توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تَوقَّعَها قبل 50 عاماً

  مصر اليوم -

تَوقَّعَها قبل 50 عاماً

بقلم: سمير عطا الله

كان الكاتب المنشق الأكثر شهرة، الكسندر سولجنتسين، أبرز نموذج على صراع الهوية الواحدة بين الروس والأوكرانيين. فقد كان من أب روسي وأم أوكرانية. ومنذ العام 1968 توقع الانفجار الذي نشهده الآن بين الفريقين يوم قال «يؤلمني أن أكتب هذا في حين أن أوكرانيا وروسيا ممتزجتان في دمي وقلبي وفكري. لكن حواراتي الكثيرة مع الأوكرانيين في معسكرات الاعتقال أكدت لي مدى الحقد الذي يحملونه (ضد الروس)، ولذا، فإن جيلنا لن ينجو مع الأسف من أن ندفع ثمن أخطاء آبائنا».
وقال سولجنتسين إن الروح القومية إلى تصاعد، وإن من الأفضل لروسيا أن تترك الأمر في نهاية المطاف للشعوب التي تريد الاستقلال بأراضيها. وتوقع أن يكون انفصال أوكرانيا الأشد ألماً «ولذا يجب على الروس تفهم المرارة التي يشعر بها الأوكرانيون».
وأعرب عن حزنه لأنه كان من المستحيل عبر القرون، حل الخلافات بين الروس والأوكرانيين. «ومن أجل إظهار التعقّل يجب علينا أن نمنح حق تقرير المصير سواء للانفصاليين منهم، أو للمؤمنين بالفكرة الاتحادية، وليربح صاحب الأكثرية منهم. وإذا لم نفعل سوف يكون ذلك جنوناً وتوحشاً. وكلما أظهرنا مرونة وصبراً الآن كان الأمل بالوحدة قوياً في المستقبل. لا بد من إجراء استفتاء يُظهر أين تريد أن تكون أكثرية الناس في المناطق المختلطة».
وانتقد قرار نيكيتا خروشوف بإعطاء منطقة القرم لأوكرانيا. وقال إن الأوكرانيين يضطهدون الروس في المناطق التي يشكلون فيها أقلية. في كتابه «إعادة بناء روسيا» الذي صدر عام 1990، ركز على الخطر الكامن في ثنائية الهوية الأوكرانية: «إن فصل أوكرانيا اليوم سوف يعني القطع بين ملايين العائلات والشعوب. فلننظر فقط إلى أعداد الشعوب المزدوجة الهوية والزيجات المختلطة».
كتب سولجنتسين هذا الكلام قبل أكثر من نصف قرن، وقبل سقوط الاتحاد السوفياتي الذي تنبأ به أيضاً. لكن متى كان رجال السياسة يصغون إلى حكماء التاريخ وذوي الرؤية؟ وربما يكون مقدّراً للكتّاب العرب أيضاً أن يعودوا إلى تاريخ أوكرانيا وروسيا كذلك قبل تدبيج العظات وتحبير الأحكام الحاسمة. فنحن نتحدث عن قضية شهدت مقتل الملايين. أي ملايين الأوكرانيين. ولا ينفع أن نشجع على قتل المزيد، ولا الدفاع عن ذلك. المسألة، عند أهلها، أعمق من ذلك بكثير. ولا تحل بالقصف الجوي ولا البري ولا أيضاً بتشجيع فريق على آخر. وبما أننا نجهل إلى حد بعيد عناصر الصراع الكامن منذ مئات السنين، فالأفضل أن نتمهل قليلاً قبل أن نحسم مواقفنا إلى جانب والد سولجنتسين أو أمه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تَوقَّعَها قبل 50 عاماً تَوقَّعَها قبل 50 عاماً



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt