توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل روجت «ألف ليلة» للرشيد؟

  مصر اليوم -

هل روجت «ألف ليلة» للرشيد

بقلم: سمير عطا الله

نظر الأدباء والنقاد والمؤرخون إلى «ألف ليلة وليلة» نظرات مختلفة ومتناقضة ولا يزالون. ورأى فيها البعض أثراً مسلياً، والبعض الآخر عملاً إباحياً لا قيمة أدبية له، والبعض الثالث عملاً أدبياً قيماً يعكس أحوال عصره تحت اسم أو أسماء مستعارة، وذلك خوفاً من الانتقام، بعدما قتل عبد الله بن المقفع، الذي قيل إنه نسب «كليلة ودمنة» إلى سواه وادعى ترجمته، بينما هو في الحقيقة من وضعه.
المفكر المصري الكبير أحمد أمين (1886 - 1954) ذهب في قراءة «ألف ليلة وليلة» مذهباً حداثياً لم يذهب إليه أحد. قال إن الحكايات والطرائف والحِكَم والأمثال والتخيلات التي جُمعت كلها تحت عنوان «ألف ليلة وليلة» روجت ترويجاً هائلاً لعصر هارون الرشيد، وميزته عن سواه من الخلفاء، ورسمت له صورة لماعة.
قال أحمد أمين إن الرشيد كثير الحظوظ إذ لم تطل خلافة سلفه الهادي. وازدهر عهده وكبرت تجارته مع الشرق والغرب، ورويت القصص عن مجالسه «والقصص والحكايات التي روتها عنه (ألف ليلة وليلة) من صور رائعة جذابة... فهذه صورته يتعسس في الليل مع جعفر البرمكي ومع خادمه مسرور في شوارع بغداد، وهذه صورة أخرى يمتحن فيها الفتيات، وهذه صورة ينصف فيها المظلوم ويحقق العدالة، وعلى الجملة فقد صورت (ألف ليلة وليلة) الرشيد تصويراً بديعاً لطيفاً، كما صورت لنا أسواق بغداد وكيف تزهر بالسلع... وتصور لنا مجالس الرشيد وما فيها من بذخ وترف إلى غير ذلك مما يعد دعاية واسعة للرشيد». ويعتقد أحمد أمين صاحب «الإسلاميات» الشهيرة أن مؤلفي النصوص التي زيدت على «ألف ليلة»، ونُشرت إبان حكم الرشيد قد تملقوه. كما يعتقد «أن الرشيد عندما علم بترجمة الكتاب أفاض على المترجم من عطائه».
ومن حظوظ الرشيد أن «ألف ليلة وليلة راجت رواجاً عظيماً في الغرب»، بينما كان الشرقيون القدامى يحتقرونها «وقد قال ابن النديم إنها مليئة بالقصص التافهة».
يروي أحمد أمين أن مجالس الخلفاء الراشدين كانت بسيطة في المسجد أو في المنزل. «يقعدون على حصير أو جلد ويلتفون بعباءة أو نحوها. لا حرس ولا حجاب، وإذا بعثوا قائداً مشى الخليفة في وداعه بلا حرس أو طبول». غير أن الرشيد غير كل ذلك وأحيط بمباهج الدولة مما أخذته الدولة العباسية عن الفرس «ولقد كان المظهر مظهر أبهة وفخفخة واستبداد، وتقاليد في الجلوس والحديث والانصراف، مما ورثوه عن الأكاسرة ولا يعرفها الإسلام من قبل». يقول أحمد أمين إنه أحب الرشيد وأعجب به. و«إن التجارة ازدهرت في عهده أيما ازدهار. وكانت أول الأمر في أيدي اليهود والنصارى، ثم انتقلت إلى المسلمين، وكثرت أسواقها واتسعت مناحيها حتى وصلت إلى الصين»... وقد هم الرشيد بحفر قناة السويس قبل فردينان دو ليسبس بألف عام، وامتدت تجارتهم شرقاً إلى إندونيسيا وغرباً إلى مراكش وإسبانيا، ويدل على ازدهار التجارة في عهد الرشيد وخلفائه كثرة الدخل الذي كان يجنى من الأقطار الإسلامية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل روجت «ألف ليلة» للرشيد هل روجت «ألف ليلة» للرشيد



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt