توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل الإسكندر تجليطة؟

  مصر اليوم -

هل الإسكندر تجليطة

بقلم: سمير عطا الله

التقينا مرة في بيروت، المفكر الليبي عبد المنعم الهوني والزميل رؤوف قبيسي، وأنا. ولما كان الغداء على البحر، وحكايات البحر مثله لا نهاية لها، كان لا بد من الوصول إلى الإسكندر المقدوني، نجل الملك فيليب، الذي من مقدونيا، وتلميذ أرسطو، أبي الفلسفة، الملقب «ذو القرنين» لأنه غزا الشرق والغرب.
وبدأ الدكتور الهوني الإشارة إلى الإسكندر بوصفه الأقرب بيننا إليه. فليس بين ليبيا وبلاد الأغارقة سوى مشرق شمس. وكان أهل كريت، خصوصاً شاعرهم العظيم كازانتزاكيس، يسمون المتوسط في ليبيا «البحر الليبي»، لكنّ القبيسي سارع إلى مقاطعته، وبالطريقة القاطعة نفسها: هل تصدق أنت أيضاً هذه «التجليطة»، الخرافة؟ وسألتُ بدوري: أيُّ تجليطة؟ قال ساخراً: تجليطة الإسكندر. هل تصدق أنت أيضاً أن هناك شيئا يُدعى الإسكندر؟
قلت، بالكثير من الاعتذار، إنني للأسف مضطر إلى ذلك. فكل ما قرأت من كتب وشاهدت من أفلام، تحكي عن أصغر فاتح سناً وأوسع الفتوحات مساحات. وكيف يمكن أن يُنسب كل ذلك إلى رجل لا وجود له؟ إن التجليطة عادةً يضعها رجل أو اثنان أو أربعة، أما أن يشارك العالم القديم برمّته في ذلك من أجل تأكيد نظرية الزميل رؤوف، فقضية لا نهاية لها، لأن شكوكه في التجليطات لا نهاية لها.
صدر أخيراً كتاب فائق المتعة للمؤرخ بعنوان «طرق الحرير» يغرد فيه فصلاً للتجليطة الإسكندرانية أحببت أن أشارك فيها الزميل العزيز ولو باختصار.
بعد أن أطاح الإسكندر المقدوني حكّام مصر الفارسيين بضربة صاعقة في العام 331 ق.م، انطلق بكامل زخمه لاجتياح الإمبراطورية بأكملها. والمعركة الحاسمة وقعت لاحقاً في العام نفسه في السهول قرب مدينة أربيل اليوم في كردستان العراق، حيث أنزل هزيمة مذهلة بالجيش الفارسي المتفوق للغاية، والذي كان تحت قيادة داريوس الثالث. ولعلّ ذلك النصر كان بفضل انتعاش الإسكندر بعد ليلة من النوم العميق؛ فحسب المؤرخ بلوتوقراط، أصرّ الإسكندر على أن يرتاح قبل ملاقاة العدو، فنام بعمقٍ كبير لدرجة أن قوّاده القلقين اضطروا إلى إيقاظه بالقوّة من سباته. ومن ثمّ، ارتدى حلّته المفضلة، واعتمر خوذة فاخرة، ملمّعة، واتخذ سيفاً موثوقاً بيده اليمنى، واقتاد جنوده إلى انتصارٍ طاحن شرّع أبواب إمبراطوريّة بأكملها.
متتلمذاً على يد أرسطو، ترعرع الإسكندر وعلى كتفيه آمالٌ كبيرة، لم يخيّبها. فبعد أن هزم الجيوش الفارسيّة في غواتيمالا، تقدم شرقاً. وأخذت المدن تستسلم له الواحدة تلو الأخرى، فيما سيطر على سائر الأراضي التي كانت تحت حكم خصومه المهزومين. أماكن أحجامه هائلة، وغنى عظيمٌ وجمال، كلّها سقطت عند قدمَي الشاب: بابل استسلمت إليه، وغطّى سكانها الطرقات المؤديّة إلى المدينة العظيمة بالأزهار والأكاليل، ونصبوا المذابح على جانبيها وزوّدوها بالعطر واللبان. وأتوا بأقفاص من الأسود والفهود وقدّموها هدايا للملك. وسرعان ما أصبحت كل النقاط التي تربط مدن بلاد فارس طوال الطريق الملكيّ، وكل شبكة المواصلات التي كانت تربط ساحل آسيا الصغرى بآسيا الوسطى، تحت حكم الإسكندر ورجاله.
إلى اللقاء...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل الإسكندر تجليطة هل الإسكندر تجليطة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt