنة الجديدة عنده تبدأ أول الربيع، لا في عز المطر وحلكة لندن.
يا مولاي، هذا هو عالمك. والأرض كروية وتدور. وفي العقود السبعة الماضية دارت وحط سوناك محل تشرشل. طالب علوم سياسية، بنجابي الأصل، مكان أشهر سياسي وأشهر صحافي وأشهر مؤرخ. لنتوقف هنا قليلاً: فالمؤرخ ونستون هذا ترك 20 مليون كلمة مطبوعة في 60 كتاباً، و2000 مقال، وآلاف الخطب والرسائل. وتضم مجموعته 60 مليون كلمة وضعها المؤلفون عن سيرته. وفوق كل هذا، فإن الرجل ونستون هو الذي اقتبست أقواله أكثر من أي زعيم آخر في القرن العشرين.
العالم في مكانه، لكن الكوكب يدور مثله مثل سائر الكواكب. ومع هذا الدوران يفيق ريشي سوناك فيجد نفسه في سرير تشرشل وإلى جانبه منضدة هارولد ماكميلان، وبعد قليل تقدم له القهوة في فناجين السيدات تاتشر وماي وليز تراس. يقرأ الصحف ويسأل عن صحيفة «تايمس أوف إنديا». آسفون، حضرة السيد رئيس الوزراء. لقد نفدت جميع النسخ منها، توزعها الموظفون، لكن عندنا «تايمس أوف لندن» إذا كان يهمك الأمر.

سبحان الله. زمن لندن. زمن الهند. زمن الأزمان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«متوحش» في مكتب تشرشل «متوحش» في مكتب تشرشل



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt