توقيت القاهرة المحلي 00:03:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خمس بقرات في المدرسة

  مصر اليوم -

خمس بقرات في المدرسة

بقلم : إنعام كجه جي

أماندين، آباي، آرليت، أباندانس، وأمسيل. 5 تلميذاتٍ جديداتٍ جرى تسجيلُهنَّ في مدرسةِ القرية على أملِ أنْ يبدأنَ الدَّوامَ في العامِ الدّراسي المُقبل. تمَّ كلُّ شيءٍ حسبَ الأصول. استمارةُ التَّسجيلِ واسمُ التّلميذةِ وتاريخُ ولادتِها وعنوانُها، مع صورتِها الشخصية. وافقتِ المديرةُ على الطَّلبِ وختمتِ الاستمارةَ بختمِ المدرسةِ ووضعتْ عليهَا توقيعَها.

المخالفةُ الوحيدةُ هي أنَّ التلميذاتِ لسنَ من البشر بل من البقر. وهي حيلةٌ لجأ إليهَا عمدةُ تلك القريةِ الصغيرةِ في مقاطعة الألزاس الفرنسية للالتفاف على اللوائح. تقضي تعليماتُ إدارةِ التربية بغلق كلّ صف مدرسي لا يكتمل فيه نصابٌ محدد. والمشكلة أنَّ العدد في صفوف قرية موش لا يتجاوز 96 تلميذاً بينما تشترط التعليمات أن يكون المجموع 100. أي أنَّ المدرسة ينقصها 4 أطفال جدد لكي يكتملَ النصابُ وتحافظ على كامل صفوفها. بخلاف ذلك سيُقفل الصفُّ ويتوزَّعُ تلاميذُه على الصفوف الأخرى. سيكون هناك اكتظاظٌ يربك سيرَ الدروس.

عمدة القرية، مسيو شروفنغر، استشارَ أعضاء المجلس البلدي. والمجلسُ طرح القضية على الأهالي. 1600 مواطنة ومواطن يعمل أغلبُهم في الزراعة وتربية المواشي وصناعة الأجبان. كانَ المعتاد في مثل هذه المشكلات أن يخرجَ المعلمون وآباء التلاميذ في مظاهرة أمام إدارة التربية الوطنية للاحتجاج على إغلاق صف واكتظاظِ صفوف. لكنَّ العمدةَ اختار نوعاً مبتكراً من الاحتجاج، كفيلاً بلفت نظر وسائل الإعلام، ثم الرأي العام. سيقبل 5 بقرات في المدرسة لإكمال النصاب المطلوب. فكرةٌ تستخدم الهَزْلَ سبيلاً إلى الهدف. لعلَّ الطرافةَ تكسب ضد الصَّرامة.

في نهار محدّدٍ كانت كاميراتُ الصحافةِ والتلفزيون حاضرةً في الموعد. تبرّع أحدُ مربي المواشي من الأهالي بإحضار التلميذات. جئن يتهادينَ ماشياتٍ على أربع. اصطفّتِ البقراتُ اليافعات أمام بوابة المدرسة. تعالت عباراتُ التهاني والتهليل وسط تصفيق العشرات من أولياء أمور التلاميذ. سيتذكّر كلٌّ منهم اليوم الذي أمسك فيه بيد طفلته أو طفله وسار به إلى يومه الأول في المدرسة. وأمام تلك المظاهرة كان لا بدَّ للإدارة التعليمية أن تجتمعَ وتعيد النظر في قرارها. بدون ذلك ستبدو متجهمة تفتقر إلى الخيال ولا تفهم النكتة.

الخيال! هذا هو ما يشغلُني أحياناً ويفسدُ حبوري. فأنا من قوم يفتقدونَ النَّكدَ في كلّ عرس. يعشقون أغنياتِ اللوعة والدموع. إذا فرحنا وضحكنا فسرعانَ ما نتوجَّسُ ونبتهلُ أن تكونَ ضحكةَ خير. أتفرَّج على التَّقرير التلفزيوني عن البقراتِ الذاهبات إلى المدرسة الفرنسية ويذهب فكري إلى مفارقةٍ لغويةٍ حزينة. كانت هناك في بلادِنا مدرسةٌ وادعةٌ اسمُها «بحرُ البقر».

في مثل هذا الشَّهر من عام 1970، قصفت طائراتٌ إسرائيليةٌ من نوع «فانتوم» مدرسةَ بحر البقر بمحافظةِ الشرقية في مصر. سلبَ الهجومُ أرواحَ 30 طفلاً من التلاميذ وأصابَ 50 آخرين.

وبعد أكثرَ من نصفِ قرن، ما زالتِ المدارسُ تُقصفُ بالصواريخ وأحبابُ اللهِ يموتون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خمس بقرات في المدرسة خمس بقرات في المدرسة



GMT 18:52 2026 الأحد ,12 إبريل / نيسان

وساطة المشير عاصم

GMT 18:49 2026 الأحد ,12 إبريل / نيسان

اختطاف هرمز... وإغراء الأجانب بالحضور!

GMT 18:47 2026 الأحد ,12 إبريل / نيسان

الخلاف مع إيران ليس مذهبيّاً

GMT 18:45 2026 الأحد ,12 إبريل / نيسان

لبنان الهشّ... بين اجتياحَي 1982 و2026

GMT 18:40 2026 الأحد ,12 إبريل / نيسان

معركة الاستقلال الدبلوماسي في لبنان

GMT 18:38 2026 الأحد ,12 إبريل / نيسان

المجر... أوربان أمام تحدٍ قد يقلب المشهد

GMT 18:36 2026 الأحد ,12 إبريل / نيسان

عوالم «التكنولوجيا» ومخاوف الإنسان

GMT 10:56 2026 السبت ,11 إبريل / نيسان

حول صعود دور القوى المتوسطة

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 14:44 2016 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

تعافي سعود لاعب 100 متر جري من الاصابة

GMT 06:16 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

بسمة وهبة تعود في رمضان 2025 بمفاجآت لا تُصدق

GMT 06:38 2015 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

"الصحة" تفتتح "وحدة زراعة الكبد" في مستشفى معهد ناصر

GMT 21:10 2020 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

اللاعب المصري محمد عواد يعلن إصابته بكورونا

GMT 13:13 2020 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

رد ناري من "حنين حسام" على المذيع نشأت الديهي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt