توقيت القاهرة المحلي 11:57:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كتّاب العصي

  مصر اليوم -

كتّاب العصي

بقلم - سمير عطا الله

مرت ذكرى 5 يونيو (حزيران) هذه السنة من دون عويل ونواح وتبادل الشتائم بين المؤيدين والمعارضين. وانتقل البحث في ذلك الحدث التاريخي إلى رجاله التاريخيين كأبطال وبشر خسروا حرباً أشعلوها بالخطأ. كانوا جميعاً بشراً، أبدعوا وأخطأوا. ولم يرتكبوا خيانة أو مهانة. نجاحهم الأولي أوقعهم في الغرور، والغرور أوقعهم في شرّه. أحنت النكسة أكتافهم، لكنها لم تحنِ رؤوسهم.
المشكلة كانت، كما هي في كل التاريخ، في الفئة المحبطة. وهذه الفئة أو المفرزة، تضم دائماً بعض الكذبة والطبّالين والمصابين بعمى الحقائق المشابه لعمى الألوان. وكانت هذه الزمر موجودة في كل العصور وكل الأزمان وحول كل الرجال، من الإسكندر الكبير إلى نابليون. أما مسؤولية الحاكم ففي أنه لم يستطع التمييز بين من يشور به إلى الخلاص ومن يسير به إلى الهلاك.
أكثر من أساء إلى الناصرية في عز 23 يوليو (تموز) وفي حصاد 5 يونيو كان صغار القوم ممن تلحفوا برداء عبد الناصر، بطلاً أو مهزوماً. هؤلاء كلفوا أنفسهم، قبل وفاته وبعدها، مهام أعلى منهم بكثير. وظن كل منهم أنه هيكل آخر في حين لم يكن مستواه الفكري يؤهله لأكثر من وظيفة «بادي غارد» للموتى. وهؤلاء حوّلوا النقاش حول إرث عبد الناصر إلى صراع بالعصي، لأنهم لم يحملوا ما يمكن اعتباره قلماً في حياتهم.
في فكر على مستوى نقاش العصي، لا يمكن إيفاء مصر حقها والرد على ظلامتها في تلك المرحلة التاريخية. وإذا كان حملة العصي أولئك يتثبتون شيئاً في أهازيجهم، فإنما يؤكدون أن سيد المرحلة كان راضياً، أو حريصاً، على سلوك رجل مثل صلاح نصر، أو المجموعات الأخرى التي بقَّعت ثوب مصر.
مشكلة كبرى لمصر أن يكلف الأدعياء والجهلة أنفسهم صيانة الإرث الناصري. قضية تتطلب كبار المفكرين والكتّاب والمؤرخين لا يمكن تركها لمنطق العمدة ولغة العصي وبطولات العصي. وكم تشعر مصر بالارتياح وقد انخفضت، وكادت تنقرض، أدبيات «البعكورة» وأفكار الجلاوزة.
لم يعد جائزاً أن تكون مرحلة بهذه الأهمية التاريخية موضع تجارة المفلسين، الرجل ليس في حاجة إلى «بادي غارد» وإنما إلى مؤسسات تاريخية تعيد إليه الاعتبار، وتزرعه في ذاكرة الأجيال نقطة تغير وتوازن. وتنزع من قلوب الطالعين أثر هذا الردح السقيم في الدفاع عن رئيس أعاد خلط تاريخ مصر ومجتمعها ونظامها.
ربما كان من الأفضل أن تترك كتابة التاريخ لرجل مثل الدكتور زاهي حواس. كلما نقب في مكان عثر على مرحلة ذهبية من أمجاد مصر، بدل الذين يعثرون على عصا من دون الحاجة إلى حفر. مجرد طبع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كتّاب العصي كتّاب العصي



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt