توقيت القاهرة المحلي 08:16:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وداع

  مصر اليوم -

وداع

بقلم - سمير عطا الله

في نهاية كل عهد رئاسي في لبنان تقام في كل مكان منه «جردة» حسابية لما لم يتحقق، ولما أُنجز. وتوضع الخسائر والأرباح تحت عنوان واحد هو «العهد»، سواء كانت مباشرة باسم الرئيس أو حزبه ومناصريه. وفي لقاءاته الصحافية عدد الرئيس عون إنجازات في مسائل رمزية، أو بيانات كتابية مثل «قانون الانتخاب»، أو المطالبة بإعادة النازحين السوريين، أو إقامة مركز الحوار الدولي في بلد لا يلقي سياسيون التحية على بعضهم البعض. في مقابل الرمزيات، هناك حقائق ووقائع صعبة أصابت البلد ولا مسؤولية للرجل فيها. فقد تكدست الكوارث الكبرى مثل انفجار 4 أغسطس (آب)، ووباء «كورونا»، وفي اللحظات الأخيرة من ولايته انتشرت الكوليرا، وتلاشت الليرة، وطوقت البطالة والعزلة السياسية البلد. ولم يجد الرئيس من يشكره في هذه الانهيارات المتتالية سوى دولة قطر، التي قام أميرها بزيارة بيروت لساعة واحدة، حضر خلالها مؤتمراً اقتصادياً، وعاد إلى المطار تاركاً وعداً بمليار دولار مساعدات، في بلد أهدر 65 مليار دولار من أجل أن يعمم الظلام والعتمة.
المشكلة أن الدول لا تعترف بسوء الحظ سبباً أو عذراً في قيادة الدول وحماية المصير. والرئيس لا يكف عن تحميل مسؤولية التردي للآخرين والتنصل من كل مسؤولية. وهو إنكار دائم رافق الدولة منذ بداية العهد. وللأسف هذا خلل هيكلي أدى إلى كل هذه الشقوق في الوطن الواحد والدولة الواحدة.
لم تحظ وثيقة في أي مكان بمثل هذا العدد من الصور، كما حصل للورقة إياها من الوسيط الأميركي آموس هوكستاين. والرئيس يضع الاتفاقية على مكتبه وهو يشرح بيده خطوط ومربعات وخلجان المنطقة الذهبية، مما يعد أهم نصر للعهد يودع به قصر بعبدا، الذي يغادره الرئيس اليوم في مهرجان من الفرح والأسى.
فهل يشعر الرئيس ومؤيدوه حقاً بالسعادة وهم يغادرون القصر الجمهوري؟ وماذا يعني المهرجان والبلد يُترك بلا رئيس، وبلا حكومة، وبلا سقف، أو قعر لليرة. يقول المثل كل أموال الدنيا لا تستطيع أن تشتري لك سيرة وماضياً. والجنرال عون كان يفضل على هذا الحشد الذي ينتهي في آخر النهار بضعة إنجازات يُذكر بها عهده بدل اتفاقية هوكستاين وحدها.
مهرجان يشبه احتفالات نهاية السنة في المدارس. زهور وبالونات ملونة ولافتات وشعارات تندد بالآخر بدل الاعتزاز بما تحقق. والآن وقد تم وداع الرئيس، سوف يبدأ البحث عن رئيس «توافقي»، لا ضعيف ولا قوي ولا معتدل. عربي الماضي، إيراني الحاضر، فرنسي الثقافة، أميركي الترسيم، روسي الدعم، برازيلي البن، سيرلانكي الشاي.
كان الحزب العوني يشكو دائماً من أنه يواجه «مؤامرة كونية» عليه. ومع ظهور مسبار «جيمس ويب» أصبح من الممكن البحث أكثر عن جذور المؤامرة على بعد 6500 سنة ضوئية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وداع وداع



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 07:12 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة
  مصر اليوم - روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt