توقيت القاهرة المحلي 16:48:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصحافة تحوّل الحروب إلى رتابة

  مصر اليوم -

الصحافة تحوّل الحروب إلى رتابة

بقلم - سمير عطا الله

للشاعر السوري نذير العظمة، الذي توقف مبكراً، قصيدة جميلة عنوانها «غداً تقولين كان». وهي مرثية للناس والأشياء والأحداث التي تمضي في هباء الزوال. لا أعرف كم تعيش أهمية الأحداث، لكن طبيعة الأشياء أنها لا تعيش طويلاً. سرعان ما يتحول الموت والعذاب إلى رتابة. وتسأم الناس القراءة والمتابعة. وبكل عفوية ينقل المحررون عناوين الصفحات الأولى إلى الصفحات الداخلية. ثم تصبح زاوية ثابتة مثل أخبار الوفيات. ولا يبقى سوى أن يتذكر الناس شيئاً ابتعد في الذاكرة وغداً تقولين كان.
لا ندري إلى متى سوف نظل نكتب لكم عن مشاهد أوكرانيا. الصحافة عمل قاس يتبع قواعد الإثارة والملل. ويلتزم قانون «الحدث» وقياس الأهميات المتوحشة. لكن حتى اللحظة أشعر أنني قادر على الإحاطة بما يجري في بقاع الرجل وتوابعها وملحقاتها. واليوم أقرأ مثلاً أن الأوكرانيين ليسوا وحدهم يهربون، بل الروس أيضاً. طبقة واسعة من الصحافيين والفنانين والمثقفين يهربون من خناق الحروب.
نحو 25 ألفاً منهم هربوا إلى تيبليسي، عاصمة جورجيا، ومهد ولادة ستالين. وليست هذه المرة الأولى التي تهرب فيها النخب الروسية، خصوصاً إلى باريس، التي استقبلت أوائل القرن الماضي أشهر الرسامين والموسيقيين. لكن فريقاً كبيراً من المعارضين كان يفضل البقاء في روسيا ويتهم الهاربين بالخوف والخيانة. وكانت أشهر هؤلاء الشاعرة آنا أخماتوفا التي كتبت عام 1922 «لست من أولئك الذين هجروا الوطن». ولا تزال تلك القصيدة مدرجة في برامج الدروس في روسيا إلى اليوم، وعلى كل تلميذ أن يحفظها غيباً. وكان زوجها الأول الشاعر نيكولاي غاميليوف قد أعدم، واعتقل ابنها ليو العام 1935 وأمضت هي سنوات عدة في السجن، حيث وضعت أشهر قصائدها، «مرثية». والعام 1953 توفي زوجها الأخير، نيكولاي بونين، في المعتقل.
تقول أخماتوفا في «مرثية»: «لقد اخترت البقاء مع شعبي، وإلى حيث قادتهم الكارثة، كنت هناك». كثيرون من المعارضين اقتبسوا هذه الأدبيات في ظل بوتين، متحدين شتى أنواع الاضطهاد. ومنذ عشرين عاماً يدور جدل وجداني بين المنشقين حول أخلاقية البقاء أو المغادرة. ويبدو أن الأكثرية تؤيد خيار أخماتوفا. لكن الدولة تزيد الضغوط. والقوانين الجديدة تساوي إذاعة الأخبار «الكاذبة» بالخيانة العظمى، وعقوبتها 15 سنة سجناً. وأقدمت السلطات في العام الماضي على إغلاق عدد من محطات التلفزيون وأعلنت أصحابها «عملاء للأجانب»، غير أنهم استمروا في البث عبر الإنترنت من دول مجاورة.
تغيرت المواقف بعد حرب أوكرانيا. وقرر الصامدون الهجرة «رافضين أن يجري الاعتداء باسمهم». لكن كما حدث في حالات كثيرة (بينها لبنان) فإنهم مرذولون وغير مُرحب بهم في الخارج، باعتبارهم «جماعة بوتين».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصحافة تحوّل الحروب إلى رتابة الصحافة تحوّل الحروب إلى رتابة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt