توقيت القاهرة المحلي 23:53:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من «الخشب» إلى «الكرتون»

  مصر اليوم -

من «الخشب» إلى «الكرتون»

بقلم - د. محمود خليل

أوائل السبعينات ألف أستاذ الصحافة الراحل الدكتور "ابراهيم عبده" كتاباً عنوانه: "ومن النفاق ما قتل"، وكما يظهر من عنوانه يعالج الكتاب حالة الضياع التي تعيشها الأمم التي يسودها النفاق، والمآلات الكارثية التي تنتهي إليها.وقبله كتب الراحل "صلاح جاهين" رباعية يقول فيها: "علم اللوع أضخم كتاب في الأرض.. بس اللي يغلط فيه يجيبه الأرض"، ملوحاً إلى الخطر الذي يمكن أن يحيق بالمجتمعات التي يسودها "اللوع"، وتختفي فيها قيم المصارحة والمباشرة، فما أسهل ما تنكشف أمام أصغر "غلطة"، وفي مواجهة أضعف خصم أو عدو.ونبه القرآن الكريم -من قبل ومن بعد- بالدور الذي تلعبه كتائب النفاق والمنافقين في إتلاف الواقع وإفساده، وتهيئته للسقوط والانهيار، وقد جعل الله تعالى المنافقين في الدرك الأسفل من النار: "إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار".المنافقون داخل أي مجتمع هم الأشيك والأقدر على الخداع باللغة.. إنهم صور قد تأسر العين، لكنهم صور بلا معنى ولا قيمة ولا فائدة، بل هم مصدر الضرر الأكبر على المجتمعات.يقول الله تعالى واصفاً المنافقين: "وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون".كذلك المنافقون في كل زمان ومكان، يصفهم "ابن كثير" في تفسيره للآية الكريمة السابقة: "صور بلا أحلام وأشباح بلا عقول". إنهم كائنات خشبية، بليدة الإحساس، ينصرف تفكيرها إلى ما يحقق مصالحهم، يرخص في أعينهم خراب المجتمعات التي يعيشون فيها في سبيل ما يحصدونه من مغانم، مهما كانت صغيرة.ولأنهم يعرفون أنفسهم، ويعلمون أنهم مفضوحون أمام البشر الذين يعيشون بينهم، فإنهم يتوجسون من أي تلميح يشير إليهم.. أو بالتعبير القرآني: "يحسبون كل صيحة عليهم".. إنهم من الصنف الذي ينطبق عليه المثل المصري الشهير "اللي على راسه بطحة"، وما أكثر البطحات التي تتسكع فوق أدمغتهم.حذر القرآن الكريم النبي صلى الله عليه وسلم من المنافقين بصورة خاصة: "هم العدو فاحذرهم"، بسبب الخطر الذي مثلوه عليه وعلى المجتمع الذي شيده. ومصدر خطر المنافقين يأتي من وجودهم وسط غيرهم من البشر العاديين، ما أكثر ما يزعمون الحرص عليهم، أو يدعون أنهم الأكثر ولاءاً للمجموع، والأشد دفاعاً عن مصالحه، وحاضره ومستقبله. وغالباً ما ينجحون لبعض الوقت في خداع الناس، إذ أن أمرهم لا يتكشف بسهولة، إلا أن يشاء الله فضيحتهم، ذلك بالنسبة للمنافقين العتاة الذين نقرأ عنهم في كتب التراث، لكن الأجيال التالية اتسمت بقدر كبير من الضحالة، وضعف القدرات حتى فيما يتعلق بالنفاق، وإذا كان منافقو الماضي مجموعة من التماثيل الخشبية المسندة، فقد خلف من بعدهم خلف من المنافقين الأشبة بالكائنات الكرتونية.في كل الأحوال وجود المنافقين مقدمة أساسية من مقدمات التراجع في الأداء وتردي الأوضاع، ونذير بالنكسات والانكسارات وسوء العواقب..لم يخطىء الدكتور ابراهيم عبده -رحمه الله- حين قال "ومن النفاق ما قتل"، لأن هذا الداء يشبه القاتل الصامت الذي يفتك بالمجتمعات دون أن تدري.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من «الخشب» إلى «الكرتون» من «الخشب» إلى «الكرتون»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt