توقيت القاهرة المحلي 16:52:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ديك بن محبوب

  مصر اليوم -

ديك بن محبوب

بقلم - سمير عطا الله

لا جديد نقدمه لجنابكم في شأن الأستاذ أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب بن فزازة الليثي الكناني، الذي من البصرة. والذي لقب بالجاحظ لجحوظ عينيه، ونتوء خديه، وبشاعة وجهه. الجديد الوحيد أن البصرة لم تثنِ به حتى الآن في النثر، وأن العصر العباسي ضن بمثيل له، حتى إذا ما توالت العصور، وتوالى العلماء والفصحاء، وأهل الغزارة في البحث والنقد والأخذ والرد، ظل أبو عثمان طليعة من سبقوه ومن لحقوه ومن حاولوا تقليده.
كانت أمه تريد له أن يجلي فيبيع السمك والخبز لكي تخرج العائلة من فقرها، وكان يكره أي شيء سوى القراءة والكتابة، ويكتري في الليل دكاكين الوراقين طالباً المزيد من المعارف في كل ما يخطر للعقل من مغارف. وذات مرة غضبت الأم الجائعة وجاءت له بصدر كبير عليه كراريس وقالت له: «تفضل، هذا هو عشاؤك اليوم».
والحمد لله أنه سمع كلامها. وظلت الكراريس طعامه وغذاءه طوال تسعين عاماً. فلم يترك أمراً فيما يُقرأ، ولا ترك موضوعاً فيما يُكتب. وقد عوض عن الوجه الثقيل بخفة الروح وطيب الحضور. وأكثرَ من الكتابة حتى ضاع من آثاره الكثير، ولم يبق للدارسين والمعجبين والمستمتعين سوى التحف المعروفة والكنوز المرصوفة مثل «البيان والتبيين» و«البخلاء» و«الحيوان».
ولم يكتف بن بحر بن فزازة بأبحاثه في علم الكلام، بل أجرى الاختبارات العلمية بنفسه على سلوك الحيوان كالضب والنمل والزحافات، سامحه الله في بعضها. وقد أحب منها ما حب وكره ما كره. وكان الديك عدوه الأول. فهو كائن متعجرف مختال بلا عواطف، أو ذاكرة، أو وفاء. يتمشى ويتعشى بين الدجاجات، ثم ينسى تماماً أين تعشى، وأين تمشى، وأين صاح، ظاناً أن الفجر لن يطلع دون صياحه، فيما صاحبتنا الدجاجة، التي تتعب وتبيض، لها عدة مسميات، هي نفسها في الفصحى، وفي عامية القرى، مثل القرق والقوقأة والنقنقة. وكثرت أوصافها لكثرة خيراتها. والقرقة تبيض وتربض وتقاقي صيصاناً جميلة لها ألوان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ديك بن محبوب ديك بن محبوب



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt