توقيت القاهرة المحلي 15:52:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جارٍ البحث

  مصر اليوم -

جارٍ البحث

بقلم - سمير عطا الله

تقول البيانات الرسمية والمدبجة إن عشرات الآلاف من اللبنانيين عادوا إلى بلدهم للاحتفال بإجازات السنة الجديدة: احتفال. إجازة. سنة جديدة. غول. عنقاء. خِلّ وفيّ. كيف يحتفل بإجازة ويأمل بعام أفضل، إنسان عائد إلى بلد كل شيء لا أمل فيه؟
توضع أمامك على الطائرة خريطة الرحلة لمتابعتها، وبسبب حجمها ترى ريو دي جانيرو إلى جانب الإسكندرية، وموريتانيا إلى جانب نيوزيلندا. وترى لبنان محوّماً في الخلاء الكوني. نام شعبه على أساس أن دولاره 50 ألف ليرة، وقام فإذا هو 40 ألفاً. وخرج الشعب عن بكرة أبيه إلى محطات الوقود والأفران، ورقصت القرود على الشجر مثل شعب جائع ما شافش حاجة. طبعاً حيشوف. أي حاجة.
يسألك موظف المطار بكل براءة: «من أين أنت قادم»؟ ناسياً أنه في بلد فيه حاكم مركزي وليس فيه رئيس جمهورية، وفيه حكومة لكنها بلا صلاحيات، وفيه جيش وقضاء وقوى أمن، لكن رواتبهم بالكاد تشتري كعكة بالصعتر.
كنت أحنّ إلى بيروت بعد ربع ساعة من إقلاع الطائرة إلى أوروبا. والآن أعود إليها من أي مكان، وأنا متردّد. وللاعتراف، أنا لبنان عندي هو بيروت. ومن دونها كان يمكن أن أكون تركياً من أزمير، أو كينياً من مومباسا، أو سويدياً من بلدة هامرشولد، لكن بيروت أغرتني منذ الطفولة بأنها وطن على بوابة العالم، مفتوحاً على الجهتين.
ولكونها جميلة وفائقة الذكاء وكل شيء آخر، كنت كلما غضبت منها، أو لها، أو عليها، تغويني بالعودة، ثم أندم، ثم أعود وأجدها تبحث عن «ضربة بنزين»، أو دستور جديد، أو اتفاق وطني جديد، أو كيلو خبز. أول مرة غادرتها حزيناً ومتشوقاً إليها. كان رئيس الجمهورية جنرالاً يُدعى فؤاد شهاب، ماروني، جده مسلم. تقيّ نقيّ عادل متواضع مثقف مستقيم، لا يلمس فلساً حراماً. وكان لديه مشروع من أجل لبنان قابل للحياة وللبقاء ويشبه نفسه: الجد مسلم والحفيد ماروني، سواء كان اسمه فؤاد شهاب أو جبران خليل جبران.
الآن يعرض النائب جبران باسيل على اللبنانيين «إدارة لا مركزية» ينفذها رئيس من اختياره؛ أي فصل مقنّع في الحياة المشتركة. وهذه أفضل هدية لبيروت، التي كانت ذات زمن منبر الفكر الوحدوي، وقِبلة الاندماج العربي. كلما عدت إلى بيروت أجد أنها فقدت شيئاً منها، وفقدتُ شيئاً منّي. من وطن الأمة إلى منصة بلديات.
الجمهورية اللبنانية تحتفل في الشوارع. لقد عثرت على تنكة بنزين وساعة كهرباء، والبحث جارٍ عن رئيس للدولة!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جارٍ البحث جارٍ البحث



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt