توقيت القاهرة المحلي 16:38:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أنقذه خليل

  مصر اليوم -

أنقذه خليل

بقلم:سمير عطا الله

من أجمل وأعمق ما روى جرجي زيدان، مؤسس «الهلال» ومؤرخ الِسيَّر العربية، أنه أيام كان فتى يعمل في مطعم والده ببيروت، ترافق مع شلة من الشبان «القبضايات» الذين كانوا يتباهون بقوة سواعدهم واستخدام الكلمات البذيئة وحمل السكاكين، ورواية أخبار الشجار ومعارك الأيدي. وكان أكثرهم يتعاطى المسكر وجلهم بطّال بلا عمل. وفي أيام الأعياد والعطلات كانوا يخرجون جماعة من حوالي 20 فرداً يطلبون اللهو في بساتين المدينة وهضابها، وكانت يومها لا تزال براً خلاباً وحقول زيتون ومزارع.
في إحدى تلك النزهات العامة تعرّف صاحبنا على وافد جديد على الجماعة يدعى خليل. بدل أن يتحدث خليل عن براعته في الطعن على السكاكين، راح يقرأ على الفتى جرجي أشعاراً من المتنبي و(ابن) الفارض.
أعجب زيدان بالشعر من دون أن يفهم الكثير منه. وفي النزهة التالية طلب من خليل أن يشرح له معاني ما يلقي عليه. وفيما بعد، انفصل الصديقان عن رفقة الفتوّة وبطولة السكاكين والخناجر، وقرر جرجي زيدان أنه سوف يسلك الطريق إلى عالم المتنبي. وهكذا، بدأ رحلته في طلب العلم. فترك خلفه خلَّان الخناجر وزعران الأزقة وسافر إلى مصر لكي يتحول فيما بعد إلى واحد من كبار الناشرين والمؤرخين العرب.
عثرت في محض المصادفة على «عشراء صباي»، وهي من أعذب ما روى الروائي العزيز من حكاياته، وقد لحقت في صغري شيئاً من بيروت الحقول والبساتين، وأنقذني ربي من رفقة السكاكين. كانت المفاخرة بالفتوة آنذاك قد تحوّلت إلى التباهي بالبوهيمية، وفرقة الشعر النيّر، وبقي الخمول واحداً. ولم يطل ذلك الغباء الهباء كثيراً، والحمد لله. لا أذكر إن كان هناك «خليل» محدد أمسك بيدي وأنقذني من وادي الضياع والعدم.
لكنني سرعان ما خرجت، مدركاً أن الإنسان اختصر حكمة الزمان في بساطة الأمثال. ومنها، قل لي من تعاشر أقل لك من أنت. ومثل «عشراء صباي» كنت أستأجر الدراجة النارية وأسرع بها على الطرقات كأنما العالم كله يصفق لي. وكلما أتذكر ذلك الآن، أقول في نفسي مرتعداً، كيف كنت أعود حياً!..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنقذه خليل أنقذه خليل



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt