توقيت القاهرة المحلي 15:08:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عروس المنصورة وعرائس لبنان

  مصر اليوم -

عروس المنصورة وعرائس لبنان

بقلم - سمير عطا الله

مذهولة مصر أمام ما تسميه «جريمة المنصورة»، حيث أقدم طالب في كلية الآداب على ذبح زميلته في الشارع أمام الناس، وكأنه جميل يكتب قصيدة إلى بثينة. ومصر حزينة ليس فقط بسبب هذه «الجميلة والوحش» بل بسبب تكاثر ونوعية الجرائم التي لا تشبه المجتمع المصري، الذي كان معتاداً، في الماضي، جرائم الشرف أو تلك التي يرتكبها محمود المليجي في الأرياف.
ينحو عدد من الكُتّاب باللوم في هذه الظاهرة المروعة على أفلام العنف وأخباره وعلى انتشار المخدرات الرهيبة، وعلى الفقر، والمسلسلات المشجعة، وعلى الزيادة غير المعقولة في عدد السكان، بالإضافة إلى الوسائل الإباحية.
جميعها عناصر مؤثرة بلا شك. ويروج هذا النوع من العنف فيما تدرس أميركا مأساتها في التوحش، خصوصاً في جرائم المدارس وقتل الأطفال وسائر أشكال العنف. وتختلف المسألة في أميركا عن سواها بسبب السماح بحمل السلاح واقتنائه بسهولة اقتناء الكتب، أو شراء لعب الأطفال. وفي لبنان أقدم كائن على دعوة صديقته وأمها وشقيقتيها إلى العشاء، ثم قتلهن ودفن جثثهن بالإسمنت.
القاسم المشترك في الجريمة عبر البلدان والمجتمعات والأسباب، هو العقاب. أي غيابه. الجريمة قائمة منذ الخلق، لكن عقابها أيضاً. إذا لم تعاقب سوف تتكرر. وإذا أحيلت على علماء النفس للدراسة بدل الإحالة على المشنقة، فسوف تكون النتيجة المزيد من وحش المنصورة. والمزيد من جميلاتها.
منعت أوروبا الإعدام على أساس أنه لا يشكل رادعاً، وأنه ليس حضارياً. وفي هذه الحال علينا أن نبلغ أم طالبة المنصورة أن تتقبل ذبح ابنتها على أساس أنه عمل حضاري. وكذلك عمل الرجل الذي أحرق زوجته ثم رماها من الطابق السابع.
ارتخاء القانون جزء أساسي في الجريمة والعنف والاعتداء. الطالب القاتل لم يأخذ أي عنصر عاطفي أو إنساني في الاعتبار، فلماذا يؤخذ العنصر الإنساني في العقاب؟ هنا لا بد من التساؤل عن مسؤولية «القانون». سفاح الأم وبناتها في لبنان كان مطمئناً بأنه لن يعتقل. وإذا اعتقل فلن يحاكم. وإذا حوكم فبعد سنين، وسوف يسبق الحكم العفو. لذلك تسمع في لبنان بوقوع الجريمة الفظيعة لكنك لا تسمع بعقابها. ويسمع العالم دوي انفجار مرفأ بيروت لكن أحداً لا يسمع أين أصبح قاضي التحقيق. وفي النهاية يموت التحقيق مع موت 220 إنساناً كل ذنبهم أنهم كانوا في المكان لحظة اشتعال الفتيل المجهول.
يبحث القانون نفسه أحياناً عن أسباب مخففة. ويفرق بين جرائم القتل القصد والعمد والخطأ والدفاع عن النفس. ولا شك أن له نظرة ما إلى طالب آداب يذبح الفتاة التي أحبها ورفضت ملاقاته لها، لأنها كانت تعرف أي نوع من الوحوش هو. فلا بد أن الذبح لم يكن علامته الوحيدة. يترك المجرم خلفه مأساة في نفوس كثيرة ويمضي. ينسى، ويتذكرون. زرع الموت والحزن، وقتل عرائس المدن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عروس المنصورة وعرائس لبنان عروس المنصورة وعرائس لبنان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt