توقيت القاهرة المحلي 13:59:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رسّام الغموض

  مصر اليوم -

رسّام الغموض

بقلم : سمير عطا الله

من المتفق عليه أن «الإنجليز» هم أرباب الرواية البوليسية. لم يبلغ أحد شهرة شرلوك هولمز، الذي تخيله آرثر كونان دويل، أو شهرة جيمس بوند الشرطي السري. أو أجاثا كريستي، هازمة الجريمة الأولى. أو ألفرد هتشكوك، أشهر مخرجي أفلام التشويق.

البعض يعتقد أن أهم من برع في هذا النوع من الأدب كان البلجيكي هنري سيمينون، وبطله المفتش ميغري.

بدأ سيمينون مسيرته صحافياً في أخبار الحوادث، وكان يبلغ من العمر 15 عاماً حين عمل في صحيفة «لا غازيت دي لييج»، في مدينته الأم. ومع ذلك لم يفز بأي من الجوائز الأدبية الكبرى. فقد ذهبت جائزة نوبل، وجائزة غونكور، ومقاعد الأكاديمية الفرنسية إلى آخرين. لكنه حصد نجاحاً جماهيرياً مذهلاً، فأعماله الضخمة، التي بلغت 220 كتاباً تحت اسمه الحقيقي، أو تحت أسماء مستعارة (مثل جورج سنيم، وكريستيان برولس، وغيرهما)، تضم 85 رواية ضمن سلسلة ميغري. وقد تجاوز هذا الإنتاج الضخم حدود فرنسا وبلجيكا، مع بيع 550 مليون نسخة حول العالم، وترجمة أعماله إلى 47 لغة، بالإضافة إلى 80 فيلماً سينمائياً، و350 إنتاجاً تلفزيونياً بين أفلام ومسلسلات.

لم يكن جورج سيمينون يحب وصف كتبه بـ«روايات بوليسية» أو «روايات سوداء». سواء كان المفتش الشهير في شارع أورفيفر 36 حاضراً في القصة أم لا، وسواء ارتكب جريمة قتل أم لا، لم يكن يهتم بحل الألغاز بانتصار، بل كان يهوى الغموض أكثر. فقد واجه خلال عمله الصحافي في قاع المجتمع أهوالاً وصقل حسه بالملاحظة، موجهاً اهتمامه بالبسطاء ليخلق منهم كوميديا بشرية عظيمة.

لكن ماذا يمكن أن يقال عن الأجواء التي تنبع من عالم سيمينون ولم يُقل بعد؟ فقد كان يوصف بأنه رسّام الغموض، والحيرة، والسقوط، عاشقاً للجمل المكثفة، قادراً على خلق جو كامل ببضع كلمات.

ويقال إن شخصية المرأة المشاكسة في فيلم «القط»، التي أدّتها سيمون سينوريت ببراعة، كانت مستوحاة من والدة سيمينون، التي كانت علاقته بها دائماً متوترة ومعقدة.

كان سيمينون ينتج بمعدل يصل إلى ثمانية كتب في السنة، وعاش في 130 منزلاً حول العالم، في أوروبا والولايات المتحدة... وحتى في لورنتيد (كيبيك)، حيث كتب «ثلاث غرف في مانهاتن» (1946). ورغم كل هذا، كان يتبنّى البساطة نهجاً في حياته. سواء في سلسلة ميغري، أو فيما يُعرف بـ«الروايات القاسية» كما كان يسميها.

وترى أن ميغري يعمل أكثر وفق الحدس، بخلاف المحققين العقلانيين، مثل هيركيول بوارو لأجاثا كريستي، أو شرلوك هولمز لآرثر هولمز، أو لآرثر كونان دويل.

«ميغري لا يريد فقط معرفة من القاتل، بل لماذا هو تحديداً، وليس غيره. القاتل قد يكون أي شخص، ومعرفة الجاني تعني - بالنسبة لميغري - التعرف عليه والتعاطف معه».

رغم هذه المهارة الكبيرة، فإن المؤسسة الأدبية الفرنسية لم تكن متأثرة كثيراً بسحره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسّام الغموض رسّام الغموض



GMT 05:56 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أين العرب؟… بل أين إيران وإسرائيل أيضاً؟

GMT 05:49 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

حرب أكتوبر.. الخبر المزعج لإسرائيل

GMT 05:45 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ملوخية ودِمعة ورز

GMT 05:40 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الذكاء والخوف المبرر (1)

GMT 05:38 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

فن التراجع السياسي

GMT 05:37 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

بريطانيا.. للخلف دُر

GMT 05:36 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

هيّا يا همّام... تقدّم للأمام

GMT 05:35 2026 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

من يقدم طوق النجاة؟

إطلالات وردية ملهمة من فالنتينو تزامناً مع شهر التوعية بسرطان الثدي

باريس ـ مصر اليوم

GMT 18:27 2026 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

استشهاد 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على قطاع غزة
  مصر اليوم - استشهاد 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

GMT 09:30 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:22 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلى يرفض معاقبة إمام عاشور بعد مشاجرة التجمع

GMT 00:22 2019 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رانيا يوسف تنشر البوستر الرسمي لمسلسل مملكة إبليس

GMT 10:30 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

مصطفى قمر يهنئ ابنه بعيد ميلاده عبر "إنستجرام"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt