توقيت القاهرة المحلي 11:19:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أعداء الضوء

  مصر اليوم -

أعداء الضوء

بقلم : سمير عطا الله

كانوا يلقبونها «مدينة الأضواء» أو «مدينة النور»، وذلك لكثرة أشعتها وتعدد مناراتها الفكرية. لكن بين حين وآخر، ينزل رعاع باريس إلى الشوارع، يطفئون الأضواء، يحطمون الواجهات الجذابة، يكسرون الهندسات الجميلة، ويشتمون غلاء المعيشة.

قد تكون فرنسا الدولة الأكثر ضماناً في العالم، لكن شبانها هم الأكثر تذمراً أيضاً. صرخة واحدة ويتجمع المحتجون، ضد ماذا؟ ضد أي شيء، كل شيء.

المشكلة أن فرنسا بلد عدوى. بلد أضواء. ليست مثل بلجيكا أو هولندا، كل شيء فيها محلي، محصور، قلّما يصل إلى الصفحة الأولى ويعبر إلى العواصم. هذه باريس، وكل نزف فيها يسمى «ثورة»، وكل زجاج محطم له مسحة فكرية، أو اقتباس من فرانز فانون. لا شيء ينتهي أو ينقضي هنا.

ما إنْ نزل «الباريسيون» إلى ساحة الباستيل، مهد الثورة، حتى لاقاهم ثوار ميلانو ونابولي في إيطاليا، وفروعهم في إسبانيا. وكثيرون من هؤلاء كانوا لاجئين جدداً من وراء البحار، لكنهم يريدون حصتهم من المدينة ومن الدولة ومن الحياة اللائقة، وهو ما لا تستطيع بلدانهم توفيره؛ لذلك تطفوا جثث اليائسين فوق سطوح البحر مع أنهم دفعوا كاملاً ثمن التذكرة إلى البلاد التي كانت تستعمرهم ذات يوم.

هل تتخيل لحظة مشاعر الإنسان الذي يرمي نفسه في البحر أمام مستعمره السابق؟ هل تتخيل كيف يفكر اليوم في مناضلي الأمس وكيف خذلوه في كل شيء، كل شيء جميل ماتوا من أجله؛ الحرية والعلم والكرامة البشرية؟

هناك مدنيون كثيرون في هذه الصورة؛ الخامل والمتخاذل وصاحب المستقبل؛ أي الذي استحق الشراكة في بناء عالم أفضل قائم على الفرص والمساواة والقانون.

ما الذي يريده متظاهرو فرنسا حقاً؟ ولماذا إحراق المباني الجميلة في مدن الجمال؟ الرعاع لا يعرفون عن البناء شيئاً. إنهم وكلاء التدمير عبر العصور.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أعداء الضوء أعداء الضوء



GMT 10:10 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

واقعيّة أمير قطر… تكامل بدل التّنافس

GMT 09:58 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

العراق يقول: لا حوثي لديّ

GMT 09:54 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب الإيرانية المستمرة على العرب!

GMT 09:51 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... مجتبى ونصيحة كوليريدج

GMT 09:47 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

كيف أخفقت الأمم المتحدة في إنقاذ الأجيال من الحروب؟

GMT 09:43 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الحرب ومستقبل لبنان الكبير

GMT 09:17 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

دعم السعودية وحق المصريين فى الفهم

GMT 09:15 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

المخرج والنجوم.. المسموح والممنوع!!

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 03:48 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

بوتين يرفض "الهدنة المؤقتة" ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا
  مصر اليوم - بوتين يرفض الهدنة المؤقتة ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا

GMT 06:35 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الفنانة نوال الكويتية مفاجأة حفل فضل شاكر في موسم الرياض
  مصر اليوم - الفنانة نوال الكويتية مفاجأة حفل فضل شاكر في موسم الرياض

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 04:15 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يؤكد وصول عرض من المصري لضم شيلونجو

GMT 17:54 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

مارك بارترا يرتدي رسميًا قميص ريال بيتيس حتى 2023

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt