بقلم : سمير عطا الله
في الأزمان شديدة التحرك، تحدث المتغيرات الكبرى من تلقاء نفسها. تزول المفاجآت لكي تحل مكانها المتوقعات. وقبل أشهر قليلة كانت باكستان دولة تداري وضعها الجغرافي الدقيق فإذا هي اليوم في قلب الحدث الآسيوي، وسيطاً أساسياً، تسابق الأقطاب الآخرين.
لقد فات العالم الانتباه إلى حدث بالغ الأهمية في سبتمبر (أيلول) 2025. في ذلك التاريخ وقّعت المملكة العربية السعودية معاهدة دفاع مشتركة مع الجارة الباكستانية. وهذه الجارة لها حدود مع إيران طولها 900 كيلومتر. وكان واضحاً أن المعاهدة جزءٌ من مجموعة ترتيبات بعيدة المدى لتأمين الاستقرار في منطقة شاسعة الآفاق ومعقدة القضايا. بدت هذه السرعة لعقد مؤتمر إسلام آباد وكأنها مفاجأة مذهلة في سرعتها. لكن الحقيقة أيضاً أنها بدت مثل شأن داخلي شبه روتيني. وقد تصرفتِ الدولة الباكستانية مستخدمةً أدوات الصداقة أو العلاقة القديمة مع الولايات المتحدة.
هذه المرة كانت الصداقة من مرتبة خاصة جداً: إنها العلاقة التي تجمع الفيلدمارشال عاصم منير والرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقد برزت أهمية هذه الصداقة في مايو (أيار) 2023 عندما توسط في النزاع الحدودي بين الهند وباكستان، وساهم في سرعة الوصول إلى وقف النار بين الدولتين.
لعبت إسلام آباد دوراً حاسماً في تأمين مهلة الأسبوعين قبل «محو حضارة بكاملها من وجه الأرض»، كما هدد ترمب. وأصبح موقع باكستان العالمي بعد المعاهدة مع السعودية غيره قبلها.
مهلة الأسبوعين التي أعطاها ترمب لإيران ليست بالوقت الكافي أو المريح. لكنها تمدد للعالم فرصةً إضافيةً بين الإنذارات في انتظار تمديد آخر من الفيلدمارشال عاصم المنير.